بغزارة غير مسبوقة تنهمر التصريحات الايجابية التي تنذر باقتراب انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ، وفي هذا السياق فقد شهدت الفترة الماضية تحركات غير معلنة استهدفت وضع اللمسات الاخيرة لوضع خاتمة مقبولة لمئات اللقاءات التي عقدت في اكثر من مكان وزمان هذه الخاتمة المنتظرة تتمثل في تشكيل حكومة الوفاق الوطني التي جرى اللاتفاق عليها شكلا في حينها لكنها لم ترى النور حتى الان نظرا لارتباطها بملفات اخرى أهمها موضوع الانتخابات ولا يخفى على أحد أن عقدة تشكيل الحكومة التي يقبلها الجميع اصطدمت بعدم الاتفاق على تحديد موعد الانتخابات بثلاث أشهر كما كان يصر الرئيس أبو مازن وترفض حركة حماس ، إن هذه الانتخابات يدرك الجميع بصعوبة اجراءها في الوضع الراهن خلال الثلاثة شهور التي كانت مطروحة طيلة الفترة الماضية ،ومع أهمية هذا الادراك ذلك فإن قضية الانتخابات لا يمكن القفز عنها دون معالجة في سياق عملية جادة لإنهاء الانقسام باعتبارها حق من حقوق المواطن جرى مصادرته ومن حقه استزاده ، ومن هذا المنطلق فقد تركزت الجهود في البحث عن مخرج لهذا الاستعصاء وعلى هذا الاساس فإن ما يجري تداوله مؤخرا من مقترح للتغلب على هذه العقبة يتمثل في البدء الفعلي بإجراءات تشكيل الحكومة و أن تترك مسالة توقيت اصدار مرسوم الرئيس بالانتخابات الى تقدير الرئيس سواء بالتزامن مع تشكيل الحكومة او بعدها على ان تجري الانتخابات في مدة اقصاها ستة اشهر الى عام ، إن هذا مخرجا مناسبا يمكن أن يكون مقبولا فيما لو توفرت الارادة الحقيقة لإنهاء الانقسام ، حتى هذه اللحظة مازالت اجواء التفاؤل الحذر سيدة الموقف وما تأمله جميعا هو أن ينتهي الاخوة في حركة حماس من مشاوراتهم بسرعة إبداء الموافقة على ذلك خصوصا وأن هذا المقترح ليس وليد اللحظة بل كان قد جرى تداوله على نطاق ضيق ومحدود منذ فترة ليست قصيرة . كما أن ما نأمله نحن هو أن تكون المخاطر الكبيرة المتنامية التي أسهمت في بدء التحرك وفقا لهذا المقترح قادرة أيضا على دفع الاطراف المعنية للقبول به حتى لا نكون أمام تطورات اكثر دراماتيكية يمكن أن تحول دون تطبيقه بل ويمكن أن تعمل على نسفه من الاساس وهو أمر غير مستبعد في ظل التحركات المتسارعة على أكثر من مستوى وصعيد ولا يخفى على احد أن مركز الاستهداف القادم سيكون احباط مساعي المصالحة الفلسطينية حتى يتم الاستفراد بالفلسطينيين كل على حده وحينها تكون فرصة أخرى لتحقيق المصالحة قد ذهبت أدراج الرياح. لذلك فإن عدم التقدم بخطوات عملية وعاجلة باتجاه التطبيق الفعلي لما ذكر أعلاه سيجعل من التصريحات الايجابية والتضمينات المغموسة بالتفاؤل مجرد زوبعة في فنجان سئمها شعبنا الفلسطيني منذ زمن وهو لم يعد قادرا على شراء نفس البضاعة من نفس الاشخاص اكثر من مرة ، إن ما ينتظره الشعب الفلسطيني في هذا المجال ليس تصريحات وتضمينات سرعان ما تتبدد ، المطلوب خطوات عملية تتمثل في البدء بتشكيل حكومة الوفاق الوطني والاتفاق على الية محددة لإجراء الانتخابات وفقا للمقترح المتداول كمخرج لها وهذا أضعف الايمان .
*عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني