في الفترة الاخيرة بات واضحا ان حركة فتح تلوم و تتهم عدة اطراف , و تحمل غيرها مسؤولية وضعها المتراجع على الساحة الفلسطينية و محيطها الخارجي وعلاقاتها مع المجتمع الدولي و المنطقة العربية , دون ان تعيد الرؤية في مضمون الخلل و محاولة تصحيح ما يمكن تصحيحه , و تدارك المشكلة قبل تفاقمها , و لعل المصيبة الكبرى لدى حركة فتح هي اخطاء السلطة , حيث ان هيمنة و تسلط السلطة على حركة فتح , جعلت الاخيرة عاجزة عن ان تكون مرجع مستقل , بعيدا عن الهفوات و النزوات السياسية التي ترتكبها القيادة الفلسطينية بين الحين والاخر , و التي من المفترض ان تكون الحركة المتمثلة بمنظمة التحرير هي المقوم الاول و بمثابة القضاء الذي يحاسب و يعاقب من يسيئ لتاريخ الحركة و نضالات شعبنا , و ليس ان تحكم من ذات الاشخاص اصحاب الخطأ , و تهمش و تطيح بالقيادات بناء على المصلحة و تصارع النفوذ , و من هنا كانت بداية الانشقاقات الداخلية لحركة فتح , و بداية هوان الحركة و تراجع شعبيتها و قاعدتها الجماهيرية , بالتزامن مع كارثة الانقسام و الانقلاب في غزة , ليكون اول من خذل في تلك الازمات المتلاحقة هو الشعب الذي امن بفكر و كينونة حركة فتح , و صاحب ذلك انقسام جماهير الحركة لمؤيد او معارض للقيادة , و انا ارى ان كلا الفريقين خذل اتباعه ان كان في الضفة او في غزة , و ربما يسوء الوضع اكثر عندما نتحدث عن انصار حركة فتح بشقيها في غزة , لأنهم الاكثر اضطهادا و تهميشا , و لطالما سمعوا وعودا من هنا و هناك , لكنها لم تتجاوز اذان سامعيها .
ان اللوم و القاء التهم و اسقاط الاخطاء على الاخرين , لن يحسن صورة الفشل و الاخفاقات المتكررة , و هي للأسف تكاد ان تكون اخفاقات متعمدة تؤكد استسلام طرفي الانقسام , للمشروع الاسرائيلي المطبق حاليا و المتجسد بانفصال شطري الوطن , لكي يبقى الجانب الفلسطيني منشغلا بوصلات الردح الغير منتهية , دون ان يحقق أي انجاز على ارض الواقع , في حين تبقى كل سلطة تخون الاخرى و تتهمها بالتنسيق مع الجانب الاسرائيلي , و في الحقيقة ان كل منهما ينسق و يتواصل مع الاحتلال و لكن كل ُ حسب طريقته ...