الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حركة حماس: نعمة أم نقمة على الشعب الفلسطيني وقضيته؟

حركة حماس: نعمة أم نقمة على الشعب الفلسطيني وقضيته؟

تاريخ النشر: 2025-12-29 | 12:15

منذ لحظة نشأتها أواخر ثمانينيات القرن الماضي، لم تكن حركة حماس مجرد تنظيم مقاوم في سياق صراع تحرري وطني، بل كانت ـ موضوعيًا ـ عاملًا إشكاليًا مركّبًا أعاد تشكيل المشهد الفلسطيني على نحو خدم، في محطات مفصلية، الاستراتيجية الإسرائيلية أكثر مما ألحق الضرر بها.
والسؤال الذي لم يعد من الممكن الهروب منه اليوم: هل كانت حماس نعمة أم نقمة على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية؟
أولًا: من مقاومة الاحتلال إلى تفكيك المشروع الوطني
ظهرت حماس في سياق انتفاضة شعبية جامعة (1987)، لكن مشروعها الأيديولوجي قام منذ البداية على منافسة منظمة التحرير لا استكمالها، وعلى تقديم “الإسلام السياسي” بديلًا عن المشروع الوطني التعددي.
هذا الخيار لم يكن تفصيلاً تنظيميًا، بل نقطة كسر استراتيجية في وحدة التمثيل الفلسطيني، وهي الوحدة التي شكّلت تاريخيًا أحد أهم مصادر قوة الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال.
بانقلاب 2007، تحوّلت حماس من فاعل مقاوم إلى سلطة أمر واقع، وأدخلت القضية الفلسطينية في أخطر انقسام سياسي وجغرافي في تاريخها الحديث. ومنذ تلك اللحظة، لم تعد غزة ورقة ضغط وطنية، بل رهينة قرار فئوي مغلق، يُدار بمنطق الأيديولوجيا لا بمنطق المصلحة الوطنية العليا.
ثانيًا: كيف تحوّلت حماس إلى “أصل استراتيجي” لإسرائيل؟
عمليًا، جنت إسرائيل من وجود حماس كفاعل رئيسي في الصراع فوائد استراتيجية هائلة، يمكن تلخيص أبرزها في النقاط التالية:
ضرب وحدة التمثيل الفلسطيني: وجود حماس خارج منظمة التحرير، ثم في مواجهة السلطة، مكّن إسرائيل من الادعاء الدائم بأنه “لا يوجد شريك فلسطيني موحد”.
تشويه عدالة القضية الفلسطينية: من خلال ربط النضال الفلسطيني بصور العنف غير المنضبط، وفصل المقاومة عن القانون الدولي، ما سهّل على إسرائيل تسويق نفسها كـ“ضحية” أمام الغرب.
تبرير الحصار والإبادة: كل حرب على غزة كانت تُقدَّم باعتبارها حربًا على “حماس”، بينما كان الثمن يُدفع من دم المدنيين والبنية الاجتماعية الفلسطينية.
إدامة الانقسام كسياسة إسرائيلية رسمية: إسرائيل لم تُخفِ يومًا تفضيلها بقاء حماس في غزة، لأنها تُبقي الفلسطينيين منقسمين، وتُفشل أي مسار سياسي جدي.
تحويل غزة إلى مختبر أمني: بوجود حماس، حوّلت إسرائيل القطاع إلى ساحة اختبار للأسلحة، والتكنولوجيا، وعقائد السيطرة الحديثة، دون كلفة سياسية حقيقية.
ثالثًا: السابع من أكتوبر… ذروة المقامرة وانكشاف الوهم
شكّل السابع من أكتوبر 2023 اللحظة الأكثر فجاجة في انفصال حماس عن الواقع السياسي والاستراتيجي. فبينما قرأت الحركة الحدث بوصفه “إنجازًا تاريخيًا”، قرأته إسرائيل كفرصة نادرة لإعادة تشكيل الإقليم، وتدمير غزة، وكسر ما تبقى من القيود الدولية والأخلاقية على سلوكها.
النتيجة لم تكن “توازن ردع”، بل:
تدمير أكثر من 90% من غزة، تهجير غالبية السكان، عشرات الآلاف من الشهداء، فقدان السيطرة على معظم الأرض، وفتح الباب أمام مشاريع إعادة احتلال دائم أو تهجير قسري.
ورغم ذلك، خرجت حماس بوثيقة تتحدث عن “عشرين إنجازًا”، في إنكار صادم للواقع، واستخفاف غير مسبوق بدماء الضحايا ومعاناة المجتمع الغزي، وكأن المطلوب تطبيع الكارثة لا مساءلة القرار.
رابعًا: مأزق الرواية… حين تنفصل الأيديولوجيا عن الشعب ...
الأخطر من الخسارة المادية هو الانفصال المعرفي والسياسي الذي تعكسه سردية حماس:
رواية ترى الهزيمة نصرًا، والكارثة إنجازًا، وتعتبر بقاء التنظيم غاية بحد ذاته، حتى لو كان الثمن تفكك المجتمع الفلسطيني وضرب قضيته في الصميم.
هنا لا نكون أمام خلاف سياسي عابر، بل أمام صدام رؤيتين:
رؤية وطنية ترى في السياسة فن تقليل الخسائر وتعظيم المكاسب، ورؤية أيديولوجية ترى في المغامرة الدائمة وسيلة للبقاء، ولو على حساب الشعب.
خلاصة القول:
لم تكن حماس ـ في حصيلة تجربتها ـ نعمة على الشعب الفلسطيني، بل تحوّلت، بفعل خياراتها وسلوكها، إلى نقمة مركّبة: على وحدة الشعب، وعلى عدالة القضية، وعلى مستقبل غزة، وعلى إمكانية بناء مشروع تحرري عقلاني قادر على محاسبة الاحتلال لا خدمة سرديته.
إن أخطر ما تواجهه القضية الفلسطينية اليوم ليس فقط الاحتلال الإسرائيلي، بل غياب المراجعة الصادقة، واستمرار منطق الهروب إلى الأمام، وتسويق الكوارث كإنجازات.
فالشعوب لا تتحرر بالأوهام، ولا تُبنى الدول على أنقاض الإنكار.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط