أخذت عهداً على نفسي بأن أكف عن الكتابه ما دمت أقوم بواجبي كسفير يمثل فلسطين، حتى لا أدخل في منكافات أو محرمات، وحتى أستطيع أن أقوم بواجبي خدمة وتواصلاً مع كل أبناء شعبي وفق تكليف سيادة الرئيس وبناء على اليمين الذي أقسمته أمام سيادته، لكن ما طالعنا به السيد ابو مرزوق كان ليس بالمفاجأة التي إستعدتني للكتابة، بل كان كشف لتقيه كانت قائمه، أي أن المفاوضات مع إسرائيل كانت موجوده، ليس فقط مع القيادة الفلسطينية في منظمة التحرير بل أيضاً مع حماس، التي فاوضت إسرائيل منذ نشأتها وحتى الآن وبطرق مختلفه.
حلل أخانا المفاوضات، ووصفها بأنها حوار كما حوار الرصاص والبنادق، ولا نختلف معه على ذلك، لكن أين كل التحفظات على المفاوضات السابقه، ولماذا الآن هذا الحلال الشرعي؟ إذا كان المقصود كسر طابو أمام الشعب، كون المفاوضات علنياً طوبت بإسم منظمة التحرير وفصائلها وعلى رأسها فتح، فإن هذا قد كسر منذ زمن وهو معروف للكثيرين من المتابعين والمهتمين، وما كل ما نشر حول مفاوضات سرية في زمن المخلوع مرسي وقبل ذلك، حول الدولة البديلة أو المؤقته وحول الهدنة طويلة الأمد لحساب الإمارة في غزة مع جزء من سيناء سوى غيض من فيض.
جدير الترحيب بالتغيير العلني لمواقف حماس، لأن فيه تخلي عن تقية من تقايا، نأمل أن تتضح وتزول، وفيه إظهار للحقيقة وإبتعاد عن المزاودات، ولأن هناك الكثير غير هذا وذاك، نتمنى أن يكون هذا الموقف يعبر عن فهم حقيقي لإستراتيجية مواجهة طالما دُعيت حماس للإلتزام بها والإبتعاد عن سياسات تخدم فقط من هم غير فلسطين وأهلها، أما إذا كان أمر الإعلان فزاعة وتقية أخرى بهدف فرض شروط، فإن ذلك لن يفيد بشيء، لأن التعنت والذهاب للمفاوضات العلنية مع إسرائيل كفصيل، له متطلباته التي تعرفها حماس جيداً، وحتى لو تم قبول حماس كتنظيم بذلك، بعكس ما هو الحال بالنسبة لكل التنظيمات الفلسطينية منفردة، والتي لم يطلب منها التوقيع أو قبول هذه الشروط، فإن حماس حينها ستقع في مطب سياسي وأخلاقي ووطني وحتى أمني، سيقودها حتماً لإحدى أمرين نتيجتهما واحده، الأول أن تقود الأمور بصيغة ما آلت اليه الأمور عند تسلمها السلطة، بلغة الدم والإنقلابات، وأن تقف أمام الشعب كنقيض، أو أن تقبل بما لم تقبل به القيادة المفاوضة الآن، كأن تعود للتعاطي مع مشروع الدولة المؤقته المرفوض فلسطينياً وإقليمياً، وكلا الأمرين سيرفضهما شعبنا ولن يقبل بهما أبداً.
المفترض والمطلوب وطنياً وشعبياً، أن تتم مراجعة حقيقية للماضي الصعب، تعتمد الصراحة والشفافية والجرأه على الإعتراف بالأخطاء، من خلال تقييم ذاتي أولاً ووطني ثانياً، وذلك للخلوص لما يطمح إليه شعبنا، وحدة حال وبرنامج وطني شمولي يعبر عن الطموحات ويوصلنا إلى بر الأمان، فلا يجوز أن يبقى الإختطاف ولا فرض ما يتعارض مع مصالح شعبنا خدمة للآخرين، وحماس الأولى بكل ذلك قبل غيرها، كون إعترافها بالخطأ واجب وفضيله، ومراوغتها وتماديها سيجر على قضيتنا الويلات ما عظم منها وما صغر، مرحباً بحماس القوية المناضله، الرافضه لإستخدام السلاح ضد أبناء شعبها والساعية بصدق لوحدة حقيقية وفق الأصول الوطنية المتعارف عليها، وعلى أساس برنامج وطني متفق عليه.