الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حركة حماس والخطاب الآمن

حركة حماس والخطاب الآمن

تاريخ النشر: 2016-01-03 | 19:56

 بشكل عام فإن خطاب الحركات الإسلامية السياسية هو "خطاب هجين" حيث أنه يزاوج في بنيته ما بين الدين والسياسة، فترى هذه الحركات تستند إلى النص الديني وتقوم بالاجتهاد بما يسمح لها الخروج عن النص والعبور نحو عالم السياسة، وبهذا تستطيع عبر الخطاب أن تمرر الأيديولوجية الخاصة بها من جانب وتعكس صورتها كخير منفذ لوصية الله من جانب آخر!.

حرصت حركة حماس الفرع الفلسطيني للإخوان المسلمين في بداية انطلاقتها عام 1988م على التركيز على النصوص الدينية بشكل مكثف، وذلك في سبيل كسب الالتفاف الجماهيري حولها وبناء قوة اجتماعية تجعلها أكثر تمكناً في الساحة الفلسطينية.

كانت المقاومة وما زالت مطلب فلسطيني جماهيري، وفي الانتفاضة الأولى حرصت حماس في بياناتها وخطاباتها من التشديد على العمل الجهادي والمقاومة، إلا أنها في نفس الوقت كانت توجه رسالتها ليس لإسرائيل فحسب، بل لخصمها الفلسطيني الممثل بمنظمة التحرير الفلسطينية. فتراها تستخدم لغة خطابة تحاول عبرها إقصاء الآخر وإلغاء خطابه، وذلك بإظهار نفسها كخير ممثل للشعب الفلسطيني وأنها تمتلك الأفضلية لأنها تطبق شرع الله وتمثل إرادة الحق!.

ميشيل فوكو تحدث عن هذا الخطاب وإنتاجه في كتابه "نظام الخطاب"، وكيف يتم استخدام استراتيجيات الحصر والمنع كوسائل للسيطرة على الخطاب، بالاعتماد على مبدأ القسمة والرفض ونبذ أي خطاب آخر . وهذا تماماً ما فعلته حماس .

بعد الانقسام الفلسطيني الأسود الذي جاء نتيجة انقلاب حركة حماس على السلطة الفلسطينية في قطاع غزة عام 2007، بدأ خطاب حركة حماس يصبح أكثر براغماتية، وذلك كونها دخلت عالماً آخر وتعاملت مع نفسها وكأنها دولة مستقلة.

أصبحت تخفف من استخدام النصوص الدينية وتحاول أن تخلط ما بين الدين والسياسة بشكل أكثر مكراً ويجعلها أكثر قبولاً لدى العالم والمجتمع الدولي، إلا أنها تمادت لدرجة أنها فقدت صداقات وعلاقات لها وزن وتأثير كبير إقليمياً.

سوريا أبسط مثال على ذلك، فما إن بدأت الأحداث السورية تشتعل حتى ساندت المعارضة السورية ودعمت بشكل واضح الثورة ضد النظام السوري، مرتكبة بذلك خطأ سياسي قاتل ألا وهو "التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية".

لم تفهم حماس بعد أنها ليست في وضع يسمح لها بمعاداة أحد، فها هي تعاند جارتها مصر، والذي سيودي بها إلى التهلكة خصوصاً بعد فقدان الدعم السوري. أما قطر فلا رباط عليها فهي جزيرة أمريكية لا يمكن أن تعتمد عليها إلى الأبد.

غازي حمد القيادي في حركة حماس أيقن حقيقة أن حماس في طريقها إلى التهلكة، وصرح مؤخراً بصراحة " نعم أخطأنا وفشلنا بالحكم والسياسة " ويعد هذا التصريح خطوة غير مسبوقة من قبل قياديي حماس . وتطرق حمد إلى أن حماس بحاجة إلى صياغة رؤية جديدة وإعادة ترتيب أولوياتها وأوراقها بما يضمن وضع مشروعها على سكة المسار الصحيح.

هل نرى مستقبلاً تغير جذري في خطاب حركة حماس؟ و هل تبحث حماس عن خطاب سحري جديد يلاءم المرحلة؟.

حماس محاصرة وتختنق وتحاول الخروج بخطاب يحوي رسائل موجهة إلى العالم الذي يعيش على أعتاب مرحلة جديدة.

خطاب حماس القادم سيتحول بلا شك من خطاب حرب إلى خطاب سلم خالي من الانفعال، وقد تستعد حتى للتفاوض مباشرة مع إسرائيل إن اضطرت لذلك.

ستعمل حركة حماس على إنتاج خطاب سحري جديد ممكن وصفه ب"الخطاب الآمن". خطاب تحاول حماية نفسها به وهي على أعتاب مرحلة جديدة. خطاب يرسل إشارات ايجابية إلى الجميع.

من أولويات هذا الخطاب محاولة تليين الفولاذ المصري وحل مشكلة المعابر الخانقة، إعادة ترتيب العلاقة الحمساوية-الإيرانية خصوصاً في ظل تطور الأوضاع في سوريا، إضافة إلى إعادة التأييد الجماهيري لها ، فهي عبر نشر تفاصيل من عملية شاليط تحاول استعطاف الجماهير ومحاولة استرداد الثقة الجماهيرية.

حماس صنعت أكذوبة وجود داعش في غزة، وهذا باعتراف غازي حمد أحد قادتها، والهدف واضح أن تظهر حماس للعالم أنها تحارب الإرهاب لتكسب ود المجتمع الدولي وقوى إقليمية ذي تأثير في المنطقة.

الخلاصة أن حركة حماس ستحاول إنتاج خطاب يعطيها خيارات أكثر ويجعلها تناور بحرية أكبر في ظل حالة الانكسار التي تعيشه والظروف الإقليمية المضادة لمصالحها .

 

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط