الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حماس وسقوط ورقة التوت ...!

حماس وسقوط ورقة التوت ...!

تاريخ النشر: 2018-08-05 | 12:21

لم يكن يخطر ببال الفلسطينيين أن حركة حماس تسعى للتفاوض مع العدو الصهيوني، لأن التفاوض كان في نظرها محرماً شرعاً قبل أن يفتي الشيخ أبو مرزوق بجوازه، فما هو محرم على غيرها محلل عندما يصل إليها ... هذه الإنتهازية السياسية التي تتمثلها حركة حماس، شأنها شأن كافة التنظيمات المنبثقة من رحم جماعة الإخوان المسلمين ... التي أساءت للإسلام والمسلمين ما عجزت عنه قوى الإستعمار ودوائر الإستشراق على مدى قرون ...

إن لم يكن هناك حقيقة مطلقة على مرِّ التاريخ، إلا أن الحقيقة هي ما يراه كل منا صحيحاً، فلا مقاومة حقيقية وصائبة إلا مقاومة حماس وما قامت به فصائل المقاومة الفلسطينية طيلة العقود التي سبقت ظهور حماس كان عملاً عبثياً لا قيمة له، كما أن مفاوضات م.ت.ف مع العدو الإسرائيلي كانت مفاوضات عبثية ومحرمة، تصبح التفاهمات والمفاوضات التي أجرتها وتجريها حركة حماس مفاوضات شرعية وعملية أملتها الضرورات، والضرورات تبيح المحظورات، قاعدة فقهية يتستر بها أدعياء الدين، ومن يقيمون سيطرتهم وإستبدادهم بإسم الدين وحماس جزء أصيل منهم ...!

حماس التي وجدت للإضرار بمكانة منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها بهدف الإحلال مكانها في قيادة الشعب الفلسطيني وإدارة دفة صراعه مع الكيان الصهيوني، لقد أعماها بريق السلطة عن جوهر الصراع مع هذا العدو وغرقت في أحلامها وأمراضها السلطوية وأسدت الخدمات الجليلة أولاً للكيان الصهيوني ثم لكافة القوى الإقليمية التي رغبت في الإستثمار في هذه القضية المقدسة، هكذا تتحول الغايات والحقائق لدى حماس، من رفض المساومة والمفاوضات على أي شبر من أرض فلسطين، إلى السقوط في شهوة السلطة تحت أي غطاء وأي ثمن، وتتحول الأهداف المعلنة من الكليات إلى الجزئيات، فمن التحرير والمقاومة إلى الأمن وإلى تحسين ظروف الحياة في قطاع غزة، الذي نكب على يديها وتحت حكمها الفاسد خلال إثني عشر عاماً، كي تهبط بالقضية الفلسطينية من قضية سياسية وطنية وقومية تخص الشعب الفلسطيني بأكمله ويتصدرها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، إلى قضية إنسانية صرفة تخص قطاع غزة وحده فقط وتأمين إستمرار تحكمها فيه ...

لا أحد ينكر سوء الأوضاع المعيشية التي يئن تحت وطأتها سكان قطاع غزة، والذي تعرض إلى حصار ظالم وحروب ثلاثة ظالمة ...

لم يكن لها أي مبرر سوى تكريس شهوة السلطة والتحكم والإستفراد لدى حركة حماس ومن وراءها جماعة الإخوان المسلمين ولو في 1% من مساحة فلسطين كي يقيموا حكم الله في الأرض عليها ...!

بغض النظر عما لحق من أذى بسكان قطاع غزة وبمجموع الشعب الفلسطيني وبقضيته، وبغض النظر عن الفوائد المباشرة التي إستفاد منها العدو الصهيوني جراء هذه المواقف والسياسات المتبعة من حركة حماس .. 

حيث غطى الوضع الإنساني المتفاقم في قطاع غزة والمتردي على جوهر القضية الفلسطينية كونها قضية سياسية بإمتياز وطنية وقومية قبل أن تكون إنسانية .. 

ذلك ما شكل مدخلاً واسعاً للعبث بالشعب الفلسطيني وقضيته من قبل قوى إقليمية ودولية على السواء، وجعل الوضع في قطاع غزة يتقدم على مسألة الإستيطان والتطهير العرقي الذي تتعرض إليه الضفة الغربية والقدس .. وبالتالي القضية الفلسطينية بكافة عناصرها وأبعادها السياسية والإجتماعية والإنسانية ...!

لقد بات هذا الوضع الإنساني المتفجر والمتردي في قطاع غزة مدخلاً للولايات المتحدة لتمرير خطتها التصفوية للقضية الفلسطينية المسماة (صفقة القرن)، وحركة حماس تدرك ذلك جيداً، ولكن طالما الثمن هو توفير الأمن لقيادتها وإستمرار حكمها لقطاع غزة فلا مانع من ذلك ..!

هذه هي حركة حماس، وهذه حقائقها، ففي الوقت الذي ترفض فيه منظمة التحرير الفلسطينية ما يسمى (صفقة القرن) وترفض حتى اللقاء مع ممثلي الإدارة الأمريكية لإقدامها على الإعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ومحاولاتها الدائبة لشرعنة الإستعمار الإستيطاني في القدس والضفة وإنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لإغتيال حق العودة الذي يخص أكثر من ستة ملايين فلسطيني .. وبعد إقرار الكيان الصهيوني (قانون القومية) تؤكد حماس أنها ماضية بدون م.ت.ف (وسلطة رام الله) إلى العمل على تحسين ظروف الحياة في قطاع غزة، وإجراء تفاهماتها معه، جاعلة من القضية الفلسطينية ومن قطاع غزة مجرد قضية ظروف معيشية، خصوصاً وأن أطرافاً دولية منها الإدارة الأمريكية باتت معنية بحل الوضع الإنساني في غزة والتخفيف من الحصار، والتي تبلورت في المقترحات التي تقدم بها نيكولاي ميلادينوف مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام...!

ألم يكن من الأجدى والأمثل تحقيق المصالحة الفلسطينية وتوحيد السلطة والقيادة، قبل توصل حركة حماس إلى أي تفاهمات مع العدو الصهيوني، كي يأتي التغلب على البعد الإنساني والظروف المعيشية في قطاع غزة كتحصيل حاصل، لكن شهوة السلطة وسياسة التفرد التي تنتهجها حركة حماس قدمت ذلك على حساب كافة الأبعاد السياسية والوطنية، دون أن تدرك أو تدرك فعلاً، أن هذا المدخل الخطير يمثل البوابة الواسعة لتنفيذ ما تروج له الإدارة الأمريكية (صفقة القرن) والتي تسعى لتنفيذها دون موافقة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهنا يكمن التلاقي الأمريكي الحمساوي الإسرائيلي، وهنا يكمن سر التحول من المقاومة والتحرير الكامل لدى حركة حماس، إلى المفاوضة والتخلي عن المقاومة والتحرير والمطالبة بالأمن لها ولقياداتها في الداخل والخارج وتحسين الظروف المعيشية في قطاع غزة كي يستتب الأمن لها ولحكمها لقطاع غزة تحت سقف تهدئة لمدة خمس إلى سبع سنوات، طبعاً قابلة للتجديد كي تصبح دائمة ...!

هكذا تسقط حماس ورقة التوت التي تسترت بها على مدى ثلاثة عقود من مناكفة منظمة التحرير الفلسطينية وعمودها الفقري حركة "فتح"، وسلطتها الوطنية، مكتفية بسلطة مشوهة في قطاع غزة ... تاركة الكل الفلسطيني يواجه التحدي للكيان الصهيوني وللإدارة الأمريكية الأكثر صهيونية من الكيان الصهيوني نفسه، ورغم ما تضمنته أفكار ميلادينوف عن نقاط تتعلق بالمصالحة الفلسطينية ومدعومة من الشقيقة مصر، والتي كان يجب أن تتقدم على التفاهمات مع الكيان الصهيوني، ما يؤكد أنها جاءت مجرد أفكار للتغطية على تلك التفاهمات الخاصة بالعلاقة بين حماس والكيان الصهيوني أولاً، والتي لن يكون للسلطة الفلسطينية وبالتالي لمنظمة التحرير الفلسطينية فيها أي دور يذكر، ويمثل هذا تحدياً قانونياً وسياسياً لدور السلطة الفلسطينية ولمنظمة التحرير الفلسطينية المخولة والوحيدة للتفاوض مع العدو، وهذا أكبر إنجاز تنجزه حركة حماس في نظرها وفي سياق إستهدافها لدور منظمة التحرير الفلسطينية، وهو الإخلال بمكانة منظمة التحرير الفلسطينية التمثيلية للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده بما فيها قطاع غزة.

هكذا يصبح قطاع غزة تحت حكم حماس بوابة تنفيذ (صفقة القرن) وترسيم الإمارة الإخوانية بالرعاية الأمريكية الإسرائيلية ...!

هل باتت حقيقة حماس وغاياتها وأهدافها واضحة ؟! إلى متى يستمر الخداع للشعب الفلسطيني بإسم الدين وبإسم المقاومة ؟!


×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط