الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"حماس" وإشكالية المفاوضات المباشرة

لن تستطيع كل التوضيحات والاستدراكات، ولا حتى بيانات النفي، أن تقلل من أهمية التصريح الذي أدلى به د. موسى أبو مرزوق حول استعداد حركة حماس لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، إن اقتضت ضرورات ما بعد العدوان الأخير على قطاع غزة. وليس قولاً نافلاً اعتراف أحد أكثر قادة "حماس" تفتحاً بأن المفاوضات غير المحرمة شرعاً (!) باتت مطلباً شعبياً كاسحاً، لاسيما داخل القطاع المحاصر.
أهمية هذا التصريح المفاجئ تنبع، أولاً، مما اشتمل عليه من موقف انعطافي غير مسبوق في خطاب الحركة الإسلامية المجاهدة لتحرير كامل التراب الفلسطيني. وثانيا، كونه صادرا عن أحد أقطاب الحركة التي كان أبو مرزوق أول رئيس لمكتبها السياسي، ثم نائباً للرئيس. أما ثالثاً، فورود التصريح في حديث متلفز لقناة القدس الحمساوية، كجواب عن سؤال متفق عليه، على الأرحج، انصب على مسألة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
وإذا كان من الصحيح أن "حماس" أظهرت ميلاً متزايداً نحو الاعتدال السياسي النسبي، واتسمت بالبراغماتية منذ دخولها الانتخابات التشريعية، وتوليها مسؤولية إدارة قطاع غزة منفردة، قبل نحو سبع سنوات، فإن من الصحيح أيضاً أن موقف أبو مرزوق الذي لم تشجبه "حماس" ولم تدنه إطلاقاً، حتى إن قالت إن موضوع المفاوضات ليس مدرجاً على جدول أعمالها الآن، يعبر كما يبدو عن توجه قيد التشكل، لم يكتمل بعد.
لكن السؤال هو: ما الذي حمل أبو مرزوق، الذي قاد وفد "حماس" من داخل وفد المفاوضات الفلسطيني حول وقف النار، إلى إطلاق هذا الموقف المربك لجماعته، في هذا الوقت الذي تواصل فيه الحركة المجاهدة إقامة مهرجانات النصر، وتتهيأ لقطف ثماره في صورة ميناء بحري ومطار ومعابر مفتوحة؟ أم لم يكن الرجل قد استنتج أن الاحتفالات بالنصر المؤزر المبين، لا يمكنها أن تغطي على شعور عميق بالخذلان واللاجدوى، ولا أن تحدث الاختراق المنشود في جدار الحصار المنيع؟
إذ من غير أن تقدم "حماس" لذوي الشهداء والجرحى، فضلاً عن الناس المدمرة منازلهم ومعاملهم، مكاسب محسوسة باليد ومرئية بالعين، لقاء آلامهم المبرحة وخساراتهم الباهظة، لا يمكنها مواصلة الاحتفالات وسط الخرائب، والادعاءات بنصر غيّر وجه الشرق الأوسط، فما بالك وقد عادت مظاهر الانقسام، وزادت حالة الاستعصاء، وبدت الأهداف التي من أجلها خيضت الحرب، أبعد منالاً من ذي قبل، جراء تبدد الحلفاء، والانجرار إلى معارك جانبية مع مصر والسلطة الفلسطينية.
وأحسب أن الهدفين المركزيين اللذين سعت "حماس" إلى تحقيقهما معاً، وأبلت أحسن البلاء طوال خمسين يوماً لإنجازهما، كان أولهما فتح معبر رفح، وليس أيا من المعابر الأخرى مع إسرائيل؛ وثانيهما إنهاء الحصار المالي، الذي كان سبباً لا سبب غيره، لقبول حكومة التوافق، والتنازل عن الحكومة وليس عن حكم غزة. أما مسألة الميناء والمطار فقد ظلا كعصفورين فوق شجرة عالية، فيما بدت عملية إعادة إعمار القطاع قضية مستجدة وملحة، وأكثر مشروطية من ذي قبل.
وهكذا، فإن حقائق الواقع التي لا يمكن معالجتها بالاحتفالات والادعاءات، فضلاً عن انسداد الدروب السياسية أمام مشروع الإمارة الغزية، واستحالة العودة إلى إطلاق بعض الصواريخ مرة أخرى، لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه آلاف الصواريخ، وبقاء معبر رفح على حاله ممنوعا على من تتهمهم مصر بالتورط في شؤونها الداخلية، وفوق ذلك كله استمرار انحباس الحوالات وحقائب المال عبر الأنفاق، نقول إن هذه العوامل التي تجمعت دفعة واحدة، هي التي أملت على "حماس" إحداث هذا التحول الذي بدأ لتوه بصوت مسموع.
غير أن "حماس" التي قبلت وقف إطلاق النار من دون أن تحصل على شيء (تهدئة مقابل تهدئة)، وعابت على غيرها التفاوض مع الإسرائيليين، ليس لديها من أوراق كي يتم القبول بها كشريك، إن لم تعترف بإسرائيل، وأن تستجيب لشروط اللجنة الرباعية الدولية، بما في ذلك نبذ العنف والإرهاب، والقبول بالاتفاقيات المبرمة مع السلطة. أم أن الحركة المحاصرة تعتقد أن أميركا وإسرائيل تتلهفان على الجلوس معها، وهي المدرجة ظلماً على قائمة الإرهاب، بمجرد أن تومئ برأسها موافقة على المفاوضات؟!

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط