تاريخ النشر: 2018-05-07 | 18:42
تاريخ النشر: 2018-05-07 | 18:42
لن ينفعهم العملاء والجبناء والسماسرة.. ورغم كل ما يبدو من عتو الهجمة الغربية الأمريكية على عالمنا الإسلامي ووطننا العربي الا أنهم أغبياء بمنطق التاريخ والصراع الحضاري..أحيانا يبدو للمتابع أنهم نابهون، ويعرفون مصالحهم في تنفيذ خطط الغزو، ونهب ثروات الأمة، واحتلال مواقعها الإستراتيجية يغريهم في ذلك ضعف ظاهر في أمتنا، ووجود نخب وقوى متكسرة الروح والعزيمة في مجتمعاتنا، ويزيدهم الإغراء بنا ان لديهم من القوة وأدواتها ما يعمي أعينهم عن حقائق أخرى عميقة..وتلك هي طبيعة الطغاة المستبدين لان الظلم ظلمات.
هذا استنتاج ذهب إليه كثير من عقلاء الغرب الاستعماري بعد أن اكتشفوا أن حروبهم ضد امتنا لم تنته لصالحهم وأنهم دفعوا ثمن ذلك دما واستقرارا وثروات و اسقطوا هيبة بلدانهم وسمعتها الأخلاقية.. ولعل الكثير من الفاطنين في مؤسسات صنع القرار الأمني والاستراتيجي في الغرب الاستعماري أصبحوا يدركون تماما خطورة خيارات الحرب على مستقبل الغرب بعد ان تكسرت الهجمات لاستعمارية في الجزائر والعراق وأفغانستان.. وتضج مراكز البحث والدراسات الأستشرافية بما يفيد ان العقل الغربي أصبح متيقنا انه من العبث الاستمرار في توجيه الإهانات للعرب والمسلمين ومن جهة أخرى ينبغي ملاحظة حجم الانهيار في المجتمعات الغربية فلقد عادت دول أوربا الاستعمارية في مصاف دول العالم الثالث ولقد ضرب العجز الاقتصادي كثير منها وهي مرشحة الى مزيد من الانهيار.
لكن الذي لا يغيب عن البال كيف تتجرأ دولة كفرنسا او بريطانيا او ايطاليا بإعلان حرب على دول عربية لم يبدر منها أي عدوان على أوربا تقصف وتقتل وتنهب بلا قانون ولا مبرر.. بلا شك إنها وهي تباشر ذلك تحاول استدراك ما انسحب منها من هيبة وقوة وهي مع هذا كله تحتمي بتفوق العسكرية الأمريكية وعنجهيتها.. وما قامت به الدول الغربية من قتل لأبنائنا وتدمير لمدننا يصل الى حد الحرب العالمية وبكل بشاعة مستغلة خور بعض الأنظمة وانحراف بعض الجماعات وهوان بعض الحكام فكانت النتيجة تهجير 15 مليون عربي من ديارهم و قتل ما لا يقل عن 3 ملايين وتدمير حواضرنا.
خطأ حساباتهم لا يقف عند حسابات نتائج المعارك والحروب إنما هو خطأ استراتيجي فهم بهذا قضوا نهائيا على المرجعية الغربية للحضارة الإنسانية وهم أيضا قضوا نهائيا على إمكانية تمرير قيمهم ونموذجهم في مجتمعاتنا وهنا لابد من التأكيد ان كل منظومتهم القيمية والمفاهيمية إنما هي خدمة للنظام الامبريالي الرأسمالي.. وهم بالإضافة الى كل هذا عجلوا في دفعنا الى البحث عن عناصر قوتنا المعنوية والمادية ونحن عازمون على دحر شرورهم واستعادة استقرار مجتمعاتنا وبلداننا وتطوير عجلة الحياة لدينا بما يتناسب مع قدراتنا ورسالتنا الحضارية.
من طائرة الورق البدائية المحملة مازوت لحرق اقتصادهم في الكيان الصهيوني الى محاولاتنا لتملك الذرة والتكنولوجيا وعلوم الطب والهندسة، الى الصحوة الفكرية في تيار بدأ يتلمس طريق النهضة، ويقظة عقولنا كل ذلك يتفاعل الان رغم قسوة الضغوط الاستعمارية علينا..
ان أمة تتجاوز المليار ونصف المليار ويقف العرب في مركزها ب350 مليون نسمة تقع في جغرافيتها كل الحروب الإستراتيجية والثروات الطبيعية والرسالة الحضارية الاستثناء هي بلا شك تقترب كل يوم من فرض وجودها في المسرح العالمي كقوة رئيسية مع ملاحظة أن الآخرين فقدوا كل مبرراتهم الأخلاقية وهم يسيرون نحو مزيد من الإفلاس.. ان امة لم تضيع رغم كل عوامل التدمير والتخريب ليس من مصير لها الا الانتثار والظهور على العالمين ولكل اجل كتاب.