حكومة التوافق الوطني حتى قبل ان تولد كان بإنتظارها مسئوليات جسام وقضايا اقتصادية شائكة خصوصا في قطاع غزة قد تفوق مقدرة حكومات ودول ذات سيادة ومستقلة سياسيا واجتماعيا على تخطيها , فالبطالة التي تفوق نسبة ال 40% والفقرالذي يعد من أعلى النسب في العالم لم يكن ذلك في حسابات حكومة غزة لم
يأتي ذلك جزافا أو بمحض بمحض الصدفة بل هناك العديد من العوامل التي أدت لتردي الوضع الاقتصادي منها الداخلية التي فرضتها سنوات الانقسام بعد سيطرة حماس على قطاع غزة وإدارته بما يتناسب مع رؤيتها الحزبية لتثبيت حكمها دون الأخذ باعتباراتها مصالح وإحتياجات الشريحة الاكبر في المجتمع فالتوظيف الحزبي الذي قامت به دون مراعاة إمكانية توفير موازنات مالية والاعتماد كليا على تجارة الانفاق وفرض الضرائب الباهضة التي أرهقت الاقتصاد المحلي بالإدارة العشوائية
كما أنها غير قادرة على وضع الخطط والبرامج التنموية القادرة على الحد من الإزدياد المتنامي في ارتفاع نسبة البطالة والفقر وكأن الحكومة في واد والشعب في واد آخر طالما هي قادرة على متطلبات مناصريها من خلال المساعدات المالية الخارجية . أما العوامل الخارجية فلا يخفى على أحد فالعدوان الصهيوني المستمر والحصار الإقتصادي ومنع دخول المواد الخام أدي بشكل كبير لتوقف عجلة النمو الاقتصادي الضعيفة اصلا وأوقف قطاعات أقتصادية أساسية كالبناء والزراعة التي تعتبر العمود الفقري للإقتصاد المحلى . لقد أثرت الوقائع المذكورة بشكل مباشر على شريحة محددة من الشرائح الإجتماعية ( العمال ) مع إنها من أكثر الشرائح الأخرى حاجة للوقوف بجانبها ومساندتها فقد تناساها الجميع وكأنها لم تكن وإلتفتت القوي السياسية لخوض صراعات ومساجلات لتحقيق مكتسبات لموظفيها على حساب الشرائح الإجتماعيىة الأخرى حتى بات في مخيلة الناس أن المصالحة وإنها الانقسام الذي انتظرناه طويلا ما هو الا ممر خاص لموظفين الحكومة للصراف الآلي والبنوك . هنا لابد ان تتوقف طويلا حكومة التوافق والقوي الوطنية الاخرى أمام مسئولياتها وإعادة النظر وفي سياساتها الإقتصادية وبرامجها لتحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير حياة تليق بالآدمية لعشرات ألالآف العمال وأسرهم وذلك ليس صعبا أو مستحيلا فالتكدس الوظيفي في الوزارات والمرافق العامة دون الحاجة إليه يمكن أن يغطي جزءا ليس باليسير من حاجات الجماهير .