تاريخ النشر: 2015-12-04 | 16:34
تاريخ النشر: 2015-12-04 | 16:34
الحوارية هي التتابع العلاقي بين مجموعة من القضايا للوصول إلى مخرج ما. وإذا ما تم القبول بتعريفنا لعلم الإخلاق بأنه المنظومة المعرفية التي تتناول تحديد القيمة الواجبة للسلوك، فإن أي حوارية لتأسيس تسويغ القيمة الواجبة للسلوك وبالضرورة هي حوارية أخلاقية. لأننا عندها نكون أمام تسويغ وجوب هذا السلوك أو ذاك. إذن هذه حوارية أخلاقية تؤسس لوجوب وجود الرئيس بشار كخيار أمام الشعب السوري.
ولنبدأ بمفهوم الديمقراطية وهو مفهوم معرب من اللغة اليونانية (δημοκρατία )، وهي في اليونانية كلمة مركبة من شقين: الشق الأول (δῆμος) ويعني الشعب، والشق الثاني (κράτος) ويعني سلطة أو حكم، أي السلطة يحددها الشعب بما فيها مدى الاختيار! إن أي تدخل في اختيارات الشعب من خلال فرض اختيارات منتقاة يقضي على صدق المحتوى للعملية الديمقراطية من خلال فرض اختيارات منتقاة أمام الشعب السوري. وهو ما بفرغ الديمقراطية من مضمونها؛ وهو ما يعني ديمقراطية شكلية فارغة المضمون!
إنتقائية الاحتيارات تعني التلاعب بالعملية الديمقراطية، أي أننا أمام ديمقراطية زائقة! هب الشعب في تونس الخضراء وبعدها على أرض الكنانة فتنحصر اختياراته في كلتا الحالتين بين الإخوان أو التأسلم السياسي والفلول. التيار العروبي في تونس هو تيار قوي وبه شخصيات كارزمية أمثال شكري بلعيد ومحمد براهمي ولا يمكن تجاوز التيار بالوسائل الديمقراطية. ولا يوجد مسوغ مقنع لاستبعاده أو استبعاد شخصياته؛ فكان اللجوء لاغتيال رموزه! ولحين تبرز قيادات جديدة يخلق الله مالا تعلمون! هذا الاغتيال نشأ عن تواطؤ التأسلم السياسي والفلول وللأن لا نعرف من القاتل! زعيمان كبيران في التيار العروبي يتم اغتيالهم وضح النهار ولا نعرف للأن من قتلهم، بل إن المحامي الذي تبع العملية قد تم اغتياله. وهكذا تولدت سلطة سقيمة لا تعبر عن إرادة الشعب! بل وإن نداء تونس الذي يمثل الفلول قد انفجر من الداخل!
التيار العروبي في مصر تيار قوي شعبيا في مصر. فمنذ أن انطلقت الثورة وهم يرفعون صور عبدالناصر رحمه الله. أما قيادات التيار فكانت ضعيفه في رؤيتها، مشتتة في خططها، فتم إقصائها من خلال التلاعب بها. فمن مفجري رضي الثورة على مبارك د. عبدالحليم قنديل كانت تستضيفه قناة الجزيرة في عز المعمعة لتناقشه في موضوع االثورة السورية! وبينما ينظر هو للثورة ي سوريا سرقوا الثورة المصرية! حمد الصباحي كان يماشي الآراء المطروجة في السوق حتى لا يبدو مختلفا! فكان سهلا التخلص من التيار دون حاجة إلى اللجوء إلى الاغتيالات، كما حصل في تونس!
إذن فالتيار العروبي هو المستهدف في هذه المرحلة! ممثل التيار العروبي في سوريا بلا شك هو الرئيس بشار. فقد استوردوا كل من هب ودب على وجه الأرض لحربه ولم يستطيعوا إزاحته! واليوم يريدون ذلك من خلال إزاحته قبل الدخول في العملية الديمقراطية، أي أنهم مستعدون لتشويه العملية الديمقراطية وتفريغه من صدق المحتوى من أجل التخلص من الرئيس بشار؛ مع أن المنطق يقول طالما أنكم متأكدون من أن الشعب السوري لا يريده، إذن ليترشح ولنركز على نزاهة الانتخابات!
هذه هي الوحدة الأولى من حوارية ثلاثية من له سؤال، أرجو أن لا يتردد في طرحه. سأجيبه في الوحدات القادمة على كافة التساؤلات.
وبالله التوفيق،،،