تاريخ النشر: 2021-08-25 | 12:33
تاريخ النشر: 2021-08-25 | 12:33
كان اللقاء الأخير الذي جمع إسماعيل هنية وزياد نخالة بقائد الحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي فرصة لاستعراض الانتصار الذي تحقق في معركة سيف القدس" والذي لم يكن ليتحقق من دون وجود الحليق الإيراني الذي يمد المقاومة بالسلاح والعتاد والأموال اللازمة لتستمر عناصر المقاومة وحماس في جبهة القطاع الصامد في الأصل بتضحيات مواطنيه.
كما كانت فرصة أيضا لتمرير رسالة من أكبر القيادات في النظام الإيراني والمعروف بتدينه، بأن تكف حماس عن التضييق على الشيعة في غزة وان كانت اعدادهم قليلة مقارنة مع غالبية عظمى للسنة، ويأتي هذا الطلب تزامنا مع سلسلة من الاعتقالات التي نفدتها الأجهزة الأمنية ضد بعض من يشبه فيهم بتنظيم سلسلة حلقات دينية في السر وإقامة شعائر الشيعة في احد المراكز التي كانت تابعة لحركة الصابرين التي تم حلها منذ سنوات وسجن رئيسها القيادي المنشق في حركة الجهاد الإسلامي “هشام سالم”.
تعول ايران كثيرا على نشر ايديولوجيتها من خلال البعد الديني، محاولة بذلك نشر خطاب ديني مسيس الغاية منه اعطاء الشرعية للنظام الصفوي بممارساته الارهابية واعطاءها طابع المقاومة والجهاد في سبيل تحرير المنطقة العربية من طغيان انظمتها العميلة لاسرائيل ويجد هذا الخطاب بيئة خصبة في مجالس التطرف والبؤر التي ينشأ فيها الداعشيون بفكرة الجهاد من اجل تحرير الأرض، وتركز ايران على غزة باعتبارها المنطقة الوحيدة التي تشهد توثر الأجواء بين الحين والآخر مع اسرائيل العدو الكلاسيكي لنظام الثورة الاسلامية ولكن ايران ثعلب ماكر فهي لا تبحث عن مصالح الشعوب بقدر ما تسعى للتغلغل في النسيج الاجتماعي لتنشأ معارضة ناعمة باسم الدين، لتحاول بعد ذلك ممارسة النفود من خلال سمومها العقائدية داخل منظومة المجتمع وحتى داخل الاحزاب الفاعلة والمؤثرة وبذلك يصبح الخطاب الديني الشيعي أسهل وسيلة لتحريك الشارع من خلال الفتاوى .
ان بداية المد الشيعي في فلسطين كان يتم خلسة ودون علم القيادات الفلسطينية التي تعتبر ايران حليفا استراتيجيا لايمكنه الحاق الضرر بها ، ولكن سرعان ما تفطنت حماس لخطورة اللعبة التي تمارسها ايران داخل القطاع وقامت بالتضييق على منابر نشر التشييع وشدد الرقابة على مايدخل للقطاع من كتب ومراجع دينية شيعية، لكن حماس وجدت نفسها في خانة اليك اذا لم يكن ممكنا توجيه الاتهام لإيران بالقيام بتحركات مشبوهة داخل البيت الفلسطيني فاكتفت بتضييق الخناق ومحاولة التستر على الحملات الأمنية والمداهمات التي كانت تتم في عتمة الليل ضد عرابي التشييع في غزة واصدرت تعليمات خاصة للأجهزة الأمنية ان تتم هاته العمليات في سرية تامة وبعيدا عن كاميرات الاعلام نظرا لحساسية الموقف وما يمكن ان يترتب عليه من رد ايراني قد يضع مصالح حماس في المحك.
كثر الحديث مؤخرا في القنوات الشيعية العراقية والايرانية على الاضطهاد الذي يعانيه الشيعة في ممارسة طقوسهم الدينية في غزة التي تلقى دعما ماديا كبيرا من ايران في حين انها تتعامل مع مع ينشر الفكر الايراني بشيئ من الهمجية والقسوة، في حين انه من دون لم يكن لحماس ان تستمر من دون دعم الحرس الثوري وقيادة طهران لها.
ويرفض سكان القطاع بأي شكل من الاشكال ان يتم ممارسة اي ضغط كان على حماس أو غيرها من فصائل حليفة لايران، لكي يتم السماح بالتمدد الشيعي داخل قطاع غزة، باسم المقاومة أو ماشابه ذلك ولكن حماس تجد نفسها في احراج كبير امام الطلبات المتكررة والرسائل الغير مباشرة للمرجعيات الشيعية التي تريد ان يكون لها موطأ قدم في فلسطين ولربما ستصرف حماس بعض النظر عن تحركات شيعية في غزة على ان تتم في منتهى السرية وفي مجالس ضيقة يعرف فيها مرتادوها، من دون أن يتم الترخيص للدعوة للتشيع نظرا لحساسية الموضوع وامكانية ان ينقلب الرأي العام الشعبي ضدها في مايراه غير قابل للمناقشة اذا ان فلسطين على كانت ولاتزال وستبقى سنية محافظة على توابث السنة المحمدية ورافضة بأي حال من الأحوال ان يتم المتاجرة بالدين لاغراض سياسية توسعية تريدها أجندة ايران في المنطقة العربية .
ويبقى السؤال المطروح بعد لقاء النخالة وهنية بقائد الحرس للثوري وبعض المرجعيات السياسية الشيعية في ايران حول ما مدى تقبل حماس لطلب ايران بعودة نشاط حركة الصابرين في قطاع غزة ، وهل سنشهد مرحلة أخرى من محاولات ايران لاختراق القطاع دينيا ؟، أسئلة وأخرى ستتم الاجابة عنها من خلال متابعة الاحداث عن كثب في قطاع غزة .