الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حماس... من وحي ميثاقها .... واستحقاقات الوطنية الفلسطينية (3)

حماس... من وحي ميثاقها .... واستحقاقات الوطنية الفلسطينية (3)

تاريخ النشر: 2015-12-26 | 20:57

 الباب الأول

"التعريف بالحركة"

---------------------

المادة الأولى: المنطلقات الفكرية

حركة المقاومة الإسلامية، الإسلام منهجها، ومنه تستمد أفكارها ومفاهيمها وإليه تحتكم في كل تصرفاتها

و كما أسلفنا سابقا فإن حماس تعترف بموجب هذه المادة من الميثاق بأنها حركة لطائفة من أهل فلسطين، وليست حركة لكل الشعب الفلسطيني، متناسية أن الحالة الوطنية الفلسطينية تميزت بوجود من هم ليسو مسلمين على رأس بعض فصائلها بل وكانوا رموزا لطليعة عربية عملت على مقاومة الاستعمار مهما كان دينه ومهما كان مصدره وذهبت هذه المادة إلى تكريس انحراف واضح ودراماتيكية عن سكة النضال الوطني الفلسطيني كما ذهبت إلى هدم الأعمدة الأساسية التي بني عليها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي و تحويله من صراع وطني إلى تكريس عقائديته والاصرار على أنه صراع ديني‘ يفتح الصراع أيضا بين المكونات الطائفية المختلفة للشعب الفلسطيني فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الميثاق يستشهد بالآيات القرآنية بشكل متكرر ولكن انتقائي؛ ولا يميز بين اليهود الذين احتلت قواتهم الأراضي الفلسطينية، وبني إسرائيل الذين يشكل تاريخهم الديني جزءاً أساسياً من قصة الوحي في القرآن الكريم. وبالتالي فإن الميثاق يعكس مفهوماً فلكلورياً يساوي اليهود بالإسرائيليين. حتى لو كان ذلك مقبولاً، فهل كل الإسرائيليون معادون للسلام؟ وماذا عن الإسرائيليين الذين يرفضون أداء الخدمة العسكرية بسبب موقفهم الأخلاقي من المسألة الفلسطينية؟ وماذا عن الإسرائيليين المعادين للصهيونية الرافضين لوجود الدولة الصهيونية أصلا ويرفضون حتى حمل جنسيتها أو جواز سفرها الإسرائيلي ناهيك عن امتناعهم عن أداء الخدمة العسكرية والمصرون على وجود الدولة الفلسطينية؟ وماذا عن اليهود السمرة بنابلس وهم فلسطينيون؟ من الواضح أن الإشارة لليهود في ميثاق حماس هدفت إلى تكريس الصراع حتى بين مكونات المجتمع الفلسطيني نفسه، وليس إلى وضع أسس للعلاقة مع اليهود أبعد من إطار الصراع الحالي. هكذا وضعت مسمار نعش في نسيج وحدة الشعب الفلسطيني وهذا ما تجلى واضحا عندما وصلت حماس إلى السلطة لتفتعل اقتتالا فلسطينيا مع كل من يخالفها الفكر والأسلوب و لتنكر على الآخر أي حق في المشاركة في النضال الفلسطيني ضد المشروع الصهيوني،

https://www.youtube.com/watch?v=vnUEnIhCLY0&feature=youtu.be

كما أن هذه المادة تعمل على جر المجتمع الفلسطيني إلى انشغالات فكرية أكل الدهر عليها وشرب تمثلت في صراعات اتسم بها التاريخ السياسي الإسلامي منذ بداياته وبدل أن يكون الدين الإسلامي رافدا إيجابيا في مرحلة الكفاح الفلسطيني أصبح عنصرا منفرا، وبهذا يكون هذا الميثاق قد أدى المهمة التي وضع من أجلها، فبدلا من مساهمته في وضع رؤية وطنية تتعاطى مع الحاضر لتأخذ بيد الشعب الفلسطيني لتحقيق هدفه الوطني، وضع ظاهرة عملت على إلغاء ماهية المستقبل الفلسطيني والذي كان من الواجب أن يكون نتاجا لنضال وطني فلسطيني يتعانق مع حركة تاريخ وحضارة إنسانية واحدة شاركت في صياغتها ثقافات مختلفة وليست حضارات متصارعة كما أرادت الحركة الصهيونية على زرعه في رؤوس أبناء الأمة العربية والإسلامية والشعب الفلسطيني على وجه الخصوص، وبالتالي فإن تحويل الصراع إلى صراع ديني عبر الأسلمة للحركة التحررية الفلسطينية ما هو إلا محاولة مفضوحة ومكشوفة لسرقة نضالات شعب قدم الكثير على مدى تاريخه، وهي عملية اغتصاب للحاضر من قبل ماض كان قد ثبت هزيمته عندما انهزمت آخر الدول الإسلامية والتي تمثلت بالدولة العثمانية، ولقد تمت رؤية هذه الإرادة التي خططت لها حماس عبر ميثاقها بعد وصولها إلى سدة الحكم بعد انتخابات 2006 والتي أتت بها إلى السلطة التي طالما رفضت وجودها باعتبارها نتاجا لاتفاقية لم تكن هي طرفا فيها ولطالما رفضت وجودها ولكنها وبطبيعتها التي أتاحها لها نص الميثاق قامت على اغتصابها وكشرت عن أنيابها ورفضت قبول الاخر، وهذه نتيجة طبيعية لنص ميثاق موتور أدى بقيادات حركة حماس إلى الإفصاح عن حقيقة انفصام شخصية أدائها السياسي وكم كان ذلك جليا إذا ما عدنا إلى حديث عضو مكتبها السياسي ورئيس الوزراء السابق للسلطة اسماعيل هنية في مقابلة تلفزيونية لقناة سي بي اس نيوز حيث أعلن أنه يأمل في أن يوقع اتفاق مع زعيم يهودي:

https://www.youtube.com/watch?t=3&v=MEKF7AYy6YU

وبنظرة متفحصة لأداء حركة حماس منذ أن اعتلت سدة رئاسة وزراء السلطة الفلسطينية وحتى الآن لكل ما قامت به يرى المتفحص إلى أي درجة خول هذا الميثاق الأسود هذه الحركة إلى ارتكاب كل الموبقات السياسية والاجتماعية بحق الشعب الفلسطيني بما لا يدع مجالا للشك بأن كل نتاجاتها لم تكن لتخدم سوى المصلحة الصهيونية التي منحتها الوجود منذ بداياتها عبر ترخيص المجمع الإسلامي الذي شكل الخلية الأولى لوجودها السياسي على الساحة الفلسطينية، حيث دخلت إلى القلعة الفلسطينية متحصنة بحصان طروادة الديمقراطي، وقد كانت تلك خطيئة سياسية قد لا تغتفر في المستقبل ارتكبتها منظمة التحرير التي اتخذت من النهج الديمقراطي أسلوبا على مدار عقود من الزمن حتى وإن اعترى ذلك الأسلوب بعض العوار في الأداء وذلك لأن المنظمة لم تطلب من حركة حماس إعادة النظر بميثاقها وبضرورة التزامها بالتزامات المنظمة مهما كانت نتائج تلك الالتزامات لا سيما اتفاقية أوسلو والتي جاءت بالسلطة وحماس.

 

صلة حركة المقاومة الإسلامية بجماعة الإخوان المسلمين

المادة الثانية:

"حركة المقاومة الإسلامية جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين. وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصر الحديث، وتمتاز بالفهم العميق، والتصور الدقيق والشمولية التامة لكل المفاهيم الإسلامية في شتى مجالات الحياة، في التصور والاعتقاد، في السياسة والاقتصاد، في التربية والاجتماع، في القضاء والحكم، في الدعوة والتعليم، في الفن والإعلام، في الغيب والشهادة، وفي باقي مجالات الحياة"

تعرف هذه المادة حركة حماس تعريفاً دقيقاً لا لبس فيه فهي جزء لا يتجزأ من حركة الإخوان المسلمين بفلسطين المنتمية لحركة الإخوان المسلمين العالمية، نص يبين هوية الأب وهوية الأم و يحدد فصيلة الدم التي يجب أن تسري في شرايين هذه الحركة، والذي لا يقبل الامتزاج بأي فصيلة دم أخرى ويؤكد أن سريان الحياة في هذا الجناح لا يمكن أن تجري بمعزل عن أوامر وتعليمات الأب والأم المتمثلان في القيادة العالمية لهذا التنظيم العالمي الذي تحيطه السرية بشكل دائم والشكوك حول الطبيعة والبدايات التي لازمته منذ بداية تأسيسه، وليس خفيا أن قام البارون آرثر روتشيلد بشراء 49% من أسهم الشركة العامة لقناة السويس وساعد في تغطية و تسديد تكاليف الحكومة البريطانية في الحرب العالمية الأولى مقابل وعد بلفور الذي صدر عام 1917 وتمويل جمعية الإخوان المسلمين السرية بمبلغ شهري قيمته خمسة آلاف جنيه مصري في ذلك الوقت، وهي نفس التنظيم الذي نادى بالملك فاروق أميرا للمؤمنين وأعدت له الجبة والعمة وأخذت تدعو له في المساجد دعاءها المشهور (الله مع الملك وليس الملك مع الله) و زاد وضوح هذه العلاقة بعد فوز الإخوان المسلمين بالحكم في مصر بعد ثورة الشعب المصري على الرئيس المعزول حسني مبارك، و نشوء علاقة مبهمة بين حركة حماس وقيادات الإخوان في مصر وارتباطها بمرشد الجماعة لدرجة أن ذهب نظام الإخوان في مصر بالتوسط بين حماس وإسرائيل في اتفاقية كانت تجربة وباكورة تحقيق النتائج بالنسبة للكيان الإسرائيلي، اتفاقية أثارت الكثير من الجدل حيث ذهبت حركة حماس على قبول طوعي لاستبدال الأراضي الفلسطينية لعام 1967 التي تفاوض عليها قيادات منظمة التحرير بأراض بديلة تمنحها لها القيادة الاخوانية في مصر على حساب الكل الوطني الفلسطيني، لولا أن الشعب المصري وجيشه أدرك حجم المؤامرة وأوقفها في اللحظات الأخيرة عام 2013.

وكما يقول يونس الرجوب "إن أبلسة الصراع الكوني وسعي الحركة الكونية لجماعة الإخوان المسلمين إلى أسلمة المجتمعات البشرية في هذا الكون من أجل خوض هذا النوع من الصراع وسحق وهزيمة إبليس هي بمجموعها ظلال لمعتقدات افتراضية تصورية عن واقع الحال القائم في هذا الكون وليست مبنية على أي علم من العلوم الإنسانية المعروفة حتى الآن هذا فضلاً على أن إبليس الذي يدعون إلى سحقه في هذا الصراع هو ليس واقعاً ماديا مسلحا لكي يحتشد الكون من حوله ويقوم العالم بإطلاق النار عليه والتخلص من شروره "، من هنا يمكن تفسير وصف الزهار القائد الحمساوي بوصف رمز الوطنية الفلسطينية المتمثل برايتها وعلمها بأنه مجرد قطعة قماش، وهكذا تدلل حركة حماس على أنها الحركة القادرة على تعميق الاغتراب السياسي والاجتماعي والثقافي الوطني الفلسطيني وإبعاد الشعب الفلسطيني عن الانشغال في العمل على حل قضيته مع جهة الاغتصاب، بل تذهب أبعد من ذلك وكما أظهرت تجربتها بعد إدارتها لغزة بعد تكريس انقسام مقيت، حيث كرست التجزئة السياسية والاستبداد الداخلي وأخذت ضالتها في تصريف القمع والتخلف والاستبداد الاجتماعي والفكري بين أوساط الجماهير الفلسطينية. إن القضية الوطنية الفلسطينة الملموسة للمجتمع الدولي هي قضية احتلال بمؤثراته المقيتة، لذلك لا يحق لمن يؤمن بقضية هذا الشعب وحقه التاريخي أن يسأل هذه الحركة أو هذه الجماعة أين هي ومن هذه القضية‘ وأين تنظيمها العالمي الذي يحمل هذه القضية‘ وأين يكمن مقر هذه القيادة العالمية لهذه الجماعة‘ وهل هم فلسطينيون يمتلكون شرعية الوجود على هذه الأرض المسلوبة‘ وفي سياق الإجابة على هذه الأسئلة لا بد أن نرى بأن نتائج الفعل القادم من هذه الحركة يكاد يتماهى مع ما تذهب إلى تحقيقه الحركة الصهيونية التي أصرت على إقامة استعمارها على أرض فلسطين، ولا غرابة في ذلك.

 

البنية والتكوين:

المادة الثالثة:

تتكون البنية الأساسية لحركة المقاومة الإسلامية من مسلمين أعطوا ولاءهم لله، فعبدوه حق عبادته وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاّ لِيَعْبُدُونِ (الذاريات: 56) وعرفوا واجبهم تجاه أنفسهم وأهليهم ووطنهم، فاتقوا الله في كل ذلك، ورفعوا راية الجهاد في وجه الطغاة لتخليص البلاد والعباد من دنسهم وأرجاسهم وشرورهم

"بَلْ نَقْذِفُ بالحَقِّ عَلَى الباطلِ فَيَدْمَغُهُ فإذا هُوَ زَاهِقٌ" - الانبياء -18

نص انعزالي بمفرداته وتركيباته المختلفة فهو يتحدث عن بنية بعيدة التركيب على المستوى الوطني ولكنها ملتحمة التحاما وثيقا بتنظيم مجهول الإقامة، يؤكد ارتباطه بمعتقد واحد، فالحديث عن "مسلمين اعطوا ولاءهم لله" دون أن يذهب إلى ماهية هذا الولاء سوى بكلمات تتحدث بالفعل الماضي عن عبادة الله، عبر التزامات لفظية وتعبيرية تتضمنها الآية موجهة إلى مجموع من الإنس لم يتم تحديد مكانهم فغابت فلسطين كما تم تغييبها في بداية خطاب هذا الميثاق عندما ذهب الى المخاطبة المنبرية "أيها الناس" وهو هنا يخاطب مسلمين ولا يقول من أين هم هؤلاء المسلمين‘ ومن هم الطغاة الذين رفعوا راية الجهاد في وجوههم، فهل هو الاحتلال الإسرائيلي؟ أم أنهم من أبناء جلدتهم ويخالفونهم التفسير، أو يخالفونهم الرأي في أسلوب العبادة؟ أم هم الحركات والأحزاب الوطنية والقومية التي طالما حاربوها على مدى تاريخهم الأسود. وباختصار شديد فان النص هنا جاء مجرد مفردات لا تستطيع أن تعبر عن كينونة سياسية أو بنية فعلية لتكوين محدد المعالم له ما له وعليه ما عليه في استحقاقات صراع مع عدو اغتصب أرض وصادرها وفعل بها وعليها ما فعل، فالاحتلال غائب، والعدو غير معرف، و التنظيم السياسي طبقا لهذه البنية والكينونة لا وجود له لغياب الدلالة اللفظية واللغوية عن التعريف بالتنظيم أو ماهية شروط العضوية، وهم في حقيقة الأمر تعمدوا ذلك التغييب في الصياغة لكل المدلولات والتعريفات السياسية لإيمانهم الدائم بأن فلسطين ما هي إلا مجرد أرض وقف إسلامي لا ترقى إلى ملكية الشعب الفلسطيني المحدد، وهم على علم تام بأن تاريخ الإسلام السياسي قد ساهم في صياغة القانون الدولي القائم على أن يقوم المنتصر بتملك أراضي الطرف المهزوم وإعادة توزيعها والتصرف بها كما شاء، ومن هنا يأتي اعترافهم الضمني بنتائج سايكس بيكو وبأن فلسطين وكونها أرضا أميرية "أرض وقف" فإن من حق بريطانيا أن تمنح إسرائيل أرض فلسطين وبالتالي التسليم بالنتائج كما فعل قادة الجيوش في التراث التاريخي الإسلامي عندما قاموا بتوزيع الغنائم ومنها الأرض، وهكذا كانت استباحة أرض فلسطين مبررة في الميثاق وأن الشعب الفلسطيني عليه الانتظار طبقا للخطاب العقائدي والمكبوت الديني حتى تقترب الساعة ليتم تحريرها عبر عودة المسيح المنتظر!؟ وإيمانا بحديث من وحي التراث الإسلامي المكتوب:

" قال الشيخ الالباني في صحيح سنن الترمذي صحيح وذكره في قصة المسيح الدجال فقال أخرجه عبد الرزاق ) ٢٠٨٣٧ ( وعنه أحمد ) ٢ / ١٤٩ ( والترمذي ) ٢٢٣٧ ( وقال

حديث حسن صحيح . ثم أخرجه أحمد ٢ / ١٢٢ ( و ) ١٣١ والبخاري ٦ / ٧٨ ( و ) ٤٧٨ ومسلم ) ٨ / ١٨٨ ( من غير طريق عبد الرزاق به وأخرجه الداني .) ٦٥ / ١ ( عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله. إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود. أخرجه الشيخان. وتوجد رواية: أنتم شرقي النهر وهم غربيه ونصها

عن نهيك بن صريم السكوني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتقاتلن المشركين حتى يقاتل بقيتكم الدجال على نهر الأردن أنتم شرقيه وهم غربيه، ولا أدرى أين

الأردن يومئذ.

رواه الطبراني والبزار ورجال البزار ثقات. ورواه أبو نعيم عن نهيك بن صريم السكوني، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم»: لا تزالون تقاتلون المشركين حتى تقاتل بقيتكم الدجال، على نهر الأردن أنتم شرقيه، وهم غربيه «قال: وما أدري ذلك اليوم أين الأردن من أرض الله". رواه يحيى بن حسان ،

وعثمان بن سعيد ، عن محمد بن أبان.

فهل سنجد أكثر سعادة من الحركة الصهيونية من الاعتماد على هذا التراث الذي يجعل منهم ورثة لفلسطين حتى يوم القيامة، فهل ستجدون ميثاقا يدعي أنه سياسي مناضل ضدها يعطيها ديمومة البقاء. إن الميثاق في هذه المادة قد تنازل عن المقومات الأساسية لأي بنية وبذلك فقد الأعمدة الرئيسية لأي بناء قوي فلا وحدة للتكوين الاجتماعي ولا توضيح لمكونات هذا التكوين، كما أضاع اللوائح الناظمة للحركة أسوة بكل الأحزاب أو الحركات السياسية المختلفة ويبدو أن ذلك قد تم إسقاطه عن سابق قصد واصرار حيث التراث السياسي الإسلامي قام على التمحور نحو الفرد خليفة كان أم اميرا فالرأي رأيه ومن حوله هم مجرد مستشارون قد يعتد برأيهم وقد لا يؤخذ به نهائيا أما الأتباع فيجب أن يكونوا مجموع الناس ولا مجال لهؤلاء الناس سوى الطاعة العمياء والولاء الذي لا شك فيه وإلا سيكون مصير المعترض السجن أو القتل أو هدر الدم عبر سلاح التكفير والإخراج عن الدين، كما ذهب الميثاق بعيدا في تغييب وحدة التكوين السياسي فغاب البرنامج السياسي الواضح وغاب الهدف المبرر لوجود الحركة، وكان ذلك نتيجة واضحة لعدم إدراك الوقائع والظروف المحيطة بالحالة الفلسطينية ولن يكون ذلك غريبا لأن الميثاق برمته قام على مكبوت عقائدي ديني لا علاقة له نهائيا بالحالة الوطنية الفلسطينية، و قامت هذه المادة على التأكيد على تكوين فكري ديني هلامي لا يخدم إلا من هم على رأس هذه الحركة عبر تكريس المكبوت الديني الذي لا يخدم إلا العدو الرئيسي للشعب الفلسطيني وهو الحركة الصهيونية المغتصبة لفلسطين لتكريس هدفها بإنشاء كينونة دينية يهودية تعمل على تحقيقها في مخالفة واضحة للقانون الدولي وهي الدولة اليهودية التي ما زال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع الاعتراف بها بهذه الصيغة شرطا أساسيا لأي حل سياسي، وهو يعلم بأن المكونات الساسية العقائدية إسلاميا في المنطقة لن توافق عليه فيضمن ديمومة الصراع وبالتالي ديمومة البقاء، دون تغييب الحق الفلسطيني برمته.

المادة الرابعة:

ترحب حركة المقاومة الإسلامية بكل مسلم اعتقد عقيدتها، وأخذ بفكرتها، والتزم منهجها، وحفظ أسرارها، ورغب أن ينخرط في صفوفها لأداء الواجب، وأجره على الله.

وتختصر هذه المادةالكثير علينا من العناء في الذهاب إلى أبعد من ذلك بمدى غربة هذه الحركة وميثاقها عن استحقاقات الوطنية الفلسطينية، وكل ما هو مطلوب من العضو في الحركة أن يكون معتقدا بعقيدتها وهو نص شبيه بالنصوص السابقة التي ما فتئت تتلاعب بالمكبوت العقائدي الديني لدى غالبية الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، ولكن هذا النص لهذه المادة يبتعد كثيرا عن تحديد موطن كل من يرغب في عضوية الحركة وقد نستطيع أن نطلق عليها مادة " أهلا وسهلا" فمن يعتقد بفكر إسلامي ديني مرحب به أينما كان ومهما كان، بما يترك المجال أمام أي إرهابي أن يكون عضوا في هذه الحركة طالما التزم بالبيعة، فالداعشي مرحب به، ومن يؤمن بحركة النصرة أو أي من حركات القتل والإعدام باسم الإسلام يمكن أن يكون عضوا في هذه الحركة، الشيء الذي يثير التساؤل عن دور هذه الحركة كأداة عسكرية لحركة الإخوان المسلمين في إنشاء مثل غالبية هذه التنظيمات المتطرفة التي قامت على تفتيت البنية والنسيج الاجتماعي في الوطن العربي، بعد مناداة كونداليزا رايس بنظريتها " الفوضى الخلاقة" هذه الفوضى التي أودت بالنظام الاجتماعي العربي إلى الهاوية، وبما يخدم نظرية صراع الحضارات التي قامت على استغباء العقل العربي والإسلامي عبر إقناعه بديمومة صراع حضاري مزعوم دون أن تدرك بأن الحضارة الإنسانية هي ليست إلا حضارة واحدة استمدت تطورها من ثقافات مختلفة وليست حضارات مختلفة، فالإنسان منذ الخليقة هو استمرار للجنس البشري الواحد صاحب كل المنجزات الإنسانية عبر العصور وحتى عصرنا هذا لصياغة وتكوين مستقبل الإنسان على وجه الكرة الأرضية أو في أي كوكب آخر يستطيع أن يصل إليه ليعمره أو يستعمره .

إن نص هذه المادة لا يمكن له إلا أن يكون نصا عنصريا يعبر عن فاشية عقائدية كما الفاشية الفكرية التي تنادي بيهودية الدولة الاسرائيلية، وهما بدون مواربة وجهان لعملة واحدة، فالنص هنا يستبعد بل يحرم كل من لا يعتقد بعقيدة حماس - وهي ليس دينا بل مكبوتا تراثيا دينيا - يحرمه من العضوية، بما يضعه في خانة العدو أو في أحسن الأحوال خانة "الآخر" الذي يجب أن يكون تحت المراقبة، و تطبيق كل قوانين الإسلام السياسي وموروثاته بحقه، فلا يحق لمسيحي فلسطيني أو يهودي فلسطيني أو حتى مسلم فلسطيني لا يعتقد بعقيدة حماس الفاشية أن يكون عضوا في الحركة، هذا إن لم تتم شيطنته أو أبلسته بما يجعله هدفا لأي عضو منتم لحماس لممارسة بطشه عليه دون رادع أو حسيب، ولم تغب تجربة إدارة قطاع غزة بعد منذ عام 2007 حيث انقلبت حماس على الكينونة السياسية التي أتت بها .

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط