في مسالة التسوية التي طال التفاوض من اجل تحقيقها دون ادنى نتيجة بسبب تعنت الحكومات الصهيونية المتعاقبة و ايضا بسبب احتكار امريكي واضح ومنحاز للجانب الصهيوني ..ما يلفت النظر حقيقة في الحراك السياسي الجديد هي الدعو ة من اطراف دولية عديدة لاحياء عملية المفاوضات بين الطرف الفلسطيني وبين حكومة صهيونية قد تكون بالفعل من اكثر الحكومات الصهيونية تطرفا وتشددا وعنصرية وفاشية لما تضم في تشكيلتها قائمة اسماء وزارية معروفة بعنصريتها ورفضها لكل تسوية تاريخية مع الفلسطينيين وهكذا تصبح مساعي التسوية لبدء عملية احياء المفاوضات المجمدة عملا موسميا مرتبطا بالانتخابات الصهيونية وبتشكيل حكومة جديدة للدولة العبرية وذلك املا في ان تكون هذه الحكومة اقل تطرفا وتشددا من الحكومة السابقة واكثر قبولا للتعاطي مع استحقاقات عملية السلام وهو ما لن يتحقق وذلك اعتمادا على التجارب التفاوضية السابقة لان السياسة الاسرائيليه سياسة ثابته لا تتغير في توجهاتها العنصرية بحكم انها متعلقة دائما باهداف المشروع الصهيوني العنصري وبطبيعته الاجلائية الاحتلالية ... الحقيقة التي لا بد من ادراكها بعد جولات المفاوضات العديدة التي بدات منذ توقيع اتفاقية اوسلو فبل اكثر من عقدين من الزمن والتي انتهت كلها بالفشل دون ان تصل الى اتفاقية سلام شاملة هي ان سياسة التعنت الصهيوني سببها طبيعة نشاة الكيان الصهيوني نفسه حيث تاسيس الدولة العبرية جاء كمشروع استعماري صهيوني في قلب المنطقة العربية يقوم باداء وظيفة اقتصادية حماية للمصالح الغربية الرأسمالية والامبريالية ووظيفة ايضا عدوانية سعيا لتحقيق الرواية اليهودية طبقا للنصوص والمفاهيم الدينية التوراتية والتلمودية التي اصابها الكثير من التحريف والتزوير خاصة في عهد السبي البابلي وكل ذلك يشكل عاملا اساسيا في وجود الجنوح المتواصل للمجتمع الاسراءيلي نحو التطرف اليميني وممارسة حكومته سياسة التعنت واتباع اسلوب المماطلةوالمراوغة .. تصدر الحماسة الان لاحياء المفاوضات والسعي لدى الكيان املا في تخفيف اسلوب التعنت في السياسة الاسراءيلية من فرنسا والاتحاد الاوروبي والاردن والسعودية التي بدات هذه الاخيرة في غمرة حربها العدوانية ضد اليمن تسوق مشروعها للسلام المتمثل بالمبادرة العربية للسلام التي اقرت في قمة بيروت عام 2000 والذي يرفضها نتنياهو في تصريح له مؤخرا ويطالب بتعديلها لتتوافق مع الشروط الصهيونية في قضيتي اللاجئين والكتل الاستيطانية ويعتبرها بصياغتها الحالية غير صالحة للتطببق بسبب التطورات الجارية في المنطقة ؛؛؛ هذه الحماسة الدولية تقابلها في نفس الوقت عدم رغبة امريكية لاحياء عملية المفاوضات الان حيث طلب وزير الخارجية الامريكي كيري من نظيره الفرنسي لوران فابيوس بالتريث في تقديم المشروع الفرنسي للسلام للتصويت عليه في مجلس الامن وذلك حتى يتم التوقيع الختامي مع ايران بشان ملفها النووي ؛؛ ومن الطبيعي ان يصدر هذا الموقف السياسي والدبلوماسي من واشنطن تجاه المبادرة الفرنسية للسلام في الشرق الاوسط لان الادارة الامريكية الحالية حريصة على ان يسبق اي اتفاقية سلام في المنطقة بين الطرفين المتنازعين الفلسطيني والصهيوني سلسلة من التطمينات تقدم للكيان الصهيوني في موضوع الامن وموازين القوى حتى يكون واضحا للدولة العبرية ان مثل هذه الاتفاقية النووية مع طهران لا تفتح المجال لاحتمالات تزايد المخاطر الامنية والتحديات باشكالها المختلفة على وجودها ... هذا الحماس الدولي باستثناء الولايات المتحدة الراعي الرءيسي لعملية السلام والذي يصدر من اطرف عربية ودولية تعرف مسبقا طبيعة تشكيل الحكومة الصهيونية الجديدة الذي صرح رءيسها نتنياهو عشية بدء توليها مهام السلطة التنفيذية بانه لن يسمح باقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران ولن يسمح ايضا بتقسيم القدس.. اما حديثه مؤخرا الذي اعلن فيه عن استعداد حكومته للتفاوض بشان ترسيم حدود المستوطنات في الضفة الغربية فهو تاكيد منه باستمرار سياسة ألتوسع الصهيوني التي تعتبر الضفة الغربية منطقة متنازع عليها بين المستوطنيين والفلسطينيين وشرط اخر يضيفه نتنياهو ضمن سياسة التعنت والمراوغة التي تمارسها حكومتة لتخريب عملية السلام بجانب اصراره في اي مفاوضات جديدة قادمة على ضرورة الاعتراف بيهودية الدولة ... الحماس الدولي للتسوية في هذه الفترة يمكن تفسيره على انه شيء مرتبط بالتطورات الجارية في المنطقة وبموقف القوي الاقليمية والدولية من طبيعة واشكال الصراعات التي تجري فيها خاصة ان العامل الديني في المنطقة الذي اصبح يشكل بعد تراجع الاهتمام بمسالة الديموقراطية سببا في الصراعات الداخلية بحكم تداخله وارتباطه بالنزعة الطائفيه هو عامل مرتبط بالعامل القومي وكلا العاملين الديني والقومي لهما علاقة اساسية ومحورية بالقضية الفلسطينية وبقضية الاستقرار والامن ومواجهة الارهاب المتمدد في دول المنطقة وفرنسا وهي تقوم بهذا الدور في عملية التسوية انما هي اولا تعكس طبيعة التعارضات بين اقطاب النظام الراسمالي العالمي في مواقفها من النزاعات الاقليمية وثانيا تمرر في نفس الوقت رسالة للمجتمع الدولي بالفشل الدبلوماسي الامريكي في السير بعملية السلام الى الطريق المنشود والفشل الامريكي يقابل دوما بدور اوروبي نشط يحاول الاوروبيون من خلاله خاصة الفرنسيين المشاركة اكثر في العملية السلمية وهكذا فالمشروع الفرنسي يواجه بحساسية امريكية منشاها اصرار الولايات المتحدة على ان تكون هي القطب الاوحد القادر على فرض الحل وفق المتغيرات الدوليه وهو ما يتيح لنتنياهو مواصلة سياسة التعنت والمراوغة والمماطلة وبذلك ياتي هذا التحرك السياسي الدولي خاصة المشروع الفرنسي اولا لصالح الكيان الصهيوني الذي اعتاد استغلال الخلافات في الرؤى السباسية بين اقطاب النظام العالمي الجديد ليواصل ممارسة سياسة المراوغة والمماطلة والتي كشفت هذه السياسة التضليلية حقيقية مخططاته التوسعية والعدوانية لدى كثير من شعوب ودول العالم التي اتخذ العديد منها موقف العزلة عليه ؟ السؤال الان الذي يفرض نفسه في اجواء الحراك السياسي الجديد هو : لماذا يمنح المجتمع الدولي عبر التحرك السياسي الحالي هذه المساحة الزمنية الجديدة للكيان الصهيوني كي يستمر في ممارسة سياسة التعنت و المراوغة والمماطلة التي اضحت مكشوفة للراي العام الدولي وللمؤسسات الدولية وفي مقدمتها الامم المتحدة وفي هذه المراوغة والمماطلة والتعنت تهويد للمقدسات واستيطان للارض ؟؛؛؛ و اي سبب يجعل الامم المتحدة تغض الطرف على استخفاف الكيان الصهيونيح يقرارات الشرعية الدولية التي اقرت منذ عام 48 ولم تنفذ حتى الان دون ان تتخذ بحقه اي اجراء عقابي كما حدث في نزاعات اخرى حتى يلزمه بتنفيذها انصياعا للارادة الدولية ؟ اليس الاجدر من مؤسسات ومنظمات المجتمع الدولي ومن الامم المتحدة بشكل خاص حيث اجمع كل منهما على محاربة الارهاب وشرعا التدخل العسكري لمواجهته ان يتخذا موقفا حاسما مؤثرا ضد ارهاب الكيان الصهيوني ضد المدنيين وعنصريته وعدوانيته ورفضه للتعاطي مع استحقاقات عملية السلام وتنكره لكل القوانين الدولية وذلك بدلا من الحراك السياسي المحموم لدى حكومة صهيونية عنصرية متطرفة في محاولة مكررة لتحقيق مشروع اصبح وهميا بسبب الخراب الذي اصابه بفضل سياسة الاحتلال الاستيطانية وعنصريته ؟؛