تاريخ النشر: 2017-12-08 | 10:11
تاريخ النشر: 2017-12-08 | 10:11
أمد/ غزة: قالت حركة حماس :"مرت ثلاثون عاماً على انطلاق أول حجر في انتفاضة شعبنا العظيم، الحجر الذي غيّر الجغرافيا والمعادلات السياسية المرتهنة للإرادة الإسرائيلية، وجعلها بيد طفل صغير يرفع العلم الفلسطيني ويطوف به الدنيا، وأزعج استقرار الاحتلال وحول أمنه وطمأنينته لقلق واستنزاف، لم يتوقف ولن يتوقف إلا بالتحرير، ونقل الثورة من خارج فلسطين لعمقها ومن هوامشها لمضمونها، وحول القضية والتعاطي معها ليفرضها بمنطق عبقري عبّر عنه شباب المقاومة في فلسطين، فاشتعلت الأرض كأنها كتلة نار واحدة في وجه المحتل الغاصب.
وشددت حركة حماس في بيان لها بمناسبة الذكرى الثلاثين للانتفاضة على أن انتفاضة 87 جاءت بعدما استنفذ الجميع أغراضه ودوره من غير نتيجة ترجى، وتكشفت الألاعيب الدولية، ودخلت القضية في تيه الشرق والغرب، فكان لشعبنا أن يقول كلمته وليُسمع قضيته ممن حاولوا الالتفاف عليها، والاستهانة بها وتجاوزها، وجاءت حادثة المقطورة كالقشة التي قصمت ظهر البعير، فبعد تغول وفساد وعربدة إسرائيلية وبناء للمستوطنات وارتكاب للمجازر وتنفيذ للاغتيالات، جاء الصوت عاليا من شباب فلسطيني مقاوم نقي عزيز متمسك بهويته منتفض لأرضه وكرامته، معتز بإسلامه عاشق لأقصاه متشرب لقضيته، يعرف مَن عدوه جيداً ولا يتجمل في التعامل معه، فكانت المواجهة المباشرة بالحجر والسكين والميلتوف.
وأوضحت حماس أن انتفاضة الحجارة مثلت التغيير الأهم في صراعنا مع المحتل، فقد نقلت المواجهة لأرض فلسطين التاريخية، وواجهت القوة الغاشمة بالصدور العارية وبأبسط الوسائل، فأثبتت للعالم أن الكف ينتصر على المخرز رغم سيل الدم واتساع الجرح، فشكلت الانتفاضة صدمة كبرى للمشروع الصهيوني، وقوة فرملة لتمدده وعربدته، وبات الجندي الإسرائيلي يتهاوى أمام أطفال الحجارة في المخيم، وأسست لمشروع مقاوم يحمي العبء الأكبر في الصراع، وأجبرت المحتل على التفكير جديا في التراجع والتقهقر، ودفعته للبحث عن مخرج يفر من صورة جنديه المهزوم التي باتت تترسخ مع كل نشرة أخبار.
ونوهت إلى إن فخر انتفاضة الحجارة نتذوقه حتى اليوم، وما كان لها ذلك لولا الإيمان العميق والوحدة المتينة والشراكة في الفعل الثوري المقاوم، فكان يخرج أبناء شعبنا بكل أطيافه واختلافاته يوحدهم الميدان وتجمعهم الفكرة، فيهتفون بصوت واحد لقدسهم وأرضهم وهويتهم، وبعد ثلاثين عاماً من انطلاقة ثورتنا والتي عبدت بالدم والتضحيات، نحن اليوم أحوج لهذه الوحدة ومتانة الصف والشراكة الحقيقية وإعادة بناء المشروع الوطني خصوصا بعدما تكالبت المؤسسات الدولية، وجاءت الإدارة الامريكية بمشروع التصفية النهائي للقضية وبيع ما تبقى من أرض ومقدسات للصهاينة.
وأكدت أن القضية الفلسطينية تتعرض اليوم إلى مخاطرَ ومؤامراتٍ يحتاج منا موقف حاسم من جميع أبناء شعبنا، فلا مكان للتنازل أو التراجع، فالأرض أرضنا، والقدس قدسنا، وأي محاولة لتزييف الواقع والتاريخ لن تنجح، ومشروع تحويل القدس كعاصمة للاحتلال لن يمر مرور الكرام.
ووجهت حماس التحية للشعب الفلسطيني العظيم على كل ما قدمه خلال مسيرته النضالية المشرفة، وعلى صموده ودوره الفعال في المشاركة المباشرة في انتفاضة الحجارة، وإصراره على تثبيت حقه والدفاع عنه، رغم عظم التكلفة وطول المسيرة وقلة المناصرين والحلفاء.
وأكدت حماس على عدم الاعتراف بشرعية الاحتلال على أرض فلسطين، وفلسطين كلها للفلسطينيين، والقدس موحدة لا شرقية ولا غربية، هي ملك للفلسطينيين وحدهم، منوهةً أن قرار نقل سفارة الولايات المتحدة لمدينة القدس والاعتراف المزعوم بها عاصمة لما يسمى الكيان هو قرار أخرق ظالم وخطير جداً يستدعي منا الجهوزية التامة لمواجهته على كل المستويات ومهما كلف الثمن.
وأوضحت الحركة أن انتفاضة الحجارة حلقة في سلسلة من الثورات والانتفاضات التي سبقتها ولحقتها، ولا زال الشعب ماضياً في هذا الطريق، ومستعد لتحمل التكلفة في سبيل الوصول لتحرير أرضه واستعادة حقوقه المغتصبة، ولن تثنيه المؤامرات ولا الخيبات، ومن يراهن على صمته فهو واهم، مؤكدةً أن انتفاضة القدس مستمرة تتويجاً للثورات التي سبقتها وامتداداً لها في مواجهة الاحتلال ومخططاته، وتتعهد بدعمها وتقديم كل ما يلزم لاستمرارها منعا لتهويد القدس وتزوير التاريخ بحق الفلسطينيين والعرب والمسلمين فيها.
وأشارت إلى أن حركة حماس تقدر خيار احترام إرادة الشعوب وتوجهاتها، فانتفاضة الحجارة خيار الشعب وقراره، فالمقاومة قرار شعبي عظيم تم اتخاذه ولا تراجع عنه، والطريق طويل يشقها الشباب بكل الوسائل الممكنة، فطالما هناك احتلال فالمقاومة وانتفاضة القدس مستمرة.
وأكدت على وحدة شعبنا وبناء مشروعه الوطني على سلم أولويات الحركة، ومواجهة الاحتلال والتصدي لمشروعه الإحلالي التدميري لن يكون إلا بشراكة كاملة من جميع فصائلنا وقوانا الشعبية.
وأوضحت أن انتفاضة الحجارة كانت براءة تامة من أشكال التعاون والارتباط بالاحتلال سياسياً وأمنياً واقتصادياً، ولهذا أي توجه لتعزيز التعاون والتنسيق والتفاهم مع الاحتلال والقبول به وبسطوته يعتبر تجاوزاً لتوجهات شعبنا وأصالته في مواجهة الإرهاب الصهيوني.
وعبرت الحركة عن رفضها لمحاولات التطبيع والهرولة نحو الاحتلال لن يكتب لها النجاح، وسيقف شعبنا في وجه المطبعين مهما كلف ذلك من تضحيات، فالاحتلال الإسرائيلي هو سرطان المنطقة زرع فيها لإفسادها، والتعامل معه كجزء طبيعي يعتبر خطيئة لا يمكن أن يتهاون شعبنا وشعوب المنطقة معها.