الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حرب الحضارات المقبلة

حرب الحضارات المقبلة

تاريخ النشر: 2016-08-13 | 06:22

هل يتذكر أحد الآن نظرية "صدام الحضارات" التي ظهرت في التسعينيات من القرن الماضي وأثارت جدلاً واسعاً في أوساط النخبة ومنظري العلاقات الدولية أم انتهينا منها بعدما اعتقدنا أننا هزمناها على الورق وفي المحافل السياسية والإعلامية والأكاديمية؟

وللتذكرة، فقد بدأت هذه النظرية بمقال لعالم السياسة الأميركي المعروف صموئيل هنتجتون بمجلة الـ"فورين أفيرز" الشهيرة عام 1993 قبل أن تخرج في كتاب ضخم تحت العنوان نفسه.

واعتُبرت وقتها نقداً مباشراً لنظرية »نهاية التاريخ« التي قدمها مفكر أميركي آخر من أصل ياباني هو فرانسيس فوكوياما قبلها بعام، بشّر فيها بالانتصار النهائي للديمقراطية الليبرالية (سياسياً واقتصادياً وثقافياً) كنموذج وحيد سيسود العالم بعد انقضاء حقبة الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي وسقوط الأنظمة الشمولية.

أما ما نفاه وجادل فيه هنتجتون فلم يكن حول حقيقة انتصار وتفرد هذا النموذج وإنما في إمكانية تعميمه وانتفاء الصراعات الدولية التي رأى - على العكس - أنها ستشتد ضراوة وستتحول من الصراع الأيديولوجي التقليدي بين الرأسمالية والشيوعية إلى صراعات حول »الهوية« بين الحضارات المختلفة، الغربية من ناحية وما عداها من حضارات أو ثقافات.

وأن أخطرها ما سيكون بينها وبين العالم الإسلامي لأن المكون الديني حاضر هنا بقوة كمعيار للقياس. باختصار ستكون الخطوط الفاصلة للحرب المقبلة هي تلك التي يحددها هذا النمط من الصراعات وهو ما سيقود إلى صدام حتمي.

لن يحتاج القارئ بالطبع إلى جهد لمعرفة سبب استدعاء هذه النظرية اليوم، فالعمليات الإرهابية التي اجتاحت معظم المدن الأوروبية من باريس ونيس وروان بمنطقة فلورانسا الفرنسية.

وبروكسل وميونخ ولندن إلى أورلاندو بولاية فلوريدا الأميركية، والتي وقف وراءها متطرفون إسلاميون أياً كانت انتماءاتهم وتصنيفاتهم، أي سواء كانوا أعضاء مباشرين في تنظيم داعش أو تأثروا بأفكاره عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو كانوا من الخلايا النائمة أو وُصفوا بالذئاب المنفردة، قد أعادت (أي هذه العمليات) النظرية إلى صدارة المشهد.

صحيح أن كثيراً من التحليلات سعت لإيجاد تفسيرات اجتماعية واقتصادية لهذه الظاهرة مثل معاناة المهاجرين المسلمين في أوروبا خاصة من ذوي الأصول العربية من الفقر والتهميش والعزلة وعدم القدرة على الاندماج في نمط الحياة الغربية إلا أن كلها تبدو غير مجدية كمثيلاتها التي حاولت في الماضي إرجاع التطرف والعنف في أوطان هؤلاء الأصلية إلى غياب الديمقراطية أو الحرمان السياسي والاجتماعي وغيرها من تفسيرات مشابهة.

إن كل هذه الأسباب لا تخلق تلقائياً فكراً متطرفاً عنيفاً ضد كل من خالفه ولا يمكن أن تبرر له. ببساطة هناك مشروع عابر للحدود والقوميات وباسمه يكون »التكفير« و»الجهاد« وارتكاب كل الجرائم ضد الإنسانية.

فعلى هذه الخلفية كان الصعود السياسي لليمين الأوروبي - الذي يوصف بالمتطرف - واكتسابه أرضية جديدة، حيث أصبحت مسألة المهاجرين أو المتجنسين المسلمين بالجنسيات الأوروبية محوراً لخطابه الذي يجد له قاعدة شعبية أوسع من أي وقت مضي..

وفي السياق نفسه تأتي المطالبة بمراجعة القوانين الخاصة بشروط منح الجنسية ووضع الأقليات والمهاجرين وتأشيرة الدخول لدول أوروبا وإغلاق الحدود وغيرها لتحتل مكانة أساسية في النقاش العام الذي سيُفضي آجلاً أو عاجلاً لتغيير كبير في المواقف..

كذلك تتزايد الانتقادات للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لقبولها واستضافتها أكبر عدد من اللاجئين من الشرق الأوسط تحديداً السوريين وأغلبهم مسلمين، وأخيراً تصريحات المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب حول سعيه لمنع المسلمين من دخول الأراضي الأميركية حال فوزه في الانتخابات وكلها مؤشرات يصعب تجاهلها أو إغفال رمزيتها.

بعبارة أخرى إن أفعال هذه الجماعات المتطرفة لا تُرد فقط إليها بل تنسحب على مجتمعاتها ودولها التي أخفقت في مواجهة أفكارها وتغيير السياق الثقافي العام الذي ينتجها بعد تعثر كل محاولات التنوير والإصلاح.

ورغم ذلك فهذا ليس سوى جانب من القصة، فكل متابع لهذا الملف يعلم جيداً أن تلك الانتقادات الأوروبية لتركيا ليست جديدة ولا ترتبط بحادث بعينه، وأن أوروبا لم تقبل يوماً أن تصبح تركيا جزءاً منها، بحجة الفجوة الثقافية بينهما ودرجة الالتزام بالحريات المدنية والفردية والعلمانية، أما قبل ذلك فكان السبب هو غياب الديمقراطية، وفي كل الأحوال كان هناك دائماً شيء ناقص يفصل تركيا عن الثقافة الغربية وقيمها الثابتة.

في كلمة واحدة، إن الإطار الجامع لكل ما نشهده الآن هو بداية التطبيق العملي لـ »صدام الحضارات«، فهل ستصمد لغة المصالح المتبادلة وحدها بين العالمين لوقفه؟ أم أنها فقط ستؤجل بعض خطاه؟

عن البيان الاماراتية

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط