الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حرب الاستنزاف على الشعب الفلسطيني

حرب الاستنزاف على الشعب الفلسطيني

تاريخ النشر: 2023-12-31 | 13:38

تستمر اسرائيل في غرس أنياب غطرستها، وجوارح آليات حربها، في أشلاء أطفال ونساء غزة، وتُريق دماء أبنائها، بأبشع وأقذر همجيّة عرفتْها البشريّة بلا خوفٍ ولا وَجَل، في ظلّ صمت دوْلي وعالمي مريب، وكأن غزة قُدِّر لها أن تُذبَح قربانًا على معبد المحاور الإقليميّة وحرب التغيير العالمي المنشود .
لم يكتفِ العالم الذي ينشد السِّلم والأمن بتلك التضحيّات التي قدّمها الشّعب الفلسطيني على مدار ما يزيد عن سبعة قرون دفاعًا عن حقوقه السياسيّة كأقوى مُرافعة قانونيّة دوَّنها التاريخ في سجلّه الحديث أمام شريعة الغاب التي تحكُم عالمنا اليوم، والمستمرة في غَيِّها من خلال منح الاحتلال الغطاء القانوني للاستمرار في جرائمه، ومنحه الحق في أن يفعل كل ما في وسعه لضمان عدم تكرار حادثة السابع من أكتوبر، بما فيها البقاء في قطاع غزة إلى فترة ما، بمعنى منح الاحتلال إقامة منطقة عازلة في غزة، لاستنزاف مقوّمات صمود الشعب الفلسطيني، متجاهلًا عن قصد وإصرار أنّ القضيّة الفلسطينيّة لم تبدأ يوم السابع من أكتوبر وبالطبع لم تنتهِ عنده .
من نافلة القول الحديث عن فاشية دولة الاحتلال وعنصريّتها وبالأخص في ظل حكومة اليمين الأرثوذكسي المُتطرّف الذي يعتقد بأنّ التعايش مع الآخرين يكون فقط عندما ينصاعون إلى مبادئ التوراة وقوانينها، وفي هذا السّياق لم تنوِ إسرائيل يومًا القبول بدولة فلسطينية، حيث قال ديفيد بن غوريون "وجود دولة يهوديّة على جزء من الأرض ما هو إلا البداية"؛ كما وأعلن إسحاق رابين شريك اتفاقية أسلو أنه لن يمنح الفلسطينيين سوى "أقل من دولة"، وحَرص على عدم ذكر دولة فلسطينية أو الإشارة إليها في اتفاقيّة أوسلو وسائر الاتفاقيّات التي وقّعها؛ إضافة إلى دعوة نتنياهو بوقاحتِه السياسيّة إلى اجتثاث فكرة إقامة دولة فلسطينيّة، وعليه فإن محاولة التحالف الإسرو أميركي بتوسيع دائرة ارتدادات الحرب على غزة بفرض التهجير القسري أو القسري الناعم من خلال ما ترنو إليه اسرائيل من التخلّص من أي جسم سياسي فلسطيني تحت عنوان لا فتحستان ولا حماسستان، وتحميل اتّفاقية أوسلو أسباب أحداث السابع من أكتوبر، حيث يهدف من وراء هذه التصريحات إلى إطالة أمد الحرب بتسخين كافة الجبهات ليحوّلها إلى حرب استنزاف طويلة يراكم فيها الكارثة الإنسانية مستغلًّا النزاع حول ازدواجيّة التمثيل الفلسطيني، ليتمكّن من جهة إيجاد بديل فلسطيني يعطي شرعية للاحتلال، ويقضي على قضية اللاجئين وحق العودة عبر مظلة أممية، ومن جهة أخرى تحقيق أهدافه الشخصية بإطالة مدى حكومته للاستمرار في اخضاع نظام الحكم في اسرائيل للهيمنة اليمينية، وسعيًا لتبيض سمعته السياسية لدى الجمهور الاسرائيلي.
هذه المواقف السياسية الممْجوجة والمصحوبة بالقوّة الغاشمة التي يمارسها التحالف الإسروأميركي ضدّ الشعب الفلسطيني بهدف تقويض القضية الفلسطينية، والقضاء على نظامها السياسي، مردّها على ما يبدو أن صفقة القرن هي آخر مشروع سياسي تُقدّمه أميركا كنتيجة نهائيّة لإنهاء الصّراع العربي الاسرائيلي وإطالة العمر الوظيفي والاستعمالي لإسرائيل، ولأنّ فشلها لا يقتصر على الهزيمة العسكريّة بل سيؤدّي إلى إعادة إنتاج المنطقة برمّتها لتتهيّأ للتخلّص بنفسها من السرطان الاسرائيلي، وأيضًا يبدو أنّ هذه الحرب ستكون الأخيرة على قطاع غزة لأنها أثبتت أن غزة لم تكن قادرة لأن تقاتل وتحارب نيابة عن أحد، أو ترتدي قفازات القذارة، وغير قابلة أن تدفع فواتير تلك الإنابة، أو أن تكون منطلقًا لإعادة إنتاج نظريات ورؤى أيدولوجية، ومنزلقًا نحو سرديات هوياتيّة، أوغطاءً لأفكار عنصرية تحمل مشاريع سياسية للمنطقة.
على هذا النحو، لا بدّ من العودة إلى الثوابت الوطنية الفلسطينية ومنها طرح الدولة الديمقراطية الواحدة، عبر الالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينية كمُمثّل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني دون ضبابيّة أو اشتراطات نفقيّة، لكيْ نحمي النضال الفلسطيني من الطمس والشتات الناعم.
يتزامن الحديث عن منظمة التحرير وذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية، وكمراقب للشّأن الفلسطيني أظّن أنه لا يجانبني الصواب حين القول بأن المنظمة وعمود خيمتها حركة فتح ليستا بخير وليستا في أحسن أحوالهما، فهي تواجه خطر التغيير وازدواجيّة التمثيل بعد مرحلة التغييب التي طالت أمدًا بعيدًا، فالبيئة السياسية الحاضنة لمرحلة الانطلاق، لم تعد تلك البيئة، فلا الشّعارات الناهضة، أوالتعبويّة والشعبوية الجماهيرية عادت كافية للاعتماد عليها لمواجهة خطر التغيير والانزياح عن هدف التحرير.
لم يعُد من المقبول جماهيريًا من حركة فتح كونها المنشئة للنظام السياسي أن تبقى رهينة الانشطار التنظيمي، والإدارة الانتظاريّة، فأم الجماهير ورافعة العمل الوطني أوشكت على فقدان حاضنتها الشعبية إن لم تكن فقدتها فعلًا، هذه المرحلة لا تقبل وضع الرأس في الرمال كالطغام، بل تتطلب حركة فتحاوية ناهضة جديدة تعمل على تحسين الصورة السلبية والأداء الحزبي الوطني، وإعادته إلى سياق العمل الجمعي بإحساس الأم الحقيقية وذلك بتقديم القواسم المشتركة داخليًا وفصائليًا على الحسابات المخطوءة والمصالح الحزبيّة المَقيتة، وفي تقديري كمُراقب النهضة الفتحاوية في سياقِها الوطني مُمكنة، إنْ توفّرت الإرادة والرغبة للاستمرار في قيادة حركة التحرر الوطني، فلا نجاح ممكن في حيز من الفراغ أو الاعتماد على الرصيد النضالي والسياسي في ظلّ الأمواج العاتِية المتربّصة بالشعب الفلسطيني.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط