تاريخ النشر: 2017-07-05 | 19:20
تاريخ النشر: 2017-07-05 | 19:20
نتنياهو يعمل على تقويض حل الدولتين , الاستيطان قضى على حل الدولتين , تشريع قوانين تشجع الضم ...الخ مئات التصريحات على لسان المسؤولين الفلسطينيين تثبت وبدون شك أن حل الدولتين اصبح مستحيل . والعجيب الغريب أن نفس المسؤول وفي نفس التصريح ينتهي بمطالبة المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل من اجل تحقيق حل الدولتين . والمدهش اكثر استعمال مصطلحات مثل أراضي دولة فلسطين المحتلة , أو شطري الوطن أو التمسك بالثوابت و الهدف الفلسطيني " إقامة الدولة" على حدود 67 . وكان ترداد هذه المصطلحات مرارا وتكرارا كافياً لصبح حقيقة .
هذا التخبط والضياع والإفلاس السياسي يعكس عجز رهيب في فهم الصراع ,والتشبث باستراتيجية الحل السياسي في ظل موازين قوى هي الأفضل لإسرائيل والأتعس للفلسطينين على مدى سنين الصراع .
لقد ثبت وبدون ادنى شك والحقائق على الأرض تثبت ذلك , فشل الحل المرحلي او مرحلية الصراع التي تم تبنيها في 74 " النقاط العشر " , وأن الاستمرار في هذا النهج يعبر عن الإفلاس السياسي المدمر لكل الإنجازات التي تمت على مر السنين ودفع ثمنها شعبنا دماً وتشريداً واضطهاد . ويؤدي بالقضية إلى التصفية . ويتساوى في هذا العجز كل الفصائل الفلسطينية يسارها قبل يمينها . فاليمين انقسم الى ديني وعلماني يتقاتلان على ما سموه زوراً شقي الوطن , ويعززان انقسام أودى بالقضية إلى الحضيض , ويساراً مفتتاً عاجزاً عن لملمة ما تبقى من شبه فصائل ميكروسكوبيه على أي برنامج ولو حد ادنى , يساراً قبل أن يكون شاهد زور على ضياع القضية واكتفى بتصاريح رفض خجولة , ولسان حاله يقول وكفى الله المؤمنين شر القتال .
إن هذا الفراغ السياسي يشجع على ملئ هذا الفراغ بمشاريع من مثل الحكم الذاتي , والحل الإقليمي , والكنفدراليات الأردنية والمصرية ..الخ .
الدولة الواحدة : واقع تتضح معالمه .
بخطى ثابته يمشي نتنياهو واثقاً من تحقيق وفرض واقع الدولة الواحدة , التي بدأت ملامحها تتضح تدريجياً منذ الانسحاب الأحادي الجانب من قطاع غزه والبدء ببناء جدار الفصل العنصري , فما بدأه شارون يتممه نتنياهو . فالدوامة التي عاشها الإسرائيلي قيادةً وأحزاب والسؤال الذي حيرهم لعشرات السنين منذ 67 , ماذا نفعل بالضفة وغزه اللتان يسكنهما ما يقارب 4 مليون فلسطيني ؟؟ يريدون الأرض ولا يريدون الإنسان !! حسمت الإجابة لصالح الاستيطان والتمسك بالأرض , وحوصر الإنسان الفلسطيني في معازل أو مخازن بشريه أو سجون مفتوحه فاقت اوشفيتس السيئ السيط في بشاعتها .
وما زال الفكر الصهيوني " اكبر مساحه من الأرض بأقل عدد من الفلسطينين " هو الناظم لكل مخططاتهم والضابط لكل تكتيكاتهم , والخلاف الحقيقي بين الأحزاب الصهيونية هو على الأرقام فقط , بمعنى ما هي المساحه الممكن التنازل عنها وما هو عدد الفلسطينين الممكن استيعابهم وضمهم للكيان , بشرط الحفاظ على ديمقراطيتهم اليهودية , التي هي تناقض في المعنى والمضمون . فلا خلاف ولا فرق في عنصريتهم وحقدهم على الآخر , سواءً كان فلسطينياً ام عربياً , ولا فرق في جشعهم وتشجيعهم للاستيطان وابتلاع ومصادرة الأراضي الفلسطينية . فعلى ارض الواقع لا فرق بين عكا ونابلس ورام الله وغزه , ولا فرق في إجرامهم وقتلهم ومجازرهم , فالوجود الفلسطيني برمته هو كابوسهم وهو نقيضهم وهو حجر العثرة أمام مخططاتهم .
اذن هي عملية وقت فقط لا غير , فالخيار واضح والعمل مستمر بدون توقف , إلا لمن لا يريد ان يرى الحقائق على الأرض ودفن رأسه في الرمل .
إن الدولة الواحدة التي يسعى لها نتنياهو واليمين الإسرائيلي , بوجهها العنصري القبيح , وجدران الفصل التي تمزق الوطن , وهذه المخازن البشرية " المدن فلسطينية " وتلك السجون المفتوحة ( غزه) الأكبر في تاريخ البشرية , وقوانينها التي تجسد مقولة شعب الله المختار . لن تستطيع ذر الرماد في عيون العالم لإخفاء هذه الحقائق الصارخة , حتى لو جندت كل متخصصي الدعاية والعلاقات العامة في العالم . فهناك بالمقابل شعب تمسك بوطنه وبقي صامداً رغم كل المجازر وجرائم التطهير العرقي, ليفرض معادلة جديده قوامها أن هذا الوطن لن يقسم وان هذا الشعب واحد لن يقَسم بتشريده , وان "الحق ما بضيع ووراه مطالب " . وان فلسطين كانت وما تزال جزء من العالم العربي وان هذا المحيط العربي بملايينه سيبتلع كل الاشكنازيين . فالمعادلة كانت وما زالت ديمغرافية .
إن الرد الطبيعي والمناسب يكون بالتراجع عن كل القرارات التي أعطت هذا الكيان الغاصب الحق في ما نهبه , وتنازلت عن حق الملايين الذين ما زالوا في مخيمات الشتات ومخيمات غزه والضفة . إن الرد الطبيعي يعني وللمرة الأخيرة التوقف عن اللهث وراء حلول سياسيه مع من لا يعترف بوجود هذا الشعب بالأساس , ان الرد المطلوب والمفروض على استراتيجية الدولة الواحدة اليهودية العنصرية , دولة الأبارتايد والفصل العنصري لا يكون الا باستراتيجية الدولة الواحدة الديمقراطية , .
يجب الانتقال من مرحله وشعار استراتيجي ممثلا بالدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ، الذي اصبح ميتا . إلى مرحله جديده وطرح استراتيجية جديده وشعار الدولة الديمقراطية الواحدة . التي تجسد حق تقرير المصير . بداية بإنهاء الاحتلال وتفكيك نظام الفصل العنصري وعودة اللاجئين . دولة الحرية والعدالة والمساواة , دولة القانون .