لم يسبق في التاريخ الأمريكي أن الولايات المتحدة الأمريكية ركعت دولة وتركتها دون تغيير نظامها و اسقاطها ، سواءا إستبدال النظام بأخر يعمل لصالحهم ، او تحويل الدولة الى دولة فاشلة تماما .
ظهرت هذه النيه بعد تصريح وزير الدفاع الأمريكي هيجيست بنيته قتل جميع قادة النظام الإيراني أثناء عزاء خامئي .
وهو دلالة ان ترامب يواجه ايران بسياسة النفس الطويل ، ما يأخذه منهم من مكاسب عن طريق الحرب ، و أخرى عن طريق التفاوض ، و لكن الخلاصة او النهاية ان النظام الإيراني سوف يتغير بالسلم او بالحرب .
المفاوضات بين كلاهما ، و احجام ناتنياهو التدخل في حرب ايران مجددا لها معنى واحد فقط !
ان ناتنياهو حصل على وعود من امريكا بإنهاء النظام الايراني تماما في نهاية المطاف .
هذه الحقيقة التي لا تدركها قطر و تركيا وباكستان الذين يسعون الى تجديد مسار التفاوض بين ايران و امريكا .
كتبت في مقال سابق انه كان الأجدر بالإمام خامنئي رحمه الله ان يرسل برقية لترامب بها جملة واحدة ، ما هو المطلوب من ايران !
و هذا ليس استسلام لأنه في نهاية المطاف و طبقا لميزان القوى ستصمد ايران و لكن الى متى ؟ !
فالخسارة تزداد يوما بعد يوم ، والدول العربية المجاورة لإيران تدفع أثمان باهظه ، و أمريكا تحجم عن التصريح بهدفها النهائي للحرب ، و انا شخصيا غير مقتنع بقضية عدم امتلاك ايران سلاحا نوويا ، لأن اتفاق أوباما 2015 قد حقق هذا الهدف بالفعل وعاد ترامب و الجمهوريون لينقلبوا عليه و يفرضوا اشد العقوبات على النظام الإيراني ، ثم باغتوها بالحرب المدمرة .
كما ان ناتنياهو لا يخفي في وثائقه رغبته و طلبه من إدارات امريكية عدة مهاجمة النظام الإيراني و اسقاطه ، وهذه النوايا من قبل إسرائيل تثبت و ترمي الى الهدف النهائي من الحرب على إيران و كيف و لماذا بدأها ترامب .
كما أن تصريح ترامب ان حرب فيتنام استغرقت 19 عاما ، و الحرب الأمريكية الأفغانية استمرت 20 عاما ، يرمي الى ان حرب ايران قد تستمر سنوات كثر الى حين اسقاط النظام وليس تحقيق المطالب .
غير أنني لست على يقين من أن نية الجمهوريون تتطابق مع نية الديمقراطيون في موقفهم من حرب ايران . فالغرب منقسم ، وأوروبا ترفض الحرب ، و هو ما سيضعف موقف ترامب و ناتنياهو ، اما الفترة الرئاسية التالية لترامب لا احد يعلم هل ستكون للجمهوريين او الديمقراطيون ، و على هذا الأساس ستحدد استمرار الحرب من عدمها !
اذا اللعبة لعبة صبر و صمود بالنسبة لإيران ، و علينا ان نتذكر ان أمريكا خرجت من فيتنام و أفغانستان مهزومة و منسحبة ، و ان اللعبة برمتها لعبة صبر و إدارة وقت بين كل من ترامب و النظام الإيراني الحالي .