تاريخ النشر: 2023-08-10 | 07:58
تاريخ النشر: 2023-08-10 | 07:58
فليشهد التاريخُ أنّي عاشقٌ لحبّاتِ برتقالِ يافا وسرّ عطرها،
وليشهد التاريخ أنّي قابضٌ على ثرى ذرّاتِ نورِ جمرها،
وليعرف التاريخ أنّي لم أنس يوما حيفا وعكّا ولا جامع "الباشا أحمد جزّارها"،
وأنفخُ في "الكورِ" لحنا شجيّا، فتزداد نار شِعري توهّجا أوارها،
يا نجم "سهيل" السابح في السما سلّم لي على يافا وعكّا وعلى جوارها،
فالشوقُ فاض منّي عشقا وألما على سنينِ الفراقِ العزيزةِ دموعها،
يا عابرا "درب التبّاناتِ" سلّم لي على نجومِ سماءِ بلادي،
أعُدّ النجوم بسمة بسمة، أصبر حتى أكيد الأعادي،
أتلحّفُ في ليالِ الغربةِ بنسمةَ حنينٍ تُدفءُ برد مرساتي،
يا صاحبي الليل طال وتاهت في عميق البحر نجماتي،
فلا شطّ يافا بلغنا ولا تزيّنا بوشم عُروقِ أجدادي،
ولا رفّت أسراب طيور العودةِ، لا فوق قممِ الجبالِ ولا على حصى نرجس الوادي،
وقفتُ على شطِّ نايي البعيدِ أناجي عرين رحيق زهور بلادي،
أعُدّ النسيم موجة موجة، أعُدّ أمواج البحر نسمة نسمة، وأبوح للنسيم وللموجةِ بسرِّ نغم أشواقي،
وأنثُر السرّ قصيدة قصيدة على سرج حصانِ قلمِ مدادي،
بأنني عاشقُ جبال فلسطين، سهولها وغورها ووديانها والمراتع والبوادي،
يا موجة تمخرُ فوق السحابِ تمهّلي، لبلادي مني مرسال حُبٍّ،لأرضي وأهلي وخلّاني،
يافا تُناجي في الأسرِ لواء الاسكندرون، يتردد صدى الحزن من قبية إلى اللطرون،
ومن غرناطة وإشبيلية في ربوعِ الأندلسِ إلى دمشق وبغداد وحطّين والقدس،
أحصنةُ الفرسانِ الشجعانِ تنتفضُ من كبوتها، تخترق السحاب الداكن بسواعد قبضات سيوفها، تشقُّ في الليل الغابر فجرا جديدا،
تُحاكي بطولات خالد وطارق وصلاح الدين،
ويُزهر حنّون بلادي زنبقا وقمحا ورياحين.