الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حمة الهمامي ... الرجل الذي فقد ظله

 يصعب إعطاء وصف لنضال الرفيق حمة الهمامي طوال أربعين عاماً قضى منها سنوات طويلة في السجون والعمل السري هربا من مطاردة الأمن له.

السيرة النضالية المميزة بكل المقاييس لمعارض شرس لمؤسسة الحكم في تونس فرضت احترامه على الجميع خصوم وأصدقاء، ورغم كل أساليب التعامل معه بالعنف والسجون أو محاولة إٍرضائه بصفة شخصية ظل وفياً لرفاقه وحزبه ونضال الطبقة الكادحة المنتمي لها فكراً وهوية.

سنوات حكم بن علي عاش زعيم حزب العمال مطاردا، وبين التخفي والهروب من ملاحقة أجهزة الأمن قضى سنوات طويلة، وتحول في نظر رفاقه لقائد يضحي دون حساب ورجل مواقف ثابتة لا ينكسر.

يوم سقوط نظام بن علي خرج حمه الهمامي من باب وزارة الداخلية التي كان معتقلاً فيها إلى الشارع الممتلئ بالجماهير الغاضبة من رئيس أضاع البوصلة وغرق في التفاصيل وملذات الحياة، لحظة جسدت عودته لحضن شعبه الذي سمع عنه ولم يعرفه، كانت ربما للكثيرين المرة الأولى التي يشاهدوه فيها.

لحظة خروجه من المعتقل أعطته الفرصة ليكون زعيماً لقوى الثورة، لكن الرفيق الأمين العام لحزب العمال أختار الخروج من الباب الصغير، ولم يستطع عند القفز من السرية للعلن المحافظة على صفاء ذهنه، وثورة الشعب التونسي الغير متوقعة أضاعت بوصلته بين واقع لم يقرأ بدقة وأحلام عششت في كتب الرفاق.

دون سبب معلن وفي لحظات لم تستطع تونس استعادة توازنها طالب بانتخاب مجلس تأسيسي جديد في محاولة لإيقاف الزمن واستعادة دور زعماء رحلوا جميعا ولم يبقى منهم سوى الذكريات، مما قاد لمجلس تأسيسي لا يشبه التاريخ ويشوه الحاضر، غاب عنه حمه الهمامي وضاعت ثلاث سنوات خسرت فيها تونس أكبر مما توقع أكثر المتشائمين بالقادم ودفعت فيها جبهة اليسار الثمن غاليا بسقوط أثنين من قادتها برصاص الإرهاب الذي فتحت له الأبواب بعد انتخابات قفز فيها الإسلام السياسي لصدر الحدث حكماً وقرار.

اللحظات التاريخية التي منحت حمة فرصة ليكون قائدا بكل ما للكلمة من معنى أكبر من أن تعاد، لكن سوء قرائتها جعله دائما عاجزا عن التحول لزعيم يقود واكتفى بدور القيادي الجالس على الربوة يراقب الآخرين وينقدهم دون مشاركة في صنع الحدث وتحمل تبعاته ونتائجه.

لحظة استشهاد شكري بلعيد وفي جنازته التي جمعت نصف مليون تونسي لم يستطع الرفيق حمة استلهام اللحظة ويسجل اسمه في التاريخ، واكتفى بتقبل التعازي والعودة حزينا على فقدان رفيقه ليبدأ حصاد التراجعات والانكسارات في الجبهة التي حازت يومها على قلوب كل الشعب التونسي، وفي استشهاد المناضل محمد البراهمي وقف يتقبل التعازي ولكن بعد أن انفضت الجماهير عنه لأنها لم تجد فيه أكثر من قيادي يساير مرحلة لا يعرف كيف يقودها.

التراجع الذي حصدته الجبهة الشعبية في الانتخابات التشريعية لم يكن كافيا ليفهم الرفاق الذين يقدمون خطابهم على أنه ممثل الفقراء والعمال والكادحين والمعبر عن أحلامهم وأمانيهم، بأن اللغة التي يتحدثوا لاتصل مسامع المظلومين والمستضعفين وتبقى بعيدة عنهم، ونفس النتائج حصدها الرفيق حمة في الانتخابات الرئاسية والذي توهم أن الشعب سيهب ليبايعه وهو جالس على الربوة ليقود تونس ويحقق ثورة وطنية ديمقراطية دغدغته أحلامها طوال عقود.

بعد الحصاد المر، راهن كثيرون على ذهاب زعيم الجبهة الشعبية ورفاقه للتحالف الطبيعي مع القوى السياسية التي تقاسموا معها الكثير من المواقف والتحديات سنوات حكم النهضة وحلفائها، على اعتبار الجبهة كانت الخصم الأشد لتلك الحكومات ودفعت غاليا من دماء قادتها ثمن التحريض ضدها، لكن الرفاق لم يتصوروا أن يجدوا أنفسهم مورطين في تحمل مسؤولية الحكم وهم الذين عاشوا دائما بين كتبهم وأحلامهم ينتقدون فشل الآخرين ويصغرون نجاحاتهم، مصرين على امتلاك الحقيقة التاريخية وحتمية الانتصار الذي لم يأتي.

بدون استغراب من الموقف وفي تكرار تقليدي للسقوط في الخطأ قفز الرفاق لأعلى الربوة ينتظرون نتائج الصراع بين مرشح القوى الوطنية ومن يريدون تسميتهم باليمين ومرشح ممثل أحزاب الترويكا وحلفائها المبعثرين من الإسلاميين وما بعدهم من قوى تهدد بجر البلاد للعنف مرة أخرى دون اهتمام لما يمكن أن يؤدي ذلك من كوارث.

القفزة الرشيقة تعيد للأذهان حكايات يتفنن اليسار بالسقوط في براثنها منذ تحالف الحزب الشيوعي الإيراني مع أية الله الخميني والذي أهداهم بعد سنتين من إسقاط نظام الشاه مئات المشانق.

الجبهة الشعبية وزعيمها يقفان في لحظة بين الوجود والاندثار، بين القفز لمشروع فيه الكثير من الألم والحلم وبين الخروج من الزمن، بين التطهر والتعالي وبين القفز لمربع الجماهير ومعاناتهم.

بين ضياع الظل ووجوده تختلف الصورة من السير تحت الشمس إلى القفز خارج الزمن وهنا يكمن التحدي بين أن تكون رمزا أو تضيع ظلك.

تنويه: عنوان المقال مقتبس من رواية الأديب الكبير فتحي غانم "الرجل الذي فقد ظله".

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط