الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حركة فتح والبحث عن الغيمات الماطرة (3/6)..حركة ضد الشمولية والاقصائية

حركة فتح والبحث عن الغيمات الماطرة (3/6)..حركة ضد الشمولية والاقصائية

تاريخ النشر: 2016-01-05 | 10:02

إن مسيرة حركة التحرير الوطني الفلسطيني- فتح لم تكن لتؤمن بهيمنة الأفكار الشمولية سواء تلك القومية الشوفينية أو الاسلاموية أو الشيوعية فخلعت كل العباءات البراقة، وقررت أن الملعب الأول لها هو أن تركّز وتكرّس وتخصّص نضالها نحو قضية واحدة فقط هي قضية وطن قضية فلسطين ومن هنا فهم الفتحويون طبيعة تميزهم الحقيقي منذ اليوم الأول والبلاغ الأول (بلاغ قوات العاصفة) ومنذ (هيكل البناء الثوري) واستطرادا في أدبيات الحركة ، ومسارها النضالي الذي ارتقى درجات النضالية والثورية من درجة الثورية المثالية الى الثورية الواقعية.

رفض رواد حركة فتح فكر جماعة (الاخوان المسلمين) الحصري الاقصائي الذي يقدس الفكرة وحامليها معا كما يقدّس الجماعة على حساب الأمة، رفض فكرهم السياسي النظري غير العملي، فكرهم الذي يجمد الصراع لدواعي ادعاء المظلومية والسجن وعدم توفر الظروف، فخرج عدد ممن انتموا للجماعة -في غزة خاصة- على قاعدة أن فلسطين تجمعنا، لينهضوا من أجل فلسطين لا من أجل فكر الاخوان المسلمين (خليل الوزير وأبويوسف النجار وصلاح خلف...)، وتلاقوا مع زملائهم الذين لم ينتموا لأي حزب أبدا الا حزب فلسطين كما هو شأن ياسر عرفات ود.عادل عبدالكريم ومحمود عباس وهاني الحسن، وليلتقوا مع أولئك ممن خرجوا من حزب البعث العربي الاشتراكي (فاروق القدومي كمثال)، وأولئك الذين طلّقوا الشيوعية والفكر الماركسي-اللينيني الحزبي (ماجد ابوشرار...) والذين تركوا حزب التحرير (الاسلامي) (مثل خالد الحسن) وغيرهم، فكان هذا اللقاء الجامع الذي خلع الأردية الحزبية الضيقة لقاء بين الأنوية المتعددة في غزة والضفة والخليج العربي وألمانيا والنمسا (بدأت التباشير بعد العام 1948 وصولا للنشأة عام 1957 ثم الانطلاقة عام 1965 والانطلاقة الثانية عام 1968م)، ومثّل هذا اللقاء أيضا التقاء أفكار سياسية متعددة اتفقت على أولوية فلسطين، واتفقت على ضرورة اشعال جمرة النضال، واتفقت على تطليق الاحزاب الشمولية التي تهمش فلسطين، وتتلهى بأفكار إقصائية للآخر، أفكار شمولية أفكار لا ديمقراطية أفكار لا ترى بنفسها الا النهج الاوحد التي قتلتنا سابقا وعادت لتدمرنا اليوم، فكانت حركة فتح الحاضنة للكل الفلسطيني بفئاته وتنوعاته، ومازالت.

يقول محمود عباس (أبومازن) ردا على سؤال حول الوحدة والتنوع داخل حركة فتح بديلا للحزبية منذ البدايات (لتبقى الأفكار كما هي، لكنه ممنوع الارتباط بأي حزب، فقط في الحركة، فكان التنظيم يضم كل الاتجاهات تقريبا، كان هناك إخوان وبعثيون، قوميون عرب، وكان الكثير من الشباب في الحركة قد دخلوا حزب البعث، ولم يقتنعوا، وكذلك حركة القوميين العرب، والإخوان المسلمين، وتركوا، ووجدوا في حركة فتح ضالتهم...) (1)

لقد ميزت حركة فتح بوضوح بين حقيقة الفهم ،وصدق التحليل المشفوع بحقائق الجغرافيا والتاريخ والقانون والسياسة، ولكنه المرتبط بالرؤية الاستراتيجية التي تفهم جيدا صراع القوى والمعسكرات وطبيعة تقاطع المصالح، فرأت أن المحرك في القضايا العالمية لم يكن هو القيم والأخلاق والعدالة، وإنما هذا الكم الهائل من التوحش اللأخلاقي الاستعماري سواء في الفكر الغربي أو الفكر الصهيوني الاحلالي الذي بدأ استعماريا (قوميا) لينتهي اليوم (عنصريا) (توراتيا) دينيا خرافيا. (2)

مراحل وغيمات عرفات

إن ياسر عرفات الذي أجهد نفسه طوال حياته وهو يبحث عن الغيمات الماطرة ، ووجد بعضا منها فحقق انتصارات هنا وهناك وأرادها تراكمية ، وصدّر عبقرية الحث هذه لمضمون فعل حركة فتح التي آمنت بالمبادرة والمبادأة والإنجاز فلم تقف خلف المصداح "الميكرفون" تنشر وتصرخ فقط ، وإنما جعلت من (الحركة) فعلا ايجابيا ، فحيث تكون المقدرة على تحقيق انجاز (أكان وطنيا شعبيا ، أو عسكريا ، أو قانونيا ، أو سياسيا ... ) كانت لا تتوانى عن خوض غمار الحرب لتحقيقه وهذا ما كان فكانت الانطلاقة عام 1965 ، وكانت الحرب الشعبية طويلة الأمد والكفاح المسلح بإشكاله المتعددة (1965 – 1974) وكان العمل السياسي يحصد زرع العمل العسكري (1974 – 1987) (3) ثم كانت الإرادة الشعبية الجماهيرية تعبر بقوة عن حضورها ودورها المباشر في أرض الوطن عبر انتفاضة الحجارة التي كان فيها خليل الوزير (ابو جهاد) أول الرصاص أول الحجارة مع شبيبة الفتح وفلسطين في الوطن (1987 – 1993)، وبالانتقال لعناق البناء والتكريس للوطن من نافذة اتفاقيات المرحلة الانتقالية (1994 – 1999م) اقتنصت حركة فتح غيمة ماطرة فأعادت مئات الآلاف من المناضلين للوطن وكرست آليات التشبث بالأرض، ورسخت مفهوم معول البناء ومنجل الحصاد وإرادة الثائر في بناء مداميك الدولة الفلسطينية القادمة، فماذا حققنا؟.

بلا شك أن النجاحات السياسية كانت ذات طبيعة تراكمية في النضال الفلسطيني وفي جهود حركة فتح المضنية منذ اعلان الدولة عام 1988 في العاصمة الجزائر على وقع انتفاضة الحجارة، ثم انتفاضة الأقصى (2000-2004م) وصولا الى إعلان العالم اعترافا أمميا بفلسطين دولة (غير عضو) في الأمم المتحدة (قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67/19 هو قرار صوتت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر 2012، وهو تاريخ اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. قدم الاقتراح ممثل فلسطين في الأمم المتحدة. التصويت كان لمنح فلسطين صفة دولة غير عضو في الأمم المتحدة. في الأساس، يرقي القرار مرتبة فلسطين من كيان غير عضو إلى دولة غير عضو. مع رفض الحكومة الإسرائيلية القرار، إلا أن رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت عبر عن تأييده له. أيد القرار 138 دولة، وعارضته 9 دول، وامتنع عن التصويت 41، وتغيبت خمس.) ثم النجاحات التي جعلت من مطاردة الكيان الاسرائيلي في المؤسسات الدولية هدفا لنا وهاجسا للإسرائيليين وتكاتفت هذه النجاحات (أو الانتصارات) الهامة مع تواصل الفعل الميداني اليومي من خلال المقاومة الشعبية السلمية المتواصلة منذ العام 2005م

الهوامش:

(1)      كتاب لمكتب الشؤون الفكرية والدراسات لحركة فتح، تحت عنوان صفحات مشرقة من تاريخ الثورة الفلسطينية،مع الرئيس محمود عباس، الطبعة 2 عام 2010 ص 20

(2)      يقول د.عمار علي حسن: "الإستراتيجية تتسم بأنها «استباقية توقعية»، إن لم تكن «تنبؤية»، وهذا الاستباق يرمي إلى رعاية المصالح الوطنية وحمايتها مما يخبئه المستقبل، ولذا لا يجب أن يقوم على التقديرات الجزافية أو الخيالات الأسطورية، إنما دراسة الاحتمالات والسيناريوهات، ووضع الافتراضات والمنطلقات، والتي تكون بدورها مشروطة بما يجري على الأرض، وبالإمكانات المتاحة".

(3)      قال ياسر عرفات أمام الامم المتحدة في خطابه التاريخي 13/11/1974: "وإننا حين نتكلم من على هذا المنبر الدولي فإن ذلك تعبير في حد ذاته عن إيماننا بالنضال السياسي والدبلوماسي مكملاً معززاً لنضالنا المسلح وتعبير عن تقديرنا للدور الذي يمكن للأُمم المتحدة أن تقوم به في حل المشكلات العالمية"، ومثلت عبارة "العمل العسكري يزرع والعمل السياسي يحصد، ومجنون من يزرع ولا يحصد" واحدة من أشهر مقولات هاني الحسن.

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط