تاريخ النشر: 2018-10-06 | 23:09
تاريخ النشر: 2018-10-06 | 23:09
سجلت حرب اكتوبر التي يتوافق نشوبها في مثل هذه الايام (10/6) أول انتصار تكتيكي عسكري لصالح العرب ضد إسرائيل إﻻ أن إسرائيل جنت من وراء هذه الحرب أول اعتراف عربي رسمي كان من مصر الدولة العربية اﻷكبر في المنطقة وذلك بتوقيع إتفاقية كامب ديفيد ثم بعد ذلك بتوقيع أطراف عربيه آخرى منظمة التحرير الفلسطينية والأردن في اتفاقيتي أوسلو ووادي عربه كما حصلت بعد ذلك على أتفاق العرب جميعهم في قمة بيروت على اﻹعتراف بها وتطبيع العلاقات معها في إطار تسويه شامله لقضايا الصراع العربي الصهيوني عرفت بالمبادرة العربية للسلام وهي بالأصل مبادرة سعودية صيغت في عهد الملك فهد يتمخض عنها إقامة دولة فلسطينية في حدود عام 67 وحل متفق عليه لقضية اللاجئين حسب القرار الدولي المتعلق بذلك وهكذا حصل تغيير جوهري على مفردات الخطاب السياسي الرسمي العربي بعد هذه الحرب وبذلك حقق هذا الكيان الصهيوني الغاصب حلمه التاريخي الذي كان يسعى إليه منذ النكبة عام 48 وجاءت اتفاقيات التسوية التي أبرمت لتحقق له هذا الحلم ..
لقد حررت اتفاقيات التسوية التي أبرمت مع الكيان حررته من كثير من اﻷعباء العسكرية واﻷمنيه مع الدول العربية المجاورة حيث أعلنت مصر بعد توقيع اتفاقية السلام أن حرب أكتوبر هي آخر الحروب ، لكنها في نفس الوقت أطلقت يده في مواجهة قوى المقاومة العربية في فلسطين خاصة في جبهة قطاع غزة وفي لبنان على جبهة جنوب لبنان حيث شهدت المنطقين حروب دامية مع الجيش اﻹسرائيلي وكان آخرها الحرب الصهيونية المدمرة على قطاع غزه في عام 2014 والتي راح ضحيتها أكثر من ألفين من الشهداء وآﻻف الجرحى والبيوت المدمرة وهذه الحروب الوحشية الصهيونية لم تكن لتحدث لوﻻ سياسات اﻹعتراف الرسمي والتطبيع الذي قام به البعض تحت عناوين إعلاميه وتجاريه وسياحية وكذلك سياسة المراهنة على التسوية والمساعي اﻷمريكية واﻹنشغال بالصراعات السياسية والطائفية ومجاراة السياسات الغربية خاصة اﻷمريكيه منها في مخاوفها وهواجسها اﻷمنيه فيما يسمى بمحاربة الإرهاب الدولي حيث من خلال هذه اﻷوضاع التي تعيشها المنطقة العربية توغل الكيان الصهيوني في مواجهة استحقاقات القضية الفلسطينية وأوصل المفاوضات الى طريق مسدود بسبب تعنته وفي وقت يمارس فيه سياسه عنصريه تهويديه في القدس والمسجد اﻷقصي مستغﻻ هذا الوضع اﻹقليمي وانحياز اﻹداره اﻷمريكيه وعدم بروز موقف دولي مؤثر وضاغط وهكذا فإن حرب أكتوبر وما أحدثته من تحوﻻت في الموقف العربي الرسمي فتحت الباب واسعا للكيان الصهيوني كي يصول ويجول ويعربد في المنطقة كما لم تكن هي الحرب اﻷخيره ﻷن الكيان الصهيوني هو كيان عنصري ﻻ يستمر في وجوده وأداء وظيفته العدوانية التوسعية والضامنة للحفاظ على المصالح الحيوية الغربية في المنطقة اﻻ في أطار الصراع وممارسة كل أشكال العدوان فالسياسية الصهيونبه التي تقوم على الميثلوجيا اليهودية وعلى أكثر النزعات العنصرية والدينية التي تعتبر وحدة أرض اسرائيل الكبرى هي مبدأ أعلى وأسمى من أي تسوية سياسيه ، هذه السياسه السلفيه الصهيونيه تصل اﻵن الى مستوى القدره على تشكيل تهديدا حقيقيا وخطيرا لفكرة الواقعيه السياسيه.
التي بدأ يتعامل بها الخطاب السياسي العربي الرسمي بعد حرب أكتوبر فالليكود الحاكم وغيره من اﻻحزاب السياسيه التي تشاركه في الحكم عبر أئتﻻف يميني متطرف ﻻيريدون جميعهم ﻷسرائيل أن تكون فقط بحدودها السياسيه واﻷمنيه الجغرافيه التي حصلت عليه بالقوه المسلحة وبمساعدة اﻹنتداب البريطاني وهزيمة الجيوش العربيه في حرب عام 48 بل يعملون على ممارسة سياسة التوسع والتهويد لﻷرض الفلسطينيه المحتله في الضفه الغربيه وكذلك للجوﻻن العربي السوري وﻷراض من جنوب لبنان وهذا التوسع يتناسب مع المخطط الصهيوني اﻹمبريالي في جعل الكيان الصهيوني قوة إقليميه رئيسيه في المنطقه لتؤدي دورها اﻹقليمي في إرهاب دول المنطقه وحجز عملية التنميه والتقدم لشعوبها حتي تبقى في دائرة التبعيه بكل أشكالها للغرب الرأسمالي اﻹمبريالي ..وأخيرا في الختام بعد خمس واربعين عاما 45 على إندﻻع حرب أكتوبر وما أحدثته من تحوﻻت في السياسة العربية الرسمية تجاه إسرائيل، السؤال الجدير بالطرح هو : هل ثمة أوراق في يد العرب بقت لديهم بعد أن قدموا كل شيئ بهدف الوصول الى تسويه سياسيه للصراع ؟؛ وما فاعلية اﻷوراق إن وجدت في ضوء حقيقة ما يجري في المنطقه من متغيرات نوعية هامة ... ؟؛