تاريخ النشر: 2019-01-08 | 16:30
تاريخ النشر: 2019-01-08 | 16:30
لعل ما يدور في وجدانك اليوم قد راودك مراراً وتكراراً عبر السنوات الماضية منذ مقتل الزعيم الخالد أبو عمار، وربما أن توقيتاً لإعلان ذلك لم يكن أكثر مناسبة من هذه الأيام،
قبل الخوض في كل التفاصيل فلا بد أن نقدم لك واجب الشكر على إنقاذك للموقف وتصدرك للمشهد والوقوف سداً منيعا أمام أي حدث قد يريق الدماء بغزة، لقد إلتقيتك مراراً في مناسباتٍ عدة ممثلاً للتجمع الوطني الفلسطيني نداء الوطن، وقد لفت نظري تعمدك بالتزام القدر من الحديث الذي يتطلبه الموضوع، وكنت دائماً أشعر بأن ذلك الصمت يخفي وراءه قدر من الحكمة والهموم، واليوم تبين ذلك على العلن،
أعلم أنك منشغل الآن بمعالجة أمور تنظيمية كبيرة، وأنك في معترك خلاف يكاد يعصف بحركة فتح بمجملها، ولكنني كتبت كلماتي هذه لكي أسهم معكم في هذا الهم الوطني لأعكس لكم ماذا يتأمل الفلسطينيون المستقلون منكم.
نحن كمستقلين يعتقد البعض أنه لا تهمنا حركة فتح أو حماس أو التجمع الفلسطيني الديمقراطي أو أي فصيل آخر، ولكن ذلك غير صحيح البتة، نحن تهمنا حركة الشعب الفلسطيني بكل توجهاته ويهمنا أن تتمتع هذه الحركة بالحكمة والعافية، وتعلم أبا ماهر كم قاست هذه الحركة من الانقسام الفلسطيني، وتعلم أيضاً أن هذا الانقسام كان من الممكن تجاوزه لولا تعنت الطرفين ووقوفهما كل في مكانه.
اليوم وبعد 17 شهر من الاجراءات العقابية التي قامت بها السلطة الفلسطينية ضد موظفي السلطة، وهو الاجراء الذي أدخل غزة بكل مكوناتها في حالة انهيار اقتصادي شامل، بات واضحاً أن البعض يريد اخضاع غزة بغض النضر عن الثمن الذي تدفعه.
أخي أبو ماهر ...
إن جرأتك التي بدت واضحة في منع انزلاق الأمور نحو اراقة الدم في غزة، أوضحت للجميع بأنك رجل تنحاز إلى الوطن والمواطن، وأنك غير مستعد أن تشارك في قرار سيلعن التاريخ صاحبه، فلن يرحم التاريخ من يسهم في صراخ طفل يفقد أباه أو قهر أم تفقد طفلها أو شيخ يفقد ولده الذي يستند عليه، لن يرحم التاريخ من يدعو لتحويل غزة لساحة نزاع من أجل انتزاع السلطة.
اليوم أبا ماهر ... قد فتحت لك نافذة لكي تصبح القائد الفتحاوي الكبير والحكيم الذي يصنع التاريخ، وأنا كمستقل أدعوك لتدخل من هذه النافذة ...
إن الخلاف بين السلطة وحماس لا بد أن تنأى عنه حركة فتح، فحركة فتح يجمعها مع حماس ارث نضالي وتاريخي كبير ويستهدفهما عدو واحد، ولا بد أن تقف حركة فتح في غزة ضد ما تقوده السلطة من تحركات لاستعادة قطاع غزة قسراً وهو ما بات يهدد النسيج الوطني الفلسطيني،
أخي أبو ماهر ..
تستطيع أن تدخل التاريخ ونحن ننتظر ذلك،
اجتمع بالإخوة في كافة الفصائل، واجلسوا معاً بعيدا عن الفيتو الذي يأتي من الشطر الآخر للوطن، واتفقوا على تعيين لجنة خاصة لادارة قطاع غزة من كل الفصائل والمستقلين والخبراء، وتكون هذه اللجنة مهمتها إدارية بحتة تبعد حماس عن واجهة الدفع بغزة بأنه مختطف وشكلوا لجنة أمنية معا لضبط الوضع الأمني داخل قطاع غزة وشاركوا في الغرفة المشتركة التي تتخذ قرار الحرب والسلام وأعلنوا عن هذه الخطوات لتجنيب قطاع غزة ويلات الانزلاق لحرب اهلية أو حرب تحاك لقطاع غزة من دولة الاحتلال ولتعلنوا أننا أهل قطاع غزة من يتحدون في اللحظات التاريخية.
أعلنوا ذلك لحين إجراء الانتخابات التي وعد الرئيس بها الناس، وتأكد بأننا سنكون أول من يحملك على أكتافنا وستكون القائد الفتحاوي الكبير الذي أنقذ الوطن والمواطنين من الإنزلاق لمربع خطير ...
ولكن قبل كل ذلك ستكون القائد الذي فرض المصالحة بسلاح الحكمة لا بسلاح البندقية.