الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حقوق الفلسطينيين في لبنان: قضية لا تحتمل التأجيل

منذ أكثر من سبعين عاماً، يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان في ظروف لا تليق بكرامتهم الإنسانية، داخل مخيمات مكتظة تعكس الحرمان والتهميش. ورغم أنّ الفلسطينيين ساهموا ببناء لبنان ونهضته، سواء بالتجارة أو التعليم أو المهن اليدوية، إلّا أنهم ما زالوا محرومين من أبسط حقوقهم، وكأنهم ضيوف غير مرغوب بهم في بلد كان يفترض أن يكون سنداً لهم.

أحد أبرز أوجه الظلم يتمثل بحرمانهم من ممارسة أكثر من سبعين مهنة، بينها الطب والهندسة والمحاماة وغيرها. هذا المنع لا يضر الفلسطيني وحده، بل يضر لبنان أيضاً، إذ يحرم المجتمع من خبرات وكفاءات مشهود لها بالتفوق والإبداع والإتقان. الفلسطيني معروف بمهارته في مهنته، ولو أُتيح له المجال للعمل بحرية لكان ذلك عاملاً برفع المستوى المهني في لبنان، وإضافة قيمة اقتصادية واجتماعية يحتاجها البلد بشدّة في ظل أزماته المتلاحقة.

إلى جانب حرمان الفلسطيني من العمل بعشرات المهن، يُحرم أيضاً من حق التملك، وهو حق طبيعي لأيّ إنسان أن يمتلك بيتاً أو أرضاً تحفظ استقراره وكرامته. في السابق، كان يُعامل الفلسطيني كأجنبي، وكان بإمكانه تسجيل ما يصل إلى خمس دونمات باسمه، سواء كانت أرضاً أو بيوتاً، بغض النظر عن عددها طالما هي ضمن هذه المساحة. لكن هذا الحق انتهى عندما طرح الشهيد رفيق الحريري الأمر في المجلس النيابي، وتم التصويت على منع التملك للفلسطيني. وبموجب ذلك، كل من كان يمتلك أرضاً أو عقاراً خلال تلك الفترة احتفظ بما يملك، لكن لم يعد من حقه توريث ما يملكه لأولاده. فإذا كان الميت مسلماً فلسطينياً، تضع دائرة الأوقاف الفلسطينية يدها على ممتلكاته، وإذا كان غير مسلم تذهب الأملاك إلى أوقاف طائفته، إن صحّ القول. وبعدها طبّق قانون منع التملك للفلسطيني بشكل كامل.

هذا الإجراء لا يقتصر على حرمان الفلسطيني من التملك، بل يقطع استمرارية الملكية داخل العائلة، ويُصادر حقاً دينياً وإنسانياً معترفاً به في معظم دول العالم، حيث يُعتبر التوريث جزءاً من العدالة الاجتماعية وضمان الاستقرار الأسري. وهكذا يجد اللاجئ نفسه محروماً من التملك، وممنوعاً من توريث ما يملكه، في واقع يفاقم التهميش ويعمّق المعاناة، ويجعل حتى ما يملكه اليوم بلا قيمة مستقبلية.

ولا تقتصر المعاناة على ذلك، فإدخال مواد البناء إلى المخيمات ممنوع إلا بموافقة المخابرات، وغالباً ما يأتي الرد بالرفض، إلّا بحالة واحدة وهي إدخال بعض المواد لبناء القبور. أما ترميم البيوت أو تعميرها فغير مسموح، بحجة أنّ مساحة المخيم لا تسمح وأنه لم يعد يحتمل. وهذه حجّة واهية، لأنّ الترميم أو البناء العمودي لا علاقة له بالمساحة، بل هو حل منطقي لتخفيف الاكتظاظ وتحسين نوعية الحياة. لقد بُذلت جهود كبيرة من جهات فلسطينية وحقوقية لحل هذا الموضوع، لكن دون جدوى، ما يجعل استمرار هذا المنع منافياً للحقوق الدينية والإنسانية المعمول بها في معظم دول العالم، حيث يُعتبر السكن اللائق حقاً أساسياً لا يجوز المساس به.

إن استمرار هذه السياسات التمييزية يطرح سؤالاً أساسياً حول العدالة والإنصاف. فهل من العدل أن يُحرم الفلسطيني من حقه في العمل والعيش الكريم بعد أن قدّم الكثير للبنان؟ وهل من المنطقي أن يُترك عشرات الآلاف من الكفاءات خارج سوق العمل بينما البلد نفسه يعاني من نقص في الخبرات والطاقات البشرية.

هنا تبرز مسؤولية القيادة الفلسطينية المعنية بملف لبنان. من واجبها أن تتحرك بجدية لإقناع الدولة اللبنانية بضرورة منح الفلسطينيين حقوقهم الأساسية، عبر الحوار والمنطق وإبراز المصالح المشتركة. يجب أن يُفنَّد الادعاء بأنّ إعطاء الفلسطيني حقّه في العمل أو التملك يعني إلغاء حق العودة، فحق العودة قضية سياسية لا تُلغى بمنح حقوق إنسانية أساسية. بل على العكس، تمكين الفلسطينيين من العيش بكرامة في لبنان يعزّز صمودهم ويحفظ هويتهم، ويجعلهم أكثر قدرة على التمسك بحق العودة.

إنّ رفع القيود عن الفلسطينيين ليس منّة، بل هو حق إنساني وأخلاقي، وهو أيضاً مصلحة لبنانية بحتة. فإتاحة الفرصة أمامهم للعمل بمختلف المهن سيُنشّط الاقتصاد، ويُعزز التماسك الاجتماعي، ويمنح المخيمات فرصة للتحول من بؤر حرمان إلى فضاءات إنتاج وإبداع.

اللاجئون الفلسطينيون في لبنان لا يطلبون المستحيل، بل يطالبون بحقوق أساسية تليق بإنسانيتهم، وتُعيد الاعتبار لدورهم في المجتمع. إنصافهم اليوم ليس فقط واجباً تجاههم، بل هو أيضاً خطوة نحو بناء لبنان أكثر عدلاً وإنسانية.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط