تاريخ النشر: 2018-12-27 | 06:31
تاريخ النشر: 2018-12-27 | 06:31
ناقشت حكومة الدكتور رامي الحمد الله مؤخراً تداعيات قانون الضمان الاجتماعي، وكان من بينها النقاش حول الموظفين الحكوميين الذين ينظرون ضد القانون ويكتبون ضده، وكان خلاصة الحوار أن ارتفعت أيدي الاتهام نحو العديد من الموظفين بشكل غير مباشر، وتم تشكيل لجنة لقمع هؤلاء الموظفين الذين لا يُقَبِّلوا "رب نعمتهم"، ومطلوب من اللجنة المكونة من وزيري العدل والاتصالات ورئيس ديوان الموظفين العام اعادة الاعتبار ل"مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة" وايجاد آلية لقمع هؤلاء لاسيما على صفحات التواصل الاجتماعي.
هذه هي الحكومة الخائفة من مقال أو ستاتوس لموظف حكومي عبّر عن رأيه باحترام حول قانون الضمان أو سياسة للحكومة هنا وهناك –ولا اتحدث هنا عمن يشتمون ويقذفون-، الحكومة القاطعة للرواتب كما سيذكرها التاريخ –وأي ذكر وأي شرف هذا!!- لكن هل يا ترى تشمل مدونة السلوك وأخلاقيات الوظيفة العامة المسؤولين والوزراء والحمد الله نفسه!! هؤلاء الذين يفترض أنهم النموذج في أن يكونوا مرآة لحكومة الرئيس، مرآة للالتزام بالمباديء وضمن سياق بطاقة الوصف الوظيفي!!
فوجئت بعد الاطلاع على نص هذه المدونة بالسطر الأول ومفاده: "عزيزي الموظف إن الخدمة المدنية والعمل بها تعد تكليفاً للعاملين بها من الموظفين وليست تشريفاً لهم مطلقاً". يعني اشتغل شغلك وانت ساكت!
الأمر يذكرني بدعوة لحضور مأدبة غداء لحفل زفاف، وفي الدعوة اضيف سطر مفاده: "تشريف بلا تكليف" أي لا تتعب نفسك بهدية أو نقوط أو شوال من الرز أو السكر فحضورك وحده شرف للداعين من أهل العريس أو العروس، وهذه عادة درجت في الجنوب خاصة. بعكس الوظيفة العامة، حيث حضورك ليس فيه أي شرف أو تشريف، قم بواجباتك وغادر بصمت!
نعم الموظف الحكومي مكلف بعدد من الوظائف لكن أن تزال صفة التشريف فهي لأمر جلل، أمر مخجل ويصف حال هذا الموظف اليوم والذي مل العمل الحكومي، ومل حكومة الخمس سنوات، ومل حالة التردي السياسي والاجتماعي والاقتصادي...
وأحلا مافي المدونة قيم الشفافية والنزاهة... وهي أمور غائبة عن الحكومة وعن أكبر القضايا المنظمة لقانون الضمان الاجتماعي الخاص بالقطاع الخاص، فما بالك بالموظف الحكومي وأموال التقاعد؟
نعم على الموظف الحكومي القيام بواجباته المكلف بها، وليس على الحكومة إلا أن تراقب واجباته..
عزيزتي الحكومة الخائفة: الي بخاف من القرد بيطلعله.. ديري بالك يختي!!