الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حزب العمل الإسرائيلي والقيادات المغمورة

هل مات حزب العمل الإسرائيلي واندثر، وانتهت أحلامه وغارت طموحاته، وولت عهوده الأولى، وزمانه القديم، الذي لم يكن ينافسه من الأحزاب أحد، أو يفكر بالوقوف في وجهه تحالفٌ أو ائتلاف، فقد كان الحزب الأكبر والأقوى، والأكثر شمولية والأوسع انتشاراً وامتداداً، وهو الذي تولى زعيمه الأول دافيد بن غوريون حكومة الكيان الأولى بعد التأسيس، وكان واحداً من بين سبعة رؤساء حكومةٍ من الحزب قادوا مع آخرين الكيان والجيش ووزارة الدفاع الإسرائيلية، وخاضوا معاً كل الحروب الإسرائيلية مع الدول العربية، وحقق بعضهم انتصاراً على الجيوش العربية، بينما فشل آخرون أمامها، ومنوا بهزيمةٍ نكراء، كانت إيذاناً واضحاً وصريحاً ببداية أفول شمس حزب العمل العالية، والتي كان منها بن غوروين وشاريت ودايان ورابين ووايزمان وبن آلعيازر وفانس وبيريس وغيرهم.

يبقى حزب العمل الإسرائيلي الذي أفلت نجومه، ورحل قادته، وذهبت حظوته، ولم يعد له ذاك النفوذ أو التأثير الذي كان، هو أكثر الأحزاب الإسرائيلية التي آذت الشعب الفلسطيني وشعوب الأمة العربية كلها، بل لعله فاق في سوءه وخطره، وفي بغيه واعتدائه، وفي تسلطه وقهره، الأحزاب الدينية واليمينية الصهيونية المتشددة، فهو الحزب الذي تولى منذ تأسيس الكيان الصهيوني وزارة الدفاع في أغلب الحكومات، وكان منهم قادة الأركان، وقادة المناطق العسكرية، الشمالية والجنوبية والوسطى، وهم الذين كانوا يجردون أشد الحملات العسكرية على الشعب الفلسطيني في الداخل، يقتلون ويعتقلون ويطردون، ويصدرون أوامر الهدم والطرد والترحيل والإبعاد، والإغلاق والحظر والمصادرة.

بل إن قادة حزب العمل الإسرائيلي هم الذين تولوا كبر مواجهة انتفاضات الشعب الفلسطيني الأولى والثانية، وهم الذين انتهجوا سياسة تكسير الرؤوس وتهشيم العظام، وضرب الفلسطينيين بالعصي والهراوات حتى تدمى أجسادهم، وتسيل منها الدماء بغزارة، وهم الذين قتلوا الأسرى، ودفنوهم في بطن الأرض أحياءَ، ولعل وايزمان وبن آليعايز وفانس بالإضافة إلى اسحق رابين، كانوا الأشد في مواجهة الشعب الفلسطيني وقمع انتفاضته، وإنهاء ثورته، ففتحوا له السجون والمعتقلات على مصراعيها، وزجوا بعشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني فيها، ظناً منهم أنهم سيركعون هذا الشعب، وسيخمدون انتفاضته، وسينهوون ثورته، وسيقضون على أحلامه وطموحاته وتطلعاته.

يختار حزب العمل الإسرائيلي اليوم، بعد سلسلةٍ من الاخفاقات المدوية، والسقطات الكبيرة، وخيبات الأمل المتتالية، زعيماً جديداً، وقائداً آخر له، ولكنه لا يختلف عن الآخرين، ولا يتميز عن السابقين، ممن جاؤوا بعد اسحق رابين، الذي كان آخر الزعماء الأقوياء لحزب العمل، والذي كان رئيساً للحكومة الإسرائيلية ووزيراً للدفاع أكثر من مرة، علماً أنه كان قائداً لأركان الجيش الإسرائيلي إبان حرب يونيو 67، وقد كان على رأس القادة العسكريين الإسرائيليين الذين دخلوا الشطر الشرقي من مدينة القدس، ما يجعله آخر أقوى قادة حزب العمل الإسرائيلي، وجنرال الكيان الأكبر.

فقد نجح في الانتخابات الداخلية الأخيرة لحزب العمل العتيد عضو الكنيست الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، وحل محل زعيمته السابقة، شيلي يحيموبيتش، الذي لا تأتي الأخبار على اسمها، ولا تحمل الأحداث طابعها، ولا تترك في السياسة الإسرائيلية أثراً، فهي مغمورةٌ كسابقيها، ومجهولة الهوية كخلفها، ولا يعتقد أن يكون له ولحزبه العجوز دورٌ أو أثرٌ في السياسة الإسرائيلية، كما لم يكن لآخر سابقيه، عدا أيهود باراك، الذي ارتضى دوماً أن يكون أداةً في يد رؤساء الحكومة الليكوديين أصلاً، أو المتحولين منه والمنشقين عنه، فكان في إدارته لوزارة الدفاع أشد وأنكى من أي شخصيةٍ يمينيةٍ صهيونيةٍ متشددة.

مخطئ من يصنف حزب العمل من الحمائم، في الوقت الذي يصنف فيه حزب الليكود وحيروت والأحزاب الدينية واليمينية المتشددة، بأنهم من الصقور، وأنهم أكثر تشدداً وتطرفاً من حزب العمل، ولكن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً، فحزب العمل الذي كان يحرص على الظهور بوجوهٍ ناعمة، وأيدي لطيفة، ويتحدث بلغةٍ هادئة، كان يخفي خلفها وجوهاً صلدةً قاسية، ويلبس في يدية قفازاتٍ تبدو بيضاء، ولكنه أيديه كانت ملوثة بالدماء، وترتكب في حق الشعب الفلسطيني أبشع الجرائم، وأشدها فحشاً وضراوة، ما يجعله أشد وأنكى، وأكثر سوءاً ومقتاً من الأحزاب اليمينية، وإن كانوا جميعاً سواءً، لا يختلفون في شئ، ولا يتمايزون إلا في خبثٍ ومكر، ولا يتفاضلون إلا سوءٍ وشر، فطبيعتهم واحدة، تجمعهم الصهيونية، وتوحدهم أفكار الإبادة والقتل والترحيل والطرد، والإحلال والاستيطان.

لن يختلف رئيس حزب العمل الجديد عن أسلافه، وإن كان أقل منهم قوة، وأضعف حيلة، مغموراً لا يسمع به أحد، ومجهولاً لا تعرفه المنابر السياسية، ولو كان وزيراً لشؤون الرفاه الاجتماعي، أو ابناً لرئيس الكيان الصهيوني السابق حاييم هيرتزوغ، إلا أنه سيعود إلى سياسة حزبه القديم، الذي تفانى في خدمة الكيان، وترسيخ قواعده، ورفع أسسه وأركانه، ولو كان على حساب شعبٍ آخر، وحقوق وحياةِ أمة، فسيتحالف مع الليكود، وسيقبل أن يكون تابعاً لنتنياهو، لأنه يحمل ذات الأفكار، ويؤمن بنفس المبادئ، ويعمل لتحقيق ذات الأهداف.

هل يكون أفول نجم حزب العمل، وريث الهاغاناة والبلماخ، إيذانٌ بأفول القوة الإسرائيلية، وانتهاءُ الهيمنة الصهيوينة، أم أن زعيمه الجديد الذي أعلن على صفحته أن هذا الانتصار هو البداية، وأن ما سيتلوه سيكون أكبر، استعادةً للأمجاد، وإرثاً للآباء والأجداد، وعودةً إلى القيادة والرئاسة والحكومة.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط