الوضع في قطاع غزة خلال مرحلة ما بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني يدعو الى القلق المتزايد من المستقبل والسيناريوهات المتوقعة لا تحمل بذور إيجابية ، الحكومة بدأت مشوارها الطويل والصعب بشكل ضعيف ومتردد ولا يرقى الى المستوى الذي توقعه الكثير من المراقبين بل بدأ الجميع يدرك خطورة حالة الفراغ المصطنع الذي تعاني منه المؤسسات الرسمية ، وكذلك تأخر قدوم الرئيس محمود عباس أو رئيس الوزراء الى قطاع غزة ، وفي نفس الوقت يخشى الكثيرون من مخاطر فشل الحكومة وانهيارها لأن البديل سيكون أسوأ من مرحلة الانقسام الأسود .
لازال قطاع غزة يعاني من مشاكله التي عانى منها طوال سنوات الانقسام ولا توجد خطة واضحة للحكومة الجديدة لمواجهة هذه المشاكل بل بدأت تظهر مشاكل جديدة لم تكن في السابق وهذا يدل حجم الصعوبات التي تواجه المجتمع الفلسطيني والخشية من عودة الفوضى وسيل الدماء .
ولذلك فقد بدأ حراك عدد من الشخصيات العامة التي بدأت تتحسس جدية الخطر المحدق في قطاع غزة للتفكير الجماعي وبصوت عال حول المسئول الحقيقي عن تأخر إيجاد حلول لمشاكل قطاع غزة ، والأسباب الحقيقية وراء تأخر استلام الحكومة لمهامها الرسمية في القطاع وخاصة وزارة الداخلية وبعض الوزارات المهمة الأخرى مثل الصحة والتعليم والاقتصاد والمالية والخارجية وغيرها ، ولابد من حراك جدي لهذه الشخصيات لمراجعة بنود اتفاق المصالحة والعقبات التي تحول دون تنفيذها .
قطاع غزة يتعرض لحالة من الإهمال المقصود والتأخير المتعمد في إعادة إعماره ومواصلة حصاره والتضييق على سكانه ، ومن هنا يجب أن يكون من مهمة هذا الحراك هو كشف الحقائق للشعب وتحديد المسئولية وكذلك العمل مع كافة المسئولين لوضع حلول ممكنة للعقبات القائمة .
إن مسئولية ما يجري في قطاع غزة ليست مقصورة على الحكومة أو الرئيس بل هي مسئولية شعبية عامة يجب أن يشترك الجميع في حمل هذه المسئولية وكشف المستور عن المقصرين أو من يخططوا بسوء ضد قطاع غزة سواء أطراف داخلية أو خارجية .
وهذه دعوة لكل الشخصيات الوطنية أن تتحمل مسئولياتها في حماية ظهر المصالحة وحماية ظهر الحكومة لدعمها في إنجاح مهمتها لأن ذلك مصلحة وطنية عليا لأن الفشل يعني الانهيار التام لكل مكونات المجتمع الفلسطيني .