الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حصار اقتصادي جديد يخنق أهالي غزة

حصار اقتصادي جديد يخنق أهالي غزة

تاريخ النشر: 2025-02-27 | 14:11

في ظل حرب قاربت على العام والنصف، والتي تُعد واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث، يواجه أهالي غزة تحديات غير مسبوقة للبقاء على قيد الحياة. ومع اعتماد الكثيرين على المساعدات الإنسانية لتأمين أبسط ضروريات الحياة، جاء قرار منصة "بينانس" بتجميد محافظ العملات المشفرة الخاصة بالفلسطينيين ليزيد من معاناتهم، ويُشكل نوعًا جديدًا من القيود المالية التي تُفاقم أزمتهم.
في الأيام الأخيرة، تزايدت الشكاوى من قبل العديد من الفلسطينيين الذين أفادوا بفقدان أموالهم ووقوعهم في ديون ثقيلة بعد تجميد حساباتهم الرقمية. هذه الإجراءات، التي تستهدف في الأصل تجفيف منابع التمويل للإرهاب، ألقت بظلالها على مدنيين أبرياء، مما أثار تساؤلات حول مدى توازن هذه الإجراءات بين تحقيق الأمن وحماية حقوق الأفراد.
والقاسم المشترك بين هؤلاء المشتكين هو تعاملاتهم التجارية مع مكتب الصرافة "القاهرة"، الذي سبق أن وردت تقارير عن مساعدته لحركة حماس في تحويل الأموال من إيران إلى غزة. وبينما تُعد مثل هذه الإجراءات جزءًا من الجهود الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب، إلا أنها أثرت سلبًا على أفراد لم يكونوا على علم بصلات المكتب المزعومة مع جماعات مسلحة.
والهدف المعلن لهذه الإجراءات هو قطع الإمدادات المالية عن حركة حماس، التي تُوصف من قبل بعض الجهات الدولية بأنها "حركة إرهابية". إلا أن هذه الخطوات تتجاهل حقيقة أن الشعب الفلسطيني، الذي يعاني من ويلات الحرب ويحتاج إلى أبسط مقومات العيش، يعتمد على هذه الأموال لتأمين الغذاء والدواء والضروريات الأساسية. فبدلاً من أن تكون هذه الإجراءات أداة لإنهاء الحرب، أصبحت وسيلة لمعاقبة الشعب بأكمله، وليس حماس فقط.
وتأتي خطوة تجميد محافظ العملات المشفرة كجزء من إجراءات أوسع لتشديد الحصار الرقمي والمالي على الفلسطينيين. فمنصة "بينانس"، التي تعتبر واحدة من أكبر منصات تداول العملات المشفرة عالميًا، قامت بتجميد حسابات المستخدمين الفلسطينيين بناءً على طلب إسرائيلي. هذا الإجراء لم يقتصر على تجميد الأموال فحسب، بل امتد ليشمل مصادرة الأصول الرقمية دون إشعار مسبق أو تفسير واضح، مما خلق حالة من عدم اليقين المالي بين المستخدمين الفلسطينيين.

وفي وقت يعاني فيه أهالي غزة من تدهور اقتصادي وحصار خانق، تُعد هذه الخطوة ضربة قاسية لقدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية. ففقدان الأموال الرقمية يعني حرمانهم من وسيلة قد تكون الوحيدة المتاحة لشراء الغذاء أو الأدوية أو حتى تأمين مأوى آمن. ومع دخول شهر رمضان الكريم، تزداد الحاجة إلى هذه الأموال لتوفير وجبات الإفطار والسحور، خاصة في ظل غياب المساعدات الإنسانية الكافية.

وتُظهر هذه الإجراءات شكلاً جديدًا من أشكال التضييق الإسرائيلي على الفلسطينيين، حيث يتم استخدام الذرائع الأمنية لتبرير تجميد أموال المدنيين. فبزعم منع تمويل عمليات مشابهة لهجمات السابع من أكتوبر، تقوم إسرائيل بإقناع المنصات المالية العالمية بتجميد أموال الفلسطينيين، دون تمييز بين المدنيين والجهات المستهدفة. وهذا الاستهداف غير العادل يتجاهل الرواية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في الوصول إلى أمواله الخاصه.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه الإجراءات لا تُطبق بشكل عادل أو شامل. فبدلاً من أن تكون عالمية، يتم تطبيقها بشكل انتقائي على الفلسطينيين فقط، مما يُظهر تحيزًا واضحًا تجاه الرواية الإسرائيلية. وهذا يطرح تساؤلات حول مدى عدالة هذه المنصات المالية العالمية، التي تختار أن تكون طرفًا في الصراع بدلاً من أن تلتزم بحيادها.
ولم تكن خطوة تجميد العملات المشفرة سوى حلقة في سلسلة من الإجراءات التي تستهدف البنية المالية للفلسطينيين. فمن مصادرة أموال المقاصة إلى تدمير المؤسسات المصرفية في غزة، أصبح الحصول على الأموال مهمة شبه مستحيلة. وفي ظل العيش في الخلاء وتحت الخيام، ومع غياب المساعدات الإنسانية، يجد الأهالي أنفسهم في مواجهة حصار اقتصادي جديد يفتك ببقائهم.
ويبقى السؤال الأهم: من ينقذ أهالي غزة؟ فالإجراءات التعسفية التي تتخذها المنصات المالية العالمية، بدعم من الرواية الإسرائيلية، تُظهر تجاهلاً صارخًا لحقوق الإنسان الأساسية. والواجب على المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية بالتحرك العاجل لوقف هذا الحصار الرقمي والمالي، وضمان وصول المساعدات إلى من يحتاجها.

فالشعب الفلسطيني، الذي يعيش تحت وطأة الحرب والحصار، يستحق أن يعيش بكرامة، وأن يحصل على أمواله التي تُعد شريان الحياة له في هذه الأوقات الصعبة. فاستمرار هذه الإجراءات غير العادلة لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الإنسانية، وزيادة معاناة الأبرياء الذين يدفعون ثمن صراعات ليست من صنعهم.
وختامًا فإن تجفيف منابع التمويل للأنشطة الإرهابية هو أمر ضروري ومهم، ولكن يجب أن يتم ذلك بطريقة لا تضر بالمدنيين الأبرياء. كما يجب أن تكون هناك آليات واضحة للتحقق من مصادر الأموال، وأن يتم استثناء التحويلات المستخدمة للأغراض الإنسانية من أي إجراءات تقييدية. وحماية المدنيين الفلسطينيين وحقوقهم الأساسية يجب أن تكون أولوية قصوى، حتى في ظل الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط