خاض الكثير في مواضيع أعتقد أنها ربما هامة في كون أن تكون مصر دولة مدنية، أم دولة عسكرية، بيد أن هذا هو شأن مصري محض، إلا أن هذه المصطلحات ظهرت في هذه الفترة لضرب الإسلام بشتى مجالاته، فإمريكا وبريطانيا والدول الاستعمارية خططت منذ زمن خلت لضرب العقيدة الإسلامية من خلال المستشرقين والغزو الفكري.
إن الدولة المدنية ما هي إلا دولة كهنوتية علمانية نزع عنها ثوب الإسلام، وكم استغربت من دعوات لإقامة دول ذات صبغة مدنية ، تتساوق مع دعوات الساسة الصهاينة واللوبي الصهيوني، لإبعاد المسلمين عن قيمهم ومبادئ دينهم الحنيف، فهذه الدعوات هي محض افتراء كذب على الله تعالى، فالإسلام دين جامع وشامل لكل شئ وصالح لكل مكان وزمان.
ولن أبتعد كثيراً عن الموضوع الرئيسي وهو حكم العسكر في الدول العربية، فهذا المصطلح لم يأت من فراغ،
بل كان عن قصد نية من الشيطان الأكبر وهو" الولايات المتحدة الأميركية وحليفتها إسرائيل"، وهنا يجب ألا ننسى دور المستشرقين في دراسة القران الكريم ومنهج الإسلام الحنيف، وإدخال بعض الشبهات والإسرائيليات عليه.
إن حكم العسكر بصريح العبارة هو جزء أصيل في الإسلام، لا يقبل التجزئة، لكن في هذا الزمن أصبحت العقول عليها عشاء، والأبصار عمياء إلا من رحم ربه، فكيف يمكن لعقول مستنيرة بنور ربها وهديه أن تغفل عن قوله: " أفلا يعقلون"، وأيضاً:" قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون".
ولو أرجعنا عجلت التاريخ إلى الوراء قليلاً، وعدنا لدراسة التاريخ الإسلامي مرة أخرى، لكنها دراسة متعمقة وتمعنا في مراحل الدولة الإسلامية بدءاً من الرسول(ص) ومروراً بسيرة الخلفاء الراشدين والحكان المسلمين فيما بعد لوجدنا أن كل من حكم الدولة الإسلامية هو عسكري، فالرسول الأعظم شارك في غزوات عدة ضد كفار قريش، ثم صاحبه أبي بكر الصديق، فرفيقه عمر بن الخطاب، فعثمان بن عفان، فعلي بن أبي طالب، فمعاوية بن أبي سفيان فالخلفاء الأمويين، ثم العباسيين، مروراً بصلاح الدين الأيوبي، فالدولة الفاطمية، إلى يومنا هذا، كلهم كانوا ذو شخصية عسكرية، حتى الولاة أمثال الحجاج بن يوسف الثقفي، عمرو بن العاص هم عسكريون، وحكموا مصر وغيرها من الأمصار.
ورداً على بعض الشبهات أن رسولنا كان سياسياً، نقول " إنه صلى الله عليه وسلم كان يتمتع بالعقل والحكمة والحلم وهي
خصائص السياسي، والقوة والحنكة و التخطيط وحسن التصرف وهي صفات العسكري، ومن بعده صحابته الراشدين، ولو كان يتمتع بالسياسة فقط لما أقام صلوات الله وسلامه عليه الدولة الإسلامية، وثم فتحت من بعده الأقطار والأمصار.
و أخيراً وليس اخراً، نخلص بالقول إلى أن " لا عيب و لا ضرار في حكم العسكر في الإسلام، لكن ينبغي أن يكون حكماً رشيداً قائماً على العدل والقسط، فالعدل أساس الملك".