تاريخ النشر: 2016-08-17 | 10:12
تاريخ النشر: 2016-08-17 | 10:12
آمل أن نعود لغزة يوماً ما أو يعود أبناؤنا أو أبناء أبنائنا.. إن مكاننا هناك، إنه جزء من أرض إسرائيل التاريخية.! الحديث لمستوطنة يهودية تُدعي "سارة شومرون" كانت تقيم سابقاً في واحدة من مستوطنات قطاع غزة رحلت عنها بعد قرار اتخذته حكومتها في حينه , وبعد مرور 11 عاماً علي ذكري رحيلها عن غزة يحذوها الامل بالعودة..! رأيها يعكس اراء عديدين ممن استوطنوا في مناطق حيوية واستراتيجية اقيمت عليها التجمعات الاستيطانية لازالوا يستذكرون غزة مع علمهم بشكل جازم انهم اليوم لن يستطيعوا ان يحققوا حلماً بعيد المنال اشبه "بحلم ابليس في الجنة".! ورغم ذلك لديهم رغبة بالعودة الي مستوطنات الامس لنا يعدو الامر سوي حُلم وأمل يستفيقون منه علي واقع يجعل احلامهم مستحيلة ان تحقق في ظل
معادلات جديدة ووقائع فرضتها متغيرات كثيرة , لكنها أمنية يطمح لتحقيقها هؤلاء ويورثونها كحق مشروع لأجيال القبعات التلمودية , وتحرك المياه الراكدة حول الاستيطان اليهودي وعدم احقية من هاجروا بلدانهم وجاءوا ليستوطنوا ارض المعياد .!وفق المعتقدات اليهودية ومفاهيم الصهيونية , وامام حُلم "سارة" ومن يعتنقون ذات الفكر ويتشابهون بالمنطلقات الايدولوجية والسمات الجينية بالعودة الي غزة ترد الاخيرة عليهم ان خروجكم من بواباتي الشرقية قبل 11 عاماً بشرط الا تعودوا مرة اخري , وان تسكينكم في مستوطنات اخري لن يضمن لكم بقاءً للابد علي ارض احتلت وصُودرت من اهلها بقوة الاحتلال , وحقيقة دامغة يجب ان تعلمها دولة الاحتلال والمستوطنين اليهود ومن يحلم بالعودة الي غزة ان احلامكم لن تتخطي نوافذ بيوتكم المتنقلة وان هناك 6 مليون فلسطيني لديهم حُلم واحد ثابت وراسخ لن تمحوه ذاكرة السنوات الطويلة بالعودة الي ارض الاجداد والاباء وتتوارث احلامهم وطموحاتهم بالعودة جيل بعد جيل وينام ويستيقظ كثير منهم وهو يلهو و يمرح في فناء بيته او يتحلق حول جدته التي تخبز الطابون , وتعود به الذاكرة وبسرعة البرق الي لحظات غادر بعيدا في مواطن التشرد واللجوء تحت تهديد الحراب و القتل و ارتكاب المجازر الدموية علي يد الجماعات اليهودية المتطرفة خلال ثلاثينيات واربعينيات القرن المنصرم يمثل مستوطنون اليوم امتداداً طبيعياً لهم في النسب و الفكر و المعتقد..
رحلت " سارة شومرون" و9 الاف مستوطن اخر, والاف من جنود الاحتلال غادروا قطاع غزة يوم 12/9/2005م ولن يعودوا لها مطلقاً هم يعلمون يقيناً ان غزة لا تتقبلهم و لن تقبل وبقاءهم علي ارضها لن يكن آمناً ولذا حَزمت امتعتها تحت تهديد الخوف و الرعب القادم من كل ناحية وغادرت ارض الاجداد والاباء والجنة الموعودة علي الا تعود وكل من غادر معها من جنود ومستوطنين لا تربطهم أي علاقة مع الارض التي اقاموا عليها.
بعد 11 عاماً علي قرار اتخذه رئيس حكومة دولة الاحتلال الاسبق "شارون" منتصف اغسطس العام2005م , ودخل حيز التنفيذ بعد شهر انسحب آخر جنوده من قطاع غزة وسبقه رحيل المستوطنين وتفكيك 21 مستوطنة اقيمت ابان احتلال الاراضي الفلسطينية في حزيران من العام 1967م غادرها هؤلاء الي تجمعات استيطانية اقيمت داخل الاراضي المحتلة عام 1948م تبعد قليلاً عن حدود غزة واخري مقامة في الضفة الغربية بما فيها القدس ويستقر بهم الحال علي جزء من ذات الوطن الفلسطيني المحتل , ولم يغادروا بعيداً خارجه..!, وخلال العقد الاخير رصدت دولة الاحتلال ملايين الدولارات وازدادت وتيرة الانفاق باتجاه بناء مستوطنات جديدة والتوسع في المستوطنات القائمة من خلال بناء عشرات الاف الوحدات السكانية علي حساب التمدد الديمغرافي الفلسطيني والموارد الطبيعية التي يتم سرقتها ,ومصادرة الاف الدونمات من اراضي المواطنين , وبناء جدار الفصل العنصري , وتهويد مقصود للمدينة المقدسة بشكل متواصل واحاطتها بالمستوطنات وفصلها عن مناطق الضفة الغربية وقطع التواصل الجغرافي معها وتقيد الوصول اليها من خلال مئات الحواجز الثابتة والطيارة المنتشرة عند مداخل المدن و البلدات والقري الفلسطينية تعيق حرية الحركة و التنقل يقصد منه فرض واقع قائم يصعب تغيره ويشكل عائقاً امام فرص تسوية سلمية تدفع ثمنها دولة الاحتلال واستحقاقاتها بإنهاء احتلالها وجلاء مستوطنيها وتفكيك مستوطناتها ونقلها بعيداً الي داخل التجمعات السكانية الاسرائيلية , ولأجل ذلك تُسرع في بناء وتوسيع مستوطناتها فرضاً للأمر الواقع وافشال أي جهود دولية للوصول لتسوية سياسية لن تكون مُجدية دون حصول الفلسطينيين علي حقوقهم بإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس علي جزء من الوطن التاريخي يمثل الاستيطان احد اهم المعيقات امام تحقيقها مع خطة دولة الاحتلال لتسكين 1مليون مستوطن في المستوطنات المقامة ضمن الحدود الجغرافية للكيان الفلسطيني الطموح..!
تم تفكيك مستوطنات غزة , والرحيل عنها الي مناطق مفتوحة في الضفة الغربية تتوفر فيها فرص استيطانية اكبر سهلت ذلك وجود مستوطنات مقامة منذ السبعينيات الطبيعة الجغرافية لها و اتساع مساحتها , وعدم اكتظاظ مناطقها بالسكان الفلسطينيين وقربهم من التجمعات الاستيطانية اليهودية كما هو الحال في قطاع غزة الذي يعتبر اكثر كثافة سكانية وضيق نسبياً مقارنة بالضفة الغربية ,وبشكل متزايد شكلت هذه العوامل تهديداً استراتيجياً علي وجود المستوطنات خاصة مع ازدياد عملية استهداف قوافل المستوطنين , وتنامي عمليات اقتحام المستوطنات , واستهدافها بالقذائف الصاروخية جعل منها مناطق غير آمنة وبيئة تنعدم فيها سبل الأمان وتزداد فيها المخاطرة يومياً بدت تطفو علي السطح مؤشرات تنذر بصعوبة البقاء في غزة والا سيكون الثمن غالياً يدفعه المستوطنون و الجنود معاً دون جدوي , وحينها وصلت دولة الاحتلال الي قناعة تامة بأن البقاء في غزة تحت مرمي النار و الاقتحام ثمن لا يحتمل , واتخذت في حينه القرار الذي اعتبره المستوطنين مجحفاً وقاسياً بحقهم رغم الحوافز والمنح التي يمكن الحصول عليها علي اعتبار ان رحيلهم عن جزء من ارض الميعاد..! غير مرغوب فيه ونذير شُؤم , وكان عليهم ان يرحلوا ويتركوا غزة الي الابد..
غزة التي لم تُحبهم يوماً ما , وترفض وجودهم الطارئ علي رمالها وشواطئها وكرومها والامر ذاته في الضفة الغربية والقدس لا يمكن ان تتقبل الارض الفلسطينية وجود جسم غريب دون ان تلفظه ولن يكن ذلك ممكناً دون ان تتوحد ادوات النضال الفلسطيني وتنصهر في بوتقة العمل الوطني وفق منظومة عمل تتبني اليات مواجهة الاحتلال الاسرائيلي و تجنيد كل الامكانات و الطاقات والوسائل من اجل انتزاع الحق المشروع بتجسيد حلم الدولة الفلسطينية الكاملة السيادة علي حدود حزيران 1967م خالية من الاستيطان يعيش بكنفها الفلسطيني امناً مطمئناً علي مستقبله ومستقبل ابناءه , ودون ان يقف الكل الوطني عند مسؤوليات الهم العام ببعده الوطني والتحرري وتجاوز حقبة الانقسامات السياسية و البرامجية لن تستطيع القوي و الفصائل ان نحقق تقدماً ولو طفيفاً يخرجها من حالة الاستقطاب و الجدلية وستبقي تراوح مكانها دون ان يتحقق حلم العودة والتحرير , ويشكل هذا الواقع المرير فرص سانحة لمصادرة الارض , وتقليص مساحة اراضي الضفة الغربية وتقيد الاستفادة منها لصالح زيادة اعداد المستوطنين وبناء مزيد من الوحدات السكنية وما يسهل ذلك تصنيفات مناطق الضفة الغربية بالمناطق A,B,C ولكل تصنيف تفسيراً له تطبيق علي ارض الواقع وفق ما جاءت به اتفاقيات اوسلو للسلام في ايلول من العام 1993م المجحفة بحق شعبنا الفلسطيني ومشروعنا الوطني التحرري ستبقي بنودها تخنق حلم الدولة وتلتف حول عنقه ان لم تواجه بموقف فلسطيني قوي وموحد يفرض معادلة النضال الوطني وفق اجندة وطنية فلسطينية تفرض معادلة جديدة تؤتي ثمارها ويحصد نتائجها الشعب الفلسطيني بالدولة وتفكيك المستوطنات ووأد حُلم "سارة" بالعودة الي غزة ,"موشيه ودافيد وتسيفي بالعودة الي الضفة الغربية و القدس العاصمة...