تاريخ النشر: 2018-01-29 | 07:56
تاريخ النشر: 2018-01-29 | 07:56
"أونروا" وكالة غوث وتشغيل اللاجئین الفلسطینیین التي اعتبرت على مدار أكثر من نصف قرن هي الجهة الوحيدة التي تعنى بشؤون اللاجئين الفلسطينيين في المناطق الخمس (قطاع غزة ، والضفة الغربية ، ولبنان ، والأردن ، وسوريا) وكانت طوال الوقت الشاهد على أوضاع اللاجئين الفلسطينيين ومعاناتهم ، فقد تكفلت بأكثر من ستة ملايين لاجئ فلسطيني ، واعتبرت أنها المسئولة عن إغاثتهم ، وتشغيلهم ، وحمايتهم ، إلا أنها بدأت تعاني من أزمة مالية ممنهجة ، قلصت خدماتها شيئاً فشيئاً ، وبدأت تتمارض بحجة أن الدول المانحة لم تفي بسداد ما عليها من مستحقات تطوعية تجاه الأونروا ، الأمر الذي أوقعها في أزمة مالية ، فلأول مرة لم يعد لديها مبلغ مالي احتياطي فقد خرجت من عام 2017 بعجز مالي وصل إلى 142 مليون دولار أمريكي ، وإذا بقي الحال على ما هو سيصل العجز إلى نصف مليار دولار لعام 2018 ، الأمر الذي بات يشكل خطراً على القضية الفلسطينية ، ولا سيما قضية اللاجئين الفلسطينيين ، فمنذ جونستون عام 1953 حتى ولاية ترامب عام 2018 ، لم تتوقف المحاولات الأمريكية عن ممارسة تصفية قضية اللاجئين ، فقد كانت الاونروا على الدوام هي البديل الدولي عن إعمال حق عودة اللاجئين وفق القرار194 ، وحان دورها الآن في التصفية ، وبدأت أمريكا بالضغط على القرار السياسي الفلسطيني بالإغاثة ، بمعنى أنها تجاوزت حق العودة ، وبدأت بابتزاز الفلسطينيين بكيس الطحين ، على اعتبار أن القدس عاصمة لدولة الاحتلال ، وإحالة ملف اللاجئين إلى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بديلاً عن أونروا ، والوعد بإبقاء المستوطنات حيث هي ، وضم أجزاء أكبر من الضفة الغربية لدولة الاحتلال تكون إدارة ترامب قد حددت رؤيتها لصفقة القرن ، والتي ستكون بمثابة صفعة كبيرة للحق الفلسطيني ، تعتقد أمريكا أن هذا الابتزاز سيجبر الفلسطينيين إلى العودة المفاوضات مع إسرائيل ، في وقت تجاوزت فيه الأخيرة كل الحدود التي يمكن تصورها ، وكل ذلك بفضل الدعم الأمريكي الكبير ، وتقبل العرب فكرة وجود الاحتلال الإسرائيلي على الأرض ، ودعم التطبيع العربي الإسرائيلي ، والآن نحن على محك كبير ، بدأ بتفتيت أواصل العرب ، وإضعاف شوكتهم ، والتحكم في أمنهم ، والدعم المشروط لكل المؤسسات الداعمة في فلسطين ، وصل إلى ابتزاز الأونروا بالدعم مقابل أن تعتبر كل الأجيال الفلسطينيين ما بعد الــــ 48 هم غير لاجئين ، وأن تسقط صفة اللاجئ عن كل مواطن لديه جنسية أخرى ، ثم التعدي على مقدساتنا بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل ، حتى الإغاثة أصبحت عامل ابتزاز سياسي بحته ، لذا وجب على السلطة الوطنية الفلسطينية والجهات الرسمية ، وأصحاب القرار الالتفاف حول الوحدة الوطنية ، ومواصلة المسيرات والاعتصامات والاحتجاجات السلمية بكل المناطق الفلسطينية ، ودول العالم لإيصال رسالة الفلسطيني الحر ، ولدعم بقاء الأونروا كداعم للاجئين ، والحفاظ على حق العودة الفلسطيني لحين حل قضيتنا حل عادل وعودة اللاجئين إلى أرضهم ومقدساتهم ، وتعويضهم على كل ما مروا به من ماس وظلم حسب قرارات الشرعية الدولية ، وحسب قرار 194 .
إن لم نتحرك سريعاً سنواجه أزمة خطيرة ستعصف بمجتمعنا الفلسطيني ، معناه تجهيل وتشريد طلابنا ، وضياع مستقبلهم ، وضرب الاقتصاد الفلسطيني ، وضياع اللاجئين في الشتات ، والأهم سقوط حق العودة ، وضياع الأرض والقدس ، وكرامة العرب .