نعم أن هناك حكومة وفاق وطني فلسطيني بالشكل ولكنها لم تقم على أسس وطنية ونظرة شمولية تجاه ما يعانيه المواطن الفلسطيني والذي كان يتطلع لحياة أمنة تؤمن له الحد الأدنى من الأمان والاستقرار وبالتالي تخرجه من وضع الضحية بين فكي أجندات تتصارع على السلطة والقوة إلى الحياة والأمل، فكيف لا وقد ولدت حكومة الوفاق لقيطة ومعاقة وليس مبنية على أسس الشراكة، فحركة حماس كانت تشعر بالخطر على وجودها ومارست التكتيك قبل الحرب الأخيرة غزة لكي تكسب المزيد من الوقت للمحافظة على وجودها من جهة ، والرئيس محمود عباس مارس التكتيك الخبيث لامتصاص نقمة الشارع وغضبه وضغط القوى الفلسطينية بضرورة عمل مصالحة وطنية ، ولكنه لكي يستمر في مشروعه الذي كان يحلم بأنه سينجح ويحقق له مجداً يدخله التاريخ من أوسع أبوابه، لجأ إلى المصالحة الشكلية بحيث يبقى الوضع وكأنه إدارة أزمة بشرط ضمان التبعية له والقوة في يده، ولكونه كان يدرك جيداً ما كان يريده، جلب رجاله في الحكومة وحافظ على بقاء المخلصين له بالرغم من رفض بعضهم وطنياً وشعبياً. مما سبق ذكره يؤكد على أن الرغبة لم تكن وطنية لدى الطرفين بل هو تكتيك للخروج من أزمة وطنية عاصفة في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة ورسم التحالفات من جديد وضغط هائل في الشارع الذي كان يحتاج لبرهة أمل أي أمل لكي ينفس ما بداخله من غضب لا يريده أحد أن يخرج وبالتالي لربما يعجز الجميع عن التكهن بوجهته أو كيف يمكن السيطرة عليه لذلك أرى أن النقاط التالية ستوضح من المسؤول عن ذلك :
أولاً : تشكيل الحكومة بهذا الشكل التي هي عليه يهدف إلى التبعية وليس المشاركة الوطنية وبالتالي تمترس كل طرف حول ما يريده هو.
ثانياً : عدم مشاركة الكل الوطني في رسم تشكيلة حكومة الوفاق كان خطيئة وطنية كادت أن تطيح بالمشروع الوطني بالكامل.
ثالثاً : وصف ممارسة حكومة الوفاق لمهمتها في قطاع غزة على أنه زيارات لجزء من الوطن هو عبط وغباء دبلوماسي وسياسي ومثير للسخرية مما قزم قيمة ومكانة الحكومة في نظر شعبها وبالتالي أفقدها الثقة.
رابعاً : عدم مسارعة الرئيس محمود عباس للذهاب إلى قطاع غزة لاحتواء المشاكل قبل ظهورها إلا في إطار شروط كان دليل على الرغبة بعدم نجاح هذه الحكومة وكان يهدف إلى تفريغها من مضمونها وجعلها عاجزة عن القيام بدورها بشكل يشعر المواطن بأن هناك حكومة وفاق قوية وقادرة على أن تجلب له الأمان وتحقيق أماله وتطلعاته ، فكان الرئيس يمارس دور الديكتاتور الذي يريد أن يضع كل شيء في يده وأن يطوع غزة بالطريقة التي يريدها فجعل آلام أهلها أداة مساومة وابتزاز في صراعاته وخصوماته.
خامساً : شن الحرب الشرسة على قطاع غزة في الأسابيع الأولى لعمل حكومة الوفاق نتج عنها شل حركة وزرائها في قطاع غزة بالكامل مما أدى إلى ظهورهم بصورة العاجز والضعيف.
سادساً : إنعقاد المؤتمر الدولي لإعمار قطاع غزة وما تمخض عنه من أرقام خيالية جعلت الخصوم تسيل لعابهم فإنشغلوا في الصراع على أحقية من يمثل الفلسطينيين في غزة وبدأت تطفو على السطح حقيقة الإتفاق الهزيل الذي قامت على أساسه حكومة الوفاق ونسي الجميع ما جلبوه للناس من الام وأوجاع وأصبح الصراع واضحاً وجلياً على السلطة والقيادة والمال والمحاصصة كل حسب أجندته وما يتنا سب مع تجسيد قوته وصلاحياته في الوزارات وليس من أجل بناء وطن أو تخفيف ألام ومعاناة شعب ينتظر أن يتخلص من عذاباته والامه ليعيش الأمل بحياة يتطلع إليها فيها أمن وأمان وسلام.
سابعاً : ليس هناك رغبة حقيقية لدى الطرفين بتسهيل حكومة وفاق كان مكتوب لها مدة زمنية لا تزيد عن ستة أشهر، كانت وظيفتها الأساسية فيها هو التحضير للإنتخابات الرئاسية والتشريعية والوطنية على أمل أن يخرج الشعب الفلسطيني بإختيار قيادة شرعية جديدة عبر صناديق الإقتراع تنتقل به من حالة البؤس وفقدان الأمل إلى حالة الإعمار والبناء والأمل بمستقبل افضل .
أخيراً : يجمع الكثيرين على في الساحة المحلية والإقليمية والدولية على أن فلسفة الرئيس عباس لم تقدم حلولاً وكانت مرحلته هي الأكثر فساداً وقمعاً لشعبه ، وبالمقابل على أن حركة حماس كغيرها من الحركات الإسلامية في المنطقة اثبتت بشكل قاطع بفشل الإسلام السياسي في الحكم ولم تكن أقل من الرئيس عباس في ممارسة الفساد والقمع والظلم ، لذلك توافق الطرفين على ممارسة الزنا بدون إضفاء شرعية لعلاقتهما وجعلها زواج شرعي بغطاء وطني فكان الوليد حكومة وفاق مشوهة وضعيفة ومنزوعة الصلاحية فتاهت بين تنفيذ أجندات طرفي ممارسة الزنا فبدأت تدخل حالة من الموت السريري قهراً وعجزاً وضعفاً ، والحل الوحيد الأن لإعادة الحياة لها هو إضفاء الشرعية على علاقة الزنا التي أنجبتها من خلال عقد مؤتمر وطني يضم الجميع ويوصي بإعادة تشكيل حكومة وفاق وطنية بشخصيات مستقلة قوية وقادرة على العطاء والتحرك ومواجهة التحديات وفهم الواقع والمتطلبات الدولية ولا تخضع للمجاملات ولأجندات أحد إلا أجندة الوطن ، وظيفتها الأساسية البدء بتنفيذ عملية الإعمار بشكل واسع والتحضير الفعلي لإنتخابات وطنية تفسح المجال أمام فكر جديد لربما لا يخضع للفكر الفصائلي الذي أصبح بحاجة حقيقية وملحة إلى غربلة وإعادة صياغة تتناسب مع الواقع والتحديات.