تاريخ النشر: 2018-09-01 | 11:26
تاريخ النشر: 2018-09-01 | 11:26
منذ أيام قليلة بدأت تطالعنا على مواقع التواصل الاجتماعي" الفيس بوك " استطلاعات للرأي متعددة ومتتابعة من حركتي حماس وفتح حول قضايا سياسية هامة تثير جدلا سياسيا في اطار يعمق الانقسام ويزيد الخلافات بما يصاحبه من احتقان سياسي ينتقل كالنار في الهشيم بين جمهور الفريقين المتصارعين في الوقت الذي نحن في أمس الحاجة لتكاتف الجهود من اجل انهاء الانقسام او على الاقل عدم زيادة الفجوة بين الحركتين ، للتصدي للإجراءات الامريكية والاسراىيلية العنصرية في تهويد الارض والمقدسات الاسلامية والمسيحية وتهجير السكان في اراضي 1لعربية 1948 والضفة الغربية .
ويثور السؤال هل حقيقة أن هذه الاستطلاعات اذا سميناها جزافا بهذا الاسم تهدف الى استطلاع رأي الجمهور تجاه قضية سياسية ام تهدف الى اثارة الرأي العام في اطار المناكفات ، وتعميق الهوة ونشر الكراهية بين جمهوري حماس وفتح .
عذرا لمن قام باستطلاعات الرأي من الفريقين ، رغم ما يحمله أصحابه من شهادات علمية عليا ، وتخصصهم وخبراتهم وقدراتهم في المجال الاكاديمي والعمل العام الذي لاشك فيه أسأل:
لماذا اثاروا لدى الكثيرين من المتابعين ومحترفي مجال استطلاعات الرأي الحيرة والغضب ولمصلحة من تتم هذه الحرب الدائرة وتشتيت القدرات ؟
وهل يعتقدون أن الجمهور الفلسطيني قد وصل به الجهل الى هذا المنتهى ام انهم يستخفون بعقولنا ؟
لأنه لا يوجد اي ضمانات لنتائج هذه الاستطلاعات بأن تكون حقيقية وتعبر عن رأي المواطن الفلسطيني، وإن هذه الاستطلاعات لا يجوز علميا او مهنيا وصفها بهذا الوصف لأنها تعبر فقط عن فئة حزبية ولا تعبر أبدا عن جموع الشعب الفلسطيني ،كما انها تثير الشكوك القوية حول مصداقيتها واجراءاتها ونتائجها لعدم وجود المعايير والضمانات لتصبح ذات شفافية تتميز بالموضوعية والحيادية لان عالم الانترنت عالم افقه واسع ومفتوح حيث يمكن للشخص الواحد أن يصوت مرات عديدة قد تصل لعشرات المرات دون علم صاحب الاستطلاع من خلال انشاء حسابات عديدة وهمية على الفيس بوك للشخص الذي قام بالتصويت بخلاف لو كان استطلاعا للرأي على حساب البريد الالكتروني وبمواصفات اختيار العينات المتعارف عليها علميا وان كانت هذه الطريقة لها سلبياتها العديدة ايضا .
اذا يجب توافر مجموعة من المعايير والادوات المنهجية والخطوات العملية لاجراء استطلاع راي علمي ومهني يمتاز بالمصداقية والشفافية التي هي بالتأكيد غائبة عن استطلاعات رأي مواقع التواصل الاجتماعي ، وأن اي محاولة للتعرف على آراء الجمهور الفلسطيني يحتاج الى مركز مستقل تماما عن اي جهة حكومية او حزبية تقوم بعملها بشكل حيادي واحترافي لاجراء استطلاعات للرأي تتمتع بكافة الشروط والمتطلبات القانونية والبشرية المتخصصة والمدربة اداريا وفنيا للحصول على نتائج قريبة من الصدق والحقيقة .