لم يعد خافيا على العقل الوطني الفلسطيني الذي قاد النضال واعاد الوطن الى الانبعاث وقام بتركيب جديد لمكونات الهوية الفلسطينية التي عملت الصهيونية على تفكيكها وتوزيعها اربا على المنافي والشتات لاخفاء معالمها وتحويلها من كائن وطني الى كائن انساني يبحث عن اكله ومعاشه وحياته الاجتماعية ..
فثورة الفتح نجحت طيلة 50 عاما من النضال السياسي والعسكري باعادة بعث المفاهيم الوطنية والكينونة التاريخية التي كادت ان تندثر معلما وتاريخا وطرحت مشروعها الوطني السياسي العقلاني القائم على اقامة الدولة الفلسطينية بجناحي الوطن وعاصمتها القدس الشريف على حدود السادس من حزيران وقد قبل هذا المشروع من العقل السياسي العالمي واعترفت في وجوده اكثر من 120 دولة وها هي حماس اليوم تأتي لتحاول من جديد القفز عن مكوناته واسسه وتطرح البديل السياسي المسخ لاقامة امارة تشابه مملكة البحرين وتمارس فيها سياستها وايديولوجيتها التي توؤد الدولة الفلسطينية وترسل الضفة والقدس من جديد الى العدم الوجودي الى العدم اللامرئي وهنا نسأل قيادة حماس هل هذا كان طموح الشيخ احمد ياسين والرنتيسي والجعبري ؟ هل انتم تدركون وتستوعبون خطورة فعلكم هذا وطنيا وماذا ستجيبون للاجيال القادمة اذا سألتم عن القدس والمسجد الاقصى؟ انكم تقدمون المنفعة على المبدأ وتقدمون الذات على الوطن وتضحون بالمشروع الوطني من اجل تحقيق المشروع الفصائلي . يا لها من مفارقات ذمية ستحاسبون عليها.