تاريخ النشر: 2018-06-24 | 17:00
تاريخ النشر: 2018-06-24 | 17:00
أمد/ غزة – خاص: قلق كبير بات يعيشه اللاجئين الفلسطينيين، وتحديداً في قطاع غزة، بعد قرار وكالة الغوث "الأونروا" تقليص مساعدتها عنهم، في وقت يواجهون فيه ظروفاً حياتية مريرة، تؤكد حدوث كارثة انسانية في مدينتهم المحاصرة.
وقد أعلن منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف الثلاثاء الماضي، أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، ستخفض بعد أسابيع مساعداتها العاجلة لغزة وغيرها في المنطقة.
جاء ذلك خلال اجتماع لمجلس الأمن، وقال إن "الأونروا" تعتزم إرجاء دفع الرواتب وتعليق بعض عملياتها في غزة في آب/ أغسطس المقبل"، مشيراً إلى أن "الوكالة تواجه أزمة مالية حادة بعد تخفيض الولايات المتحدة مساعداتها المقدمة لموازنة الأونروا العامة"
الأمر الذي دق ناقوس الخطر تجاه مستقبل اللاجئين الذين يرون في خدمات "الأونروا" حق لهم لا يقدر بثمن، طالما أنهم ما زلوا مشردين ولم يعودوا لأراضيهم التي هجروا منها عام 1948، ويستفيد خمسة ملايين لاجئ فلسطيني منتشرين في الأردن ولبنان وسورية والضفة الغربية المحتلّة وقطاع غزة من المساعدات التي تقدمها "الأونروا" لهم ، والتي تعتمد على تمويل صندوقها عبر التبرعات الطوعية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
المستشار الإعلامي لـ "أونروا" عدنان أبو حسنة أكد خلال تصريح لـ "أمد" أن المفوّض العام لأونروا” بيير كرينبول لم يتخذ أي قرارات بشأن تقليص الخدمات المُقدّمة للاجئين الفلسطينيين.
وجاء تصريح أبو حسنة ردًا على تصريحات أدلى بها المنسق منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف حذّر فيها من تقليص الأونروا لخدماتها ومساعداتها وتأخير صرف رواتب موظفيها عن شهر يوليو المقبل.
بدوره حذر الحقوقي صلاح عبد العاطي من خطورة تقليص "الأونروا" لخدماتها عن اللاجئين التي هي حق لهم، ولا يمكن انتزاعه منهم وقال:" إن خطورة تقليص الوكالة لخدماتها يكمن في وضع اللاجئين داخل دائرة الفقر أكثر مما هم عليه الآن خاصة في قطاع غزة، ولن تقتصر الأزمة على الجانب الاغاثي بل تشمل أيضاً المجال التعليمي والصحي الذي يعتمد قرابة المليون لاجئ وأكثر في قطاع غزة عليه".
وأضاف لـ "أمد" :"أن هناك ضغوطات تمارس ضد وكالة الغوث من أجل تقليص خدماتها عن اللاجئين لتصفية قضيتهم، وهذا علّه يكون مؤشرات لخطة كوشنير التي تهدف لإنهاء قضية اللاجئين".
وتابع عبد العاطي :"أنه من الواجب على الوكالة زيادة حجم خدماتها في ظل زيادة عدد اللاجئين وليس تخفيض مساعدتها، مشيراً إلى أن هناك حلّان على الوكالة تداركهما لإنقاذ اللاجئين أولها عدم جعل التمويل رهينة للمزاجيات السياسيّة، وزيادة نسبة التمويل التي تقدمه الدول المانحة لسد الحجز في صندوق الوكالة".
من ناحيتها ربطت المحللة السياسية ريهام عودة ما تقوم به وكالة غوث اللاجئين من تقليصات بأنها خطة سياسية جديدة تتبعها إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، وفق مصالح مشتركة وقالت لـ "أمد": "يبدو أن تحذيرات المنسق الخاص للأمم المتحدة من إمكانية تقليص عمل الأونروا بالتدريج بسبب الأزمة المالية والضغط الأمريكي الذي تتعرض له الوكالة، تمهيداً لخطة أممية جديدة تكمن بتقليص عمل "الأونروا" في معالجة قضية اللاجئين الفلسطينيين".
وأضافت عودة أن هناك محاولة لتوكيل مهام "الأونروا" لمنظمة أممية أخرى تختص بقضية اللاجئين بشكل عام، وليس فقط مخصصه للاجئين الفلسطينيين مثل (المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين)، وذلك لأن "الأونروا" أصبحت تشكل عبئاً على الأمم المتحدة من ناحية نفقاتها الكبيرة وعدم كفاية التمويل لها، ومن ناحية تعرض الأمم المتحدة لضغوطات أمريكية قد تهدد عملية تمويل المؤسسات الأخرى التابعة للأمم المتحدة.
وأكدت عودة بأن تفكيك "الأونروا" سيجريد الفلسطينيين من الخصوصية التي تمتعوا بها عندما تم انشاء وكالة خاصة ترعى مصالحهم مثل "الأونروا"، وذلك في سبيل جعل قضية اللاجئين الفلسطينيين قضية عامة وعادية مثل قضية أي لاجئ بالعالم، لمنع توارث حقوق اللاجئين الفلسطينيين عبر الأجيال المتعاقبة من اللاجئين.
وعن أبرز السيناريوهات المتوقعة قالت عودة :"أن يتم العمل على تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين ضمن ما يسمى "صفقة القرن" عن طريق توطين اللاجئين بغزة والضفة الغربية والسماح لعودة اللاجئين فقط لأراضي عام 1967، وربما يتم اقناع الدول العربية بقبول توطين اللاجئين بها، وقد يتم منح بعض التعويضات المادية لنسبة معينة من اللاجئين".
وتابعت:" وهناك محاولات أمريكية جدية لرفع ملف اللاجئين الفلسطينيين من طاولة أية مفاوضات أخرى تتعلق بالحل النهائي، ولكن تحقيق ذلك يعتمد على مدى قبول الدول العربية بالتوطين، ومدى خضوعها للضغوطات الأمريكية، ويعتمد أيضا على طبيعة الرد الفلسطيني تجاه تلك المحاولات".
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جمّدت في يناير الماضي صرف 125 مليون دولار لصالح ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، الأمر الذي زاد معاناة اللاجئين في قطاع غزة، يعيش غالبيتهم تحت خط الفقر المدقع، ما سيزيد تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية أكثر مما هي عليه.
وهذا ما أكده المحلل الاقتصادي سمير أبو مدللة لـ "أمد":" إن هناك عجز في موازنة "الأونروا" بعد مؤتمر المانحين وصل الى 250 مليون دولا ر أمريكي، مما قلص نسبة الخدمات التي تقدمها للاجئين بنسبة 70%، وهذا بدوره سيزيد من وضعهم المأساوي".
وأرجع الاقتصادي أبو مدلل عجز "الأونروا" إلى أنها منظمة غير دائمة، ولا يوجد لها موازنة ثابتة حيث وصلت نسبة العجز المالي بها إلى 40 بالمائة.
وأوضح أن نسبة الفقر بين اللاجئين الفلسطينيين وصلت لأكثر من 65 بالمائة، و90 بالمائة منهم لا يستطيع الحصول على حاجاته الأساسية، وتوقع في حال توقفت إغاثة "الأونروا" سيودى بحياة اللاجئ للهلاك، محذراً من المساس بأمن اللاجئ المعيشي.