تاريخ النشر: 2015-09-08 | 03:05
تاريخ النشر: 2015-09-08 | 03:05
كتب حسن عصفور/ سارعت حركة "حماس" لقطف "ثمرة تأجيل المجلس الوطني"، كي تبدو وكأنها من كان وراء ذلك المكسب السياسي الكبير، بل ويمكن اعتباره "تاريخي" بالمعني السياسي العام، محاولة كشفت أن "حماس" تصر أن تعيش في "قوقعة خاصة"، وكأن الساحة الفلسطينية باتت ممهدة لـ"خطف بقايا الشرعية" التي تحطمت بداية من انقلابها العار في قطاع غزة عام 2007، واستكمالا بممارسات الرئاسة الفلسطينية، التي لم تبذل ما يجب بذله لقطع الطرق وسد المنافذ على التلاعب بالشرعية الوطنية..
عملت حماس بالتنسيق مع امارة قطر، او مشخيتها لا يهم كثيرا، على الترويج لمؤتمر "عالمي" لرئيس مكتب حماس السياسي خالد مشعل لتقديم "رؤية الحركة" للمستقبل الفلسطيني، ترويجا كاد أن يقنع كل فلسطيني بل وعربي انه "الانقاذ" يكمن فيما سيقوله خالد..
وكان "الحدث المرتقب"، كلاما أظهر مدى عمق "الذاتية الحزبية" الراسخة في عمق التفكير والمتجذرة الى حد يبدو أنه من الصعوبة تحويل مسارها الى "الجمعية الوطنية"، قدم مشعل نفسه وفصيله وكأنه "الأب الشرعي" للقادم السياسي، تعامل مع الآخرين وكأنهم بعضا منه، وينتظرون "قوله الفصل"..
وبعيدا عن الوصف للذاتية التي باتت جزءا منه أو منهم، فإن ما تقدم به، ليس سوى بعض من الاجراءات التي اتفق عليها، ولا تحمل من مفهوم "الرؤية" شيئا، بل أنها لا تقدم أي اجراء جديد يمكن أن يعتد به الفلسطيني ليقول بات لدينا، موقف ورأي ورؤية، نقاط خمس تعيد منتجا منذ زمن، بل أن احد نقاطه يكشف غياب الرؤية كليا عن المستقبل السياسي - دعوته لتفعيل المجلس التشريعي -..
عندما يتقدم أي فصيل مهما كان وزنه بالحديث عن "رؤية سياسية"، او ما يحب البعض اطلاق الأوصاف عليه "رؤية الخروج من المأزق" أو على الطريقة الأميركية - خارطة الطريق -، تكون البداية من تحديد "الهدف السياسي" لها، وما هو جوهر المشروع الوطني العام، والى ما سيكون المستقبل المنتظر في ظل معركة شاملة مع محتل لم يعد يبحث استيطانا فحسب، بل تهويدا واقتلاعا وتدميرا لمقدسات، مشروع لم يعد الحديث عنه كلاما بل تحول الى عمل تنفيذي، ما كان له أن ينتظر تلك العبارات "اللغوية" المصحوبة بالصراخ وتحريك الأيدي دون أي اجراء، وكأننا أمام عمل مسرحي لا أكثر..
كان يفترض برئيس مكتب حماس السياسي ان يحدد الرؤية السياسية في المرحلة المقبلة التي تقدمها حركته للشعب الفلسطيني، ولقواه الوطنية عامة، ومعها يتم وضع آليات تطبيق تلك الرؤية، أما استمرار إجترار اللغو الكلامي دون "رؤية سياسية"، فذلك هو "العيب السياسي" كونه محاولة لاستغفال أهل فلسطين..
كان المفترض أن يتقدم مشعل بموقف حركته مما سيكون موقفا، على الرئيس محمود عباس أن يلتزم به في خطابه باسم الشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة أواخر الشهر الحالي (سبتمبر)، نقاط ارتكاز لمشروع وطني يتقدم به الرئيس الى العالم من خلال منبر الأمم المتحدة..
الرئيس مقدم على خطاب المفترض به أن يكون خطاب فاصل بين مرحلة تاريخية وأخرى، حيث آن أوان الاعلان الرسمي عن "فك الارتباط" مع كل الاتفاقات السابقة، بكل ما لها وعليها بعد أن وصلت الى نهايتها السياسية، بعد القانونية بزمن بعيد، وأصبح استمرارها يمثل خطرا محدقا على الهوية الوطنية والقضية الفلسطينية، وبات واجبا سياسيا مقدسا ان يعلن الرئيس محمود عباس باسم الشعب قيام دولة فلسطين على أرض فلسطين وفقا لقرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012..
اعلان يقود الى انهاء كل مظاهر منتج الاتفاقات السابقة، بما فيها مكونات السلطة القائمة ومؤسساتها لتصبح جزءا من "دولة فلسطين"، وهذا يفرض أول ما يفرض تشكيل "برلمان الدولة المؤقت"، والمقترح ان يكون من أعضاء المجلس المركزي الراهن وأعضاء المجلس التشريعي الراهن"، ما يعني الغاء المجلس التشريعي وليس البحث عن إعادة تفعيله، كونه جزءا من منتج الاتفاقات التي تعتبرها حماس "باطلة"..
عندما اشرنا الى أن خرق القانون من قبل الرئاسة وفرقتها الخاصة "فرقة صيبا"، سيمنح ذلك حركة حماس الحق بدعوة المجلس التشريعي خروجا عن القانون أيضا، لم تكن سوى في سياق تبيان مخاطر صبيانية الفعل السياسي لمن حاول "سلق قضية وطنية" وكأنها "وجبة أكل سريعة"، لكن ذلك ليس القصد منه مطلقا إستمرار أي منتج أوسلوي مهما كان في ظل محاولات الفكاك السياسي والقانوني..
ولأن "اعلان دولة فلسطين" هو الحق السياسي المرتقب أن يكون، وجب أن تحدد حماس موقفها من هذا الهدف المباشر، لأنه المفتاح المطلوب لحل كل مظاهر المستقبل السياسي، فاعلان الدولة يرسم طريقا نحو الاستقلال الوطني وحصار دولة الاحتلال، وبعد اعلان دولة فلسطين واستمرار دولة الكيان باحتلالها للدولة وليس لأراضي فقط، كونها تصادر مظاهر السيادة الوطنية التي يمنحها القانون الدولي لدول اعضاء في الأمم المتحدة، ما يفتح الطريق واسعا لطلب تحريرها وفقا للفصل السابع من ميثاق الإمم المتحدة، وسحب الاعتراف بدولة اليكان والاستمرار في العمل لتطبيق قرار 194، الذي يحمل قيمة قانونية يتجاهلها الكثيرون لأنه بوابة طرد اسرائيل من الشرعية الدولية..
اعلان دولة فلسطين، يفترض ان يقود لتشكيل حكومة الدولة بجناحيها في الضفة والقدس والقطاع، وتصبح هي وحدها صاحبة الحق والحضور، بكل ما لحكومة الدولة من صلاحيات مفترض ان تكون.. جيشا وقوى أمن ومؤسسات لدولة وليس لفصائل..ولذا كان منتظرا ان يتقدم مشعل باسم حركته لرؤيته لكيفية بناء ذلك، وليس اجترار شعارات بعضها باتت مملا وسقيما ايضا..
وبالتأكيد، فكل فلسطيني انتظر من حماس التي لا تكل ولا تمل البحديث عن "المقاومة"، بل تصف نفسها دون غيرها بـ"المقاومة"، أن تقدم برنامج عمل لتطوير مفهوم "المقاومة الشعبية بكل مكوناتها" في الضفة والقدس..وليس تكرار النداءات بأن "الرد قادم"، وعلى العدو الصهيوني أن ينتظر العقاب..فقد طال الانتظار كثيرا!
نعم تأجيل المجلس الوطني نصر تاريخي بكل ما للكلمة من دلالة سياسية - قانونية حفاظا على الشرعية الوطنية وبرنامجها ايضا، فمن يرى نفسه جزءا منها عليه أن يلتزم ببرنامجها أيضا، فالشرعية ليست عربة لتوزيع الحقائب والمناصب، بل التزام قبل أي شيء آخر..
مطلوب من حماس أن تعلن موقفا سياسيا من المنتظر، بما فيه الموقف من دولة فلسطين وفقا لقرار الأمم المتحدة، وما سيترتب عليه من قرارات وإجراءات..
ولأن الشرعية افلسطينية ليست "لقيطة" في محيطها العربي، وهي مكون من مكونات الشرعية الرسمية، فاصبح فرضا سياسيا على حركة حماس أن تعلن أين هي من الشرعية الفلسطينية في محيطها الشرعي العربي..هل تبقى "إخوانية الانتماء والموقف" وجزءا من محور يتصادم مع الشرعية العربية خاصة في مصر وسوريا، ام أنها جزء من شرعية فلسطينية بكل ما لها وعليها من واجبات والتزامات وحقوق..وهنا نقطة فاصلة فلا مجال لأي كان لخطف الشرعية الفلسطينية وتسويقها في مكان غير المكان المخصص لها..
نعم حماس فاعل من الحاضر السياسي، ولكنها لن تكون يذي صلة به إن تلاعبت بشرعيته لحسابات لم تعد خافية على أحد..مطلوب منها ان تكون جزءا من الحركة الوطنية الفلسطينية وليس امتدادا لجماعة أصبح وجودها يمثل خطرا على فلسطين الوطن والهوية..
وقبل كل ذلك على قيادة حماس أن تعلن موقفها الواضح من كل المشاريع المطروحة في سوق النخاسة السياسي راهنا، دولة غزة وامارتها ومشخيتها، ومسألة الميناء البحري نحو تركيا، واي علاقة مع المحتل..والتقاسم الوظيفي بالضفة وما يتم تمريره بأسماء مختلفة..مطلوب من حماس اعلان صريح انها ليس إدارة "حكم ذاني" داخل المكون الفلسطيني..وتلك لها الكثير لعمله في قطاع غزة وضمن موقف الحركة العام، وعبر مراجعة شاملة لسنوات "خطف غزة"..!
تلك هي الرؤية التي كانت منتظرة..وليس "قفزة بهلوانية" علها تقطف ما يمكن قطفه في لحظة تشوش سياسي في المشهد العام..فذكر إن نفعت الذكرى لمن يحب أن يتذكر!
ملاحظة: يصر بعض الصغار أن يبقوا كذلك بأي ثمن كان..لنراقب ما الذي كان من بعضهم بعد تسرب خبر أن جلسة "الهمبرغر" احترقت قبل أن تصل بعض قطعها اليهم..رحماك يا وطن في بعض منتجاتك الفطرية!
تنويه خاص: أكثر ما اثار انتباه البعض تلك الحماسة جدا التي اصابت "امين أسرار فرقة صيبا" من أجل تأجيل جلسة "الوجبة السريعة" مفترقا عن بعض اعضاء فرقته المهسترين..لا زال السؤال بلا جواب لما هذا الانقلاب..هل كان لقطر كل ذلك الأثر، أم هناك وراء الأكمة ما ورائها..مش مهم يا جماعة فالأهم التأجيل وبعده لكل حادثة حساب!