بين الفينة والاخرى تخرج وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين/ الاونروا بذرائع وحجج واهية لتخفيض مساعداتها التربوية والصحية والخدماتية الاخرى في كل التجمعات الفلسطينية، مرة في الضفة واخرى في غزة او لبنان او سوريا والاردن، بهدف التهرب التدريجي من مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين حيثما كانوا. لاسيما وان المخطط الاميركي الاسرائيلي يطمح لطمس قضية اللاجئين حتى على مستوى المساعدات الانسانية، التي لا تمثل شيئا ذات قيمة من حقوقهم المغتصبة منذ عام 1948.
وبالتوقف امام ما يجري تجاه ابناء الشعب الفلسطيني في مخيمات لبنان، فإن الاونروا قلصت الخدمات الصحية المقدمة لهم. وتحاول تحميلهم اعباء إضافية في هذا الجانب. وكأنه ينقصهم إفقار وملاحقة وممارسات غير ايجابية. ألآ يكفي انهم محرمون من العمل في العشرات من مجالات العمل؟ ألآ يكفي انهم محرمون من حرية الحرية والعيش الكريم؟ وهل المطلوب دفع المزيد منهم للتهجير مجددا من مخيمات لبنان إلى بلدان لجوء جديدة على طريق تصفية قضية اللاجئين كليا؟
ما تقدمة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين لابناء فلسطين المشردين منذ 68 عاما خلت، هو فتات متواضع لمساعدة العائلات المنكوبة بالبقاء على قيد الحياة. وهو الحد الاقل من الادنى للحياة الادمية. ومع ذلك تعمل وكالة الغوث وتشغيل اللاجيئن وفق المنظومة السياسية الاميركو إسرائيلية لتجفيف اموال الدعم لهم. ومن خلال مضاعفة وإزدياد اعداد اللاجئين في العالم في اعقاب ثورات الربيع العربي، يتم الخلط المتعمد بين قضية اللاجئين الفلسطينيين، الذين تحول دولة إسرائيل دون عودتهم لديارهم وفق القرار الدولي 194، ذلك القرار الذي ربط بين عودتهم وإعتراف الامم المتحدة بها، وبين اللاجئين الجدد، الذين بامكانهم في حال توفر المناخ السياسي المناسب العودة لبلدانهم دون اية منغصات.
معركة حقوق ابناء الشعب العربي الفلسطيني في لبنان وسوريا وغزة والضفة وداخل الداخل وحيثما كانوا، هي معركة واحدة. ويفترض تصعيد كفاح اللاجئون في كل مواقع تواجدهم، وتوحيد جهودهم، ورفع صوتهم بشكل موحد. كما يفترض على منظمة التحرير وخاصة دائرة شؤون اللاجئين من تحمل مسؤولياتها كاملة، والشروع بالتحرك فورا، لتقف على نبض مصالح ابناء فلسطين المنكوبين من خلال العمل على التالي: اولا توحيد جهود ابناء الشعب الفلسطيني في مواقع اللجوء داخل وخارج الوطن، وتنظيم فعالياتهم المشتركة؛ ثانيا اللقاء بممثلي وكالة الغوث مباشرة، وحثهم على تحمل مسؤولياتهم، وعدم تقليص الخدمات الصحية او التربوية او غيرها، بل العمل على زيادتها وفقا لارتفاع الاسعار ومستوى المعيشة؛ ثالثا مطالبة الدول الشقيقة والصديقة بالوفاء بالتزاماتها لدعم موازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، لتمكنها من القيام بواجباتها تجاه الفلسطينيين؛ رابعا طرح القضية في حال أصرت الوكالة على سياساتها السلبية والمتناقضة مع مسؤولياتها الاممية تجاه اللاجئن الفلسطينيين، على الجمعية العامة للامم المتحدة والمنابر الاممية ذات الصلة لاعادة الامور لنصابها.
في كل الاحوال الحراك الجماهير والسياسي لابناء الشعب الفلسطيني في لبنان، هام وضروري. ولكن يحتاج الى الجهود الوطنية الجامعة ليكون الصوت الفلسطيني قويا وعاليا ومسموعا، ولقطع الطريق على مخطط إسرائيل واميركا ومن لف لفهم التصفوي.