تاريخ النشر: 2023-11-02 | 11:35
تاريخ النشر: 2023-11-02 | 11:35
ما يحدث في غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي بشكل خاص وفي المنطقة بشكل عام، يذكرنا بملحمة الحرافيش للأديب العربي الكبير نجيب محفوظ، والتي تناول فيها فترة تاريخية سابقة كان يسيطر فيها الفتوات على مناطق وأحياء، ويكلف هولاء الفتوات صبيانهم - رجال الفتوة - بالسيطرة على حارة وتحصيل الإتاوات منها، وإذا ماتجاسر أحدهم على صبي الفتوة وأعترض على عربدته وأهانه أمام الحرافيش، يغضب الفتوة ويحضر شاهراً نبوته - هراوته - وسط جميع صبيانه لمنح الصبي المهان الفرصة لتأديب الحارة وضرب هذا المتجاسر وسحله حتى الموت، وعلى مرأى ومسمع حرافيش الحارة لكي يكون عبرة لمن يعتبر.
هذا مانعيشه الان لكن بتجسيده الاكبر، هاهو الفتوة الامريكي أشهر نبوته ، وما ادراك مانبوته، واستدعى صبيانه من حلف الناتو وجاء ليرد اعتبار الصبي الصهيوني المكسور في قلب حارته الشرق اوسطية، لقد تجرأ احد حرافيش المنطقة على اذلال الصبي وايلامه، ومن الذي فعل!؟... حرافيش غزة، اذن على الصبي رد الصاع صوعاً، والسماح له بحضور الفتوة والصبيان متحفزين بنبابيتهم بارتكاب مايحلو له من ابادة جماعية وجرائم ضد الانسانية وتدمير وتشريد وتجويع وحصار حتى يرضي شهوة الانتقام داخله، وتهدأ ثورته، وحتى يعود كما كان المرعب المخيف لبقية حرافيش المنطقة.
ولا اعتقد انه من المصادفة اختيار انتوني بلينكن وزير الخارجية الامريكي - المدفوع بايمانه الديني- للتواجد في الحارة، اقصد المنطقة، يوم الجمعة القادم والذي سبق حزب الله واعلنه موعدا للخطاب الاول للشيخ حسن نصر الله الأمين العام للحزب، منذ ٧ اكتوبر، وهو رجل يحب المفاجأت والأستعراض بها.
هي رسالة يبدو أنها مازالت تحتاج لمزيد من التأكيد من الولايات المتحدة لحرافيش المنطقة ولحزب الله بشكل خاص ومن وراءه طهران، والهدف منها إحباط مفاجأت الشيخ، والتحذير من مغامرة تغير قواعد الإشتباك على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وتلهي إسرائيل عن الاستفراد بقطاع غزة، اذن الفتوة الأمريكي يهدد ويحذر شاهراً نبوته من اتساع نطاق الصراع وتدخل أطراف اخرى، وقد أُعذر من أنذر.
لانعلم هل التقط الشيخ الرسالة؟. وهل ستتغير مفردات خطابه بسببها؟. لانعلم إن كان فعلا أعد لمفاجأت يفجرها خلال خطابه - كما عودنا في المعارك -.
محور المقاومة لم يفوت فرصة منذ بداية تأديب غزة بإبادتها، إلا وحذر من أن الأجتياح البري لقطاع غزة خط احمر، وهو ما حدث بالفعل ويحدث الأن وبطريقة بربرية، ولم تتغير قواعد الاشتباك، ولم نرى من تهديدات محور القاومة سوى تبادل المقذوفات في الشمال، وبيانات الحوثي عن إطلاق الصواريخ ومسيرات لم تصل أبدا الى أهدافها.
اذا خرج الشيخ يوم الجمعة وكرر علينا أن اصبع المقاومة على الزناد دون أن يطلق سوى رسائل المساندة والدعم للمقاومة في غزة، وعبرات الاستنكار لما يحدث باهلها، وقتها يجب على حرافيش غزة أن يدركوا حقيقة أنهم وحدهم في هذه العلقة القاتلة.