تاريخ النشر: 2018-04-23 | 15:12
تاريخ النشر: 2018-04-23 | 15:12
تستمد حركة حماس إيمانها بالقدرة على الاستمرار في حكم قطاع غزة بمعزل عن النظام السياسي الرسمي ؛ من إيمانها بقدرة إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة بعدم السماح بإعادة توحيد النظام السياسى الفلسطيني ؛ بغية إضعاف الموقف الوطني الجامع ؛ ومن أجل التفاوض مع كل طرف على حدة .
منذ بداية حكم حماس لغزة بدا لنا وكأن الحركة استفادت من أخطاء سابقيها في الحكم من حيث المراهنة على الموقف الأمريكي ، ولكن ومع أول تهديد لاستمرار حكمها من خلال إجراءات الرئيس ؛ ذهبت الحركة بعيدا في التساوق مع المخطط الإسرائيلي بفصل قطاع غزة عن النظام السياسي الرسمي وإنشاء كيان مستقل في غزة .
لقد اعمتهم السلطة ..
تجهل حركة حماس أن استمرارها في الحكم لن يكون بدون مقابل - وإن كان برغبة إسرائيلية - ، فتكلفة ما ستدفعه حركة حماس مقابل استمرار حكمها يفوق أضعاف ما ستدفعه إن تنازلت وطنيا .
كما تجهل الحركة استحقاقات استمرار حكمها على الصعيد الداخلي ، فحتى إن استمر هذا الحكم لعقد آخر من الزمن ؛ ستجد الحركة نفسها أمام استحقاق انتخابي لا مفر منه . ومن سيفوض هذه الحركة حينها ؟!
كما تجهل الحركة أن مسألة الحصول الشرعية الإقليمية والدولية لهذا الكيان المفترض هو أمر مستحيل بدون تفويض أو استفتاء شعبي . ومن سيقبل بالخيانة حينها ؟!
إن حركة حماس ومن خلال مراهنتها على قدرة إسرائيل والولايات المتحدة بتعزيز حكمها واستمراره ؛ إنما هي تذهب للانتحار السياسي المحتوم ، بالإضافة إلى أنها تأخذ في طريق انتحارها أعظم قضية عرفها التاريخ (القضية الفلسطينية) .
إن من الواجب أن يدرك العقلاء في هذه الحركة ماهية العوامل المترتبة على أي خطوة يتم إقرارها داخل أطرها .
كما يجب أن تدرك هذه الحركة أن أقصر طرق النجاة لها كحركة وطنية وللقضية أيضا هو الالتفاف حول منظمة التحرير ودعم وتعزيز صمودها في وجه التحديات الراهنة .