تاريخ النشر: 2016-03-17 | 20:32
تاريخ النشر: 2016-03-17 | 20:32
أمد/ لندن: يعتقد دبلوماسيون ومحللون أن الإجراءات، التي بدأت تتخذها دول مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، ضد الإخوان تمثل خيارا استراتيجيا للغرب للحد من تمدد حركات الإسلام السياسي ومحاصرة المخاطر التي قد تنجم عن ذلك.
ورغم أن هذه الإجراءات تبدو بطيئة ومحدودة التأثير في مواجهة الأخطبوط الذي يمثله الإخوان في أوروبا والولايات المتحدة، إلا أن الغرب دأب على خوض معارك طويلة النفس مع المجموعات المتشددة، وأن الخيار الأمني ليس سوى جزء بسيط من إجراءاته لتفكيك شبكات الجماعة وأذرعها المختلفة.
واعتبر الباحث الفرنسي مايكل برازان أن التوجه الأميركي البريطاني الجديد تجاه جماعة الإخوان يعكس تغيرا استراتيجيا وليس تكتيكيا من فكرة الإسلام السياسي بشكل عام، وما يمكن أن يمثله من مخاطر على المصالح الغربية.
وأضاف برازان صاحب كتاب "الإخوان المسلمون - تحقيق في آخر أيديولوجية شمولية"، أن رد الفعل الأميركي البريطاني من الجماعة، رغم تأخره كان متوقعا منذ فترة حتى لقيادات التنظيمات الإسلامية في الغرب التابعين أو المتعاونين مع الإخوان.
وقال في حوار مطول ستنشره "العرب" اللندنية يوم الجمعة 18 مارس 2016، إن الإخوان استعدوا لمثل هذا الموقف عبر مجموعة من الخطوات الاستباقية أبرزها خلع رداء الجماعة عن بعض التنظيمات، مثلما حدث في فرنسا، حيث نفى اتحاد المنظمات الإسلامية هناك أن يكون جزءا من الجماعة، وذلك منذ 5 أو 6 سنوات.
وكان تقرير بريطاني وصف الانتماء إلى جماعة الإخوان بأنه مؤشر على التطرف قد قال إن المجلس الإسلامي في بريطانيا، وهو مؤسسة يندرج تحت مظلتها أكثر من 500 هيئة إسلامية، يعتقد أن مؤيدي الإخوان “لعبوا دورا هاما في إدارته”.
لكن قيادات في المجلس ومنظمات أخرى دأبت على نفي أي صلة لها بالجماعة، مشددة على أنها منظمات بريطانية متخصصة في خدمة الجالية المسلمة.
وأشار برازان إلى أن “حكومات العديد من الدول الغربية فشلت في السيطرة على جماعة الإخوان وعلاقاتها مع التنظيمات الأكثر تطرفا، إما نتيجة تجاهل منها أو سذاجة في إيقاف التدريب الذي يتلقاه أئمة هذه التنظيمات من خلال الاتصال المباشر بالإخوان المسلمين”.
ووافقت اللجنة القضائية في مجلس النواب الأميركي منذ أيام على إحالة مسودة مشروع قانون يعتبر جماعة الإخوان بمختلف تنظيماتها منظمة “إرهابية”.
وطالبت مسودة المشروع وزير الخارجية جون كيري بالتعاون مع كل من وزيري الخزانة والأمن الداخلي، ووضع الإخوان ضمن “قائمة منظمات الإرهاب الأجنبي”.
وبحسب المسودة فإنه في حالة إقرار المشروع “يُمنع أي أميركي أو مقيم على الأراضي الأميركية من التعامل مع أي شخص أو جهة على علاقة بتنظيم الإخوان في أي بقعة من العالم”، كما “يُمنع أي أجنبي على صلة بالتنظيم من دخول الأراضي الأميركية”، وحظر أي ممتلكات أو أموال في حوزة مؤسسات مالية أميركية تخص الجماعة.
وتدعم الخطوات البريطانية والأميركية ما سبق أن أعلن عنه رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس منذ عام عن ضرورة “مكافحة خطاب الإخوان المسلمين في بلادنا” في سياق التصدي للجماعات المتشددة التي تتولى استقطاب الشبان الفرنسيين وشحنهم بالأفكار المتطرفة ثم تدفع بهم إلى الالتحاق بتنظيم داعش في سوريا والعراق.
وساعدت الهجمات التي استهدفت العاصمة الفرنسية باريس قبل أشهر، وتفكيك خلايا متشددة في عواصم أخرى، في تسريع تغير الموقف الغربي من جماعة الإخوان، التي ينظر إليها في أوروبا باعتبارها المدخل الوحيد لكل تنظيمات الإسلام السياسي، وحتى الجماعات المتطرفة في العالم.
وكشفت تقارير عن أن الشباب الغربيين الذين يلتحقون بالجماعات المتشددة تربوا على أدبيات جماعة الإخوان التي تستقطب أبناء الجالية وتشجعهم على الابتعاد عن المجتمع الذي تصفه بالجاهل، وتزرع فيهم الشك وكراهية قيم البلد الذي يقيمون فيه، وهي الأرضية الفكرية والروحية التي ساهمت في هجرة المئات من الشباب الأوروبي إلى مناطق النزاع ليلتحقوا بداعش والقاعدة.