شهد التاريخ السياسى العديد من المواقف والقضايا التى مُورس فيها ما سُمى بالخداع السياسى او الكذب لتحقيق هدف ما تسعى اليه تلك الجهة التى تمارس هذا النوع من السلوك غير الاخلاقى وخاصة اذا جاءت الممارسة ممن لا علاقة لهم بالعمل السياسى الذى تحكمه مجموعة من العلاقات والضوابط خاصة في اطار العلاقات الدولية او الاقليمية الامر الذى يجعلنا نقف عند مجموعة من المحطات التى تم ممارسة مثل هذا الخداع لتحقيق مصلحة فئوية ضيقة او حزبية خاصة لان من يريد ان يعمل بالعمل السياسى يضع مجموعة من الاولويات وعلى راسها تحقيق منفعة عامة ومصلحة وطنيية خالصة لخدمة الوطن والمواطنين لا ان تكون مصلحته الخاصة هى المقدمة على كل ما سبق وهنا اقف عند بعض المحطات التى مارست فيها حركة حماس الخداع السياسى والوطنى مع الدولة السورية فالكل يعلم حالة الاحتضان التى حظيت بها حركة حماس من قبل النظام السورى وطبيعة الدعم المادى والمعنوى والسياسى الذى قدم لها خلال مرحلة تواجدها بسورية رغم العداء التاريخى بين النظام السورى وجماعة الاخوان المسلمين وادراكه بان هذه الحركة هى جزء من هذه الجماعة الا ان النظام تغاضى عن هذا الامر ومنح حركة حماس كل شئ حتى اصبح قادتها يعاملوا معاملة الرؤساء بسورية فسكنوا ارقى الاحياء المخصصة للدبلوماسيين وكبار الشخصيات وفتحوا المكاتب وادخلوا الاموال التى جمعوها باسم الشعب الفلسطينى وتاجروا بها وكل ذلك تحت سمع ومرأى النظام السورى الذى وثق بهم لانهم اقنعوا هذا النظام بانهم هم من سيقف معه في اية مواجهة وانهم من يمثل الفلسطينيين والمقاومة وان القرار الفلسطينى ملكهم يستخدمونه وقت الحاجة وانهم البديل الجاهز للتيار الوطنى الذى تقوده حركة فتح ممثل بمنظمة التحرير الفلسطينية _الذى وضع عليها النظام السورى الفيتو واغلق مقراتها _ وكل ذلك من اجل ان يتحركوا بحرية ويفعلوا ما يريدون دون ان يراجعهم احد واستمروا بمخطط ايجاد البديل على ان يكونوا هم البديل القادم بدعم من جهات عربية وغربية وخير دليل قمة الدوحة العاجلة يناير 2009 والتى حضرها عدد قليل من الزعماء العرب ومثل الفلسطينيين في تلك القمة مشعل واحمد جبريل في صورة وكأنهم حققوا ما يريدون بانهم اصبحوا البديل الذى سيتحدث باسم الشعب الفلسطينى واستمر النظام السورى بدعمهم الى ان بدأت الاحداث في الدول العربية والتى سميت باسم الربيع العربى وامتدت لتصل سورية وهنا تبدا مرحلة ادارة الظهر لمن احتضن واعطى لأنه لم يعد قادرا على تلبية طموحاتهم القادمة فاعتقدوا بان ما حدث ببعض الدول العربية من سرعة تغييرات واحداث سيكون بسورية فأداروا الظهر وبدوا يعدوا العدة لتقوية الجماعة على غرار ما حدث بمصر وقرروا مهاجمة النظام ليس حبا في الشعب السورى او خوفا عليه وانما املاً في قيادة الاخوان لسورية ليخرج احد قادة حماس ويقول باننا – جماعة الاخوان المسلمين - خلال فترة وجيزة سنحكم العالم العربى وستكون حركة الاخوان هى المسيطرة في كل الدول العربية ومع استمرار الاوضاع بسورية حتى يومنا هذا ولم يسقط النظام انكشف حجم الخداع والكذب الذى مُورس من قبل هذه الحركة ليخرج الرئيس السورى في مؤتمر رؤساء الجاليات ديسمبر 2014 ويعترف انه قد خدع بهذه الحركة ويعتذر للقيادة الفلسطينية ويبدا اجراءاته بإعادة المكاتب التى كانت مغلقة التابعة لمنظمة التحرير وحركة فتح ويكشف عن حالة التحريض التى كانت تمارس ضد منظمة التحرير وفتح من قبل حماس في سورية ويسقط قناع الزيف والخداع السياسي الذى استمر فترة طويلة عند اولى مراحل اختبار المواقف.
ولكن التساؤل الاشد خطورة الان هل ستقع الدولة المصرية في حالة الخداع التى تمارس الان من هذه الحركة رغم ادراك مصر الدولة والشعب بموقف وتبعية هذ الحركة وما اقدمت عليه من تدخلات متأملة بعودة الجماعة وبطبيعة المخطط الذى يحاك ويدار ضد المنطقة العربية والقضية الفلسطينية خاصة ومن هى الادوات المنفذة له فهل هى مرحلة خداع سياسى او كما اعتادوا القول هدنة لتمرير مخطط او مشروع دويلة غزة؟