تاريخ النشر: 2016-11-08 | 11:59
تاريخ النشر: 2016-11-08 | 11:59
لطالما عاشت الشعوب العربية لسنين طويلة في اطارها الفكري الخاص التي تميزت فيه المنطقة العربية ، و التي اوجدتها هذه البيئة و اتسمت بخصال و صفات جعلت لها منظومة اجتماعية منفردة ما بين الشعوب و المجتمعات الانسانية الاخرى ، و التي غالبا ما بنيت على ثقافة دينية و موروثات فكرية معينة ما زالت هي التي تسيطر على عقول افراد مجتمعاتنا عامة حتى يومنا هذا .
و من خلال نظرة عامة على مجمل الاوضاع التي تعيشها بلداننا العربية اليوم ، و بعيدا عن التغلغل في حيثيات ازماتها ، لكن لاشك اننا نعيش جملة ضخمة من الازمات المتداخلة التي تسيطر على حياة المجتمع العربي بأكمله ، و التي عمرها من عمر شعوبنا و مجتمعاتنا نظرا لأنها تغذت على فكرنا و ثقافتنا المبنية على موروثات الماضي و ما تحمله من معتقدات خاطئة تتحكم بحياتنا و هي نتاج افكار لا تصلح لمجتمع يرقى للأفضل بل تحكم عليه التقوقع و الانغلاق و العيش في حلقة من الازمات لا تنتهي ، لكن من منا يجرؤ على ان يقف امام تلك الافكار و العادات و المعتقدات المجتمعية المسمومة و يعترف بأنها هي سبب معاناتنا وتأخرنا امام العالم اليوم .
ان طرح مثل هذا المقال بين يديك عزيزي المواطن ، لا يعني تمردا على مجتمع منغلق بعاداته و تقاليده ، بل هو وقفة مع الذات لمعرفة لماذا لا نجرأ على الاعتراف بأخطائنا و لماذا لا نجرؤ على ان نقول كلمة لا للأشياء المبهمة و الغير منطقية ، الاجابة ببساطة هي لأننا اعتدنا الانصياع لما يملي الينا دون تفكير ، بسبب غياب العقل يعم الجهل ، و هذا اوجد داخل كل منا ازمة نفسية تمنعه من المناقشة و التفكير لماذا كل هذه الممنوعات و الخطوط الحمراء التي يفرضها المجتمع ، ان السكوت و القبول بالأمر الواقع و الاهتمام بشؤونك الخاصة فقط دون التدخل بمحيطك كل تلك الامور فرضها المجتمع حتى اصبحت في فكرنا قاعدة اساسية نربي عليها اولادنا ، و بلا شك هذا ما اوصلنا لكل ما نعيشه اليوم من ظلم و استبداد و حياة بائسة من صنع ايدينا .
دعوني اختم هذه السطور بدعوة لنزع الغلاف عن العقول و التفكير فيما نعلمه و نلقنه لأبنائنا و اطفالنا سواء داخل البيوت ام في المدارس و المؤسسات التعليمية ، اتمنى ان لا ترسموا لأبنائكم مستقبل معتم كما نعيش اليوم ، اعطهم مساحتهم بالتفكير علموهم كلمة لا اذا لم يقتنعوا بما يفعلون ، فحينما تتحرر العقول حتما سنستحق حياة افضل .....