تاريخ النشر: 2024-12-31 | 14:55
تاريخ النشر: 2024-12-31 | 14:55
يعتقد البعض أن حكم حماس في غزة قد انهار، فيما يعتقد آخرون، بناء على ما تقوله الصحف العبرية وتصريحات الشاباك، أن حماس مازلت ببساطة تحكم قطاع غزة.
المتتبع لأوضاع غزة ويعرف شعابها جيدا ليس بحاجة إلى ما تقوله الصحف العبرية، ولا ما يصرح به الشباك لأهدافه الخاصة، يعني مش لازم نعرف اخبار حارتنا من إذاعة لندن، كما يقول المثل.
استمرارية حكم حماس في غزة يتمثل في كثير من مناحي الحياة أن لم يكن في جميعها.
حماس القوة الأمنية الوحيدة المسيطرة على قطاع غزة وتستطيع ان تستدعي اي مواطن لأي أسباب، أمنية أو سياسية أو اجتماعية
كما تسيطر حماس بطرق مختلفة على المساعدات والتجارة القادمة للقطاع
واستطاعت حماس حتى هذه اللحظة أن تواصل صرف جزء من رواتب موظفيها الشهرية
وفي قطاع الصحة، فإن سيطرت حماس على هذ القطاع واضحة ومقدرتها على توظيف المؤسسات الدولية الصحية لمصلحتها ومصلحة ابنائها يعرفها الجميع.
وعلى الصعيد الاعلامي فمازلت محطاتها الإذاعية والفضائية والصحافة وغير ذلك تعمل، فيما كثير من المراسلين الصحفيين يتبعون لها او يأتمرون بتعليماتها، كما تدعي إسرائيل.
وعلى الصعيد الاجتماعي فإن حماس متواجدة وتشكل أطر جديدة لمختلف الفئات، بدءا من مخاتير القبائل والعشائر والعائلات وصولا إلى مختلف الفئات الاجتماعية.
وكذلك فإن مراكز الايواء والتكايا والمطابخ والمساعدات تدار بابنائها وبتوجيهات منها.
باختصار حكومة حماس مازالت قادرة على العمل في قطاع غزة وفقا لمصلحتها.
اما بخصوص الفوضى الأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي تنهش في لحم اهل غزة فهي فوضى سياسية سببها الرئيسي إسرائيل، لكنها في نفس اللحظة تخدم حماس التي توجه من خلالها رسالة للعالم والاقليم عن مقدرتها على وقف هذه الفوضى بشرط أن يوافق العالم وإسرائيل على عودة حماس الجديدة الى حكم القطاع.
وهنا لا بد من طرح سؤال هام، اجابته ليست مضمونة، هل واقع المقاومة في غزة يدفع باتجاه تقوية هذا الحكم ام سيكون احد الاسباب التي تدفع اسراىيل مضطرة، بعيدا عن مشاريع بعض اطراف الحكم فيها، الى سرعة القضاء على حكم حماس والمقاومة في غزة؟ سؤال بحاجة إلى مزيد من التفكير والامعان.
لذلك اي تفكير في تشغيل المعبر، يقف عليه من يقف، أو عمل لجان مساندة اجتماعية في غزة لن تكون بعيدة عن سيطرة حماس وتحكمها بها بل وادارتها.
هذا واقع قطاع غزة لمن أراد أن يعرف، طبعا غزة الجديدة التي تقلصت مساحتها من الشمال والجنوب والشرق والوسط، حتى كادت تختنق بما فيها من سكان نازحين وخيام مهترئة.
في الختام، لابد من طرح سؤال، هل مازالت حماس تحظى بتاييد شعبي رغم ما صار وحدث، الجواب نعم، تحظى حماس والمقاومة بهذا التأييد الشعبي الذي قد تأثرت قطاعات منه وانسحبت لفظيا من تاييدها المطلق السابق، لكن على صعيد اخر فإن الكتلة الشعبية على الطرف الآخر منهكة وغير فاعلة، بل تكاد أن تكون قد استسلمت الى قدرها وتنتظر من يحملها على بساط الريح ليرميها في بقعة بعيدة عن هذه المحرقة.
طبعا كل من يعترض على هذه الرؤيا ما عليه إلا ان يرفع حجته أو يخبط راسه في أقرب حيط، بس بعيد عن خيام النازحين.