تاريخ النشر: 2022-07-15 | 16:35
تاريخ النشر: 2022-07-15 | 16:35
يقول الحديث النبوي الشريف عن النبي (ص) أنه قال: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه". كما اوصى نبيّنا الكريم (ص) على سابع جار
وتقول الحكمة الشعبية: "اسأل عن الجار قبل الدار وعن الرفيق قبل الطريق". وتقول الحكمة الشعبيّة ايضا: "جارك القريب ولا اخوك البعيد".
هذا هو الاصل في الشيء، أصول التعامل والمعاملات بين الجيران، وهذا ما يحرص عليه معظم الناس في بلادنا وفي البلدان الاخرى دون شك.
لكن هناك نفرٌ قليلٌ، نفرٌ يشذّ عن القاعدة ويسير في "بند الشواذ!!!". وهذا ما حصل بالضبط وبالمعنى الحرفي للكلمة وللتعبير وللموقف وللتدبير أو لقلّة التدبير والعياذ بالله.
"جارنا الجديد"، الذي لا نعرفه في الحقيقة والواقع، لانّه لم يتسنّى لنا، لسوء حظّنا أو لحسن حظّنا اللقاء به. لم نره، لكن سمعنا به، أو بالاحرى اكتوينا من افعاله وما اقترفت يداه ومن أوّل يوم "شرّفنا" ضيفا وجارا في العمارة، "الجار في العمارة"، حيث يبدو أنه اشترى "الروف".
قام هذا الجار"المجهول"، اللاجار، دون سبب واضح ولا معلوم، ودون سابق انذار ولا "تزمير"بالاعتداء على خزّانات المياه للعمارة التي تعلو روفه بحكم الموقع والجغرافيا. قام بتسكير "اقفال" محابس الخزّانات المؤدية إلى الشقق لنبقى بدون مياه، بل قام بتكسير يد المحبس حتى لا يُمكن فتحه زيادة في الضرر والعدوان.
لم نجد تفسيرا لما قام به، فعلته غير المُبرّرة، غير الودّية، التي تتنافى مع ابسط حقوق الجار على الجار. وزيادة في الغموض حاولنا ايجاد "مسؤول لجنة العمارة" المُفترض أن يكون حاضرا في مثل هكذا اشكاليّات وأن يُخاطبه ويتفاهم معه، لكن بعد جهد جهيد وروح وتعال ولف ودوران وتنهيد اكتشفنا أن مسؤول اللجنة "غايب فيله"، طلع "لا بيكشّ ولا بينشّ"، ونائم في العسل ويحتاج هو نفسه إلى من يُعينه. وقُيّدت القضية ضد مجهول معلوم جار جديد، وتكلّفنا من الجهد والمال والوقت حتى اصلاح الضرر واعادة المياه إلى مجاريها واعادة الماء يسيل من علٍ إلى الشقق.
وضع شاذ وغريب ويستغربه الانسان وخاصة ونحن نعيش ظروفا صعبة تحت الاحتلال ولا داعي لمثل هذه "الولدنات" والتسبب للجيران بالضرر المجاني دون سبب ودون مسبّبات.
ونحن في خضمّ هذا الموج المُتلاطم والرياح الصرصر الهابة حديثا من الروف، كنّا نترحّم على أيام مالك الروف الاول والاصلي جارنا المحترم "أبو محمد"، شخصيّة دمثة واخلاق عالية، كان يخرج ويدخل كالنسمة والبسمة والتحية دائما حاضرة "تفطّ" من ثغره. لقد تبدّلت الايّام، وحلّت بدل النسمة طلائع "زوبعة غبار ورمال" قادمة من منتصف كثبان الصحراء!! ولا حول ولا قوّة إلا بالله.
وحتّى لا أختم بالغمّ والترح، اختم بشئ من الفرح اختم بأغنية تراثيّة شهيرة من ربوع تونس الخضراء، اغنية "جاري يا حمّودة": "جاري يا حمّوده حمّوووده.. يا جاري دبّر عليّا يامّا .. الناس اركوده اركوده وانا نومي حرام عليّ يامّا".
ودمتم ودام الجيران بخير وودّ ووئام.