العاصفة التي أثارها قرار اللواء جبريل الرحوب، بسحب طلب إقصاء اسرائيل من عضوية الفيفا، لم تهدأ بعد، فإلى جانب مواقع التواصل الاجتماعي التي سارع منتسبوها بسن سيوفهم في وجه الرجوب، وكالوا له تهماً من ذات الوزن الخفيف والثقيل في آن واحد، سارعت أيضاً بعض الفصائل الفلسطينية في توجيه اصابع الاتهام له، وحملته مسؤولية ضياع نصر كان قاب قوسين أو أدنى، وهو ما حدا بالجبهة الشعبية للمطالبة بفتح تحقيق في المسألة.
لا شك أن الجرائم التي ارتكبتها حكومات الاحتلال على مدى عقود عدة، وضربها بعرض الحائط لكافة المواثيق الدولية، وممارساتها التي تنبيء بأن القانون الدولي يتوقف عند بواباتها الخارجية، دفعت الكل الفلسطيني لأن يتمنى أن يصحو من النوم ليجد دولة الاحتلال ليس فقط خارج الفيفا، بل خارج منظمة الأمم المتحدة وكافة المؤسسات الدولية، لكن الأمور لا تؤخذ بالتمنيات والرغبات ولا تتحقق الانجازات بالعواطف الجياشة.
الهجوم على جبريل الرجوب جاء رغم معرفة الجميع بأن الطلب الفلسطيني لا تتوفر لديه القاعدة القادرة على تمريره، وبالتالي أقصى ما يمكن أن يذهب إليه الطلب الفلسطيني أن يخضع للتصويت ويعود أدراجه مصطحباً معه بضع عشرات من الأصوات لا تكفي لأن توصد ابواب الفيفا في وجه اسرائيل، الملفت أن الجميع يعلم هذه الحقيقة، والملفت أكثر أن البعض ممن سارع بالهجوم على رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم لا يؤمن بالأساس بجدوى طرق المنظمات الدولية، بل ويعتبر ذلك مضيعة للوقت.
إن أفسحنا المجال للعاطفة أن تكون الحكم فلا شك أن جبريل الرجوب أحرز هدفاً ذاتياً في المرمى الفلسطيني وأصاب الكل الفلسطيني بخيبة أمل، ولكن إن أخذ العقل حيزه في التقييم، فلا شك أن العمل الذي تم يتطلب منا الثناء عليه، ويشكل حجراً ولو صغيراً يمكن البناء عليه، فإن كنا لا نرى فيه بالمطلق هزيمة كما يراها البعض، فإننا بالمؤكد لا نراه نصراً مؤزراً يضاف إلى قاموس انتصاراتنا الطويلة، والأفضل أن نضع الأمور في نصابها كي لا ننزلق بها إلى قبو التقزيم من جهة أو إلى فداحة التضخيم من جهة ثانية، وما يمكن لنا أن نسجله في هذا المقام أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وضع القضية الفلسطينية على طاولة الفيفا بقوة، تلك المؤسسة التي لم تطرق القضية الفلسطينية أبوابها منذ سنوات، واكتفينا خلال تلك الفترة بعضوية فلسطين الخجولة فيها.
إن سحب الطلب الفلسطيني من التصويت عليه في كونغرس الفيفا لا يضع نهاية لفصل المواجهة مع الاحتلال في حلبة الفيفا، بل يبقيه مفتوحاً في ملاحقة اسرائيل في تنفيذ ما تم الإتفاق عليه من جهة، وما يتعلق منه بمشاركة الفرق الرياضية من المستوطنات الاسرائيلية التي يقر العالم بعدم شرعيتها، والذي يجب أن يشكل بالنسبة لنا مربط الفرس، أما من يرى في أنه كان علينا أن نمضي حتى النهاية في التصويت حتى وإن كان الفشل في اقصاء دولة الاحتلال لا مفر منه، فالمؤكد أن ذلك لا يمنحنا القليل من الانجاز الذي يمكن أن نفاخر به، بقي أن نقول أن حالة اللغط الفلسطينية التي أعقبت إجتماعات الفيفا ما كان لها أن تكون في ظل عمل مؤسسي يشرف على صناعة القرار ومتابعته.