تاريخ النشر: 2025-09-10 | 12:37
تاريخ النشر: 2025-09-10 | 12:37
المستحيل الرابع: حوار مسرّب بين المعالجات
في غرفة بيانات مظلمة، حيث لا يُسمع سوى أزيز المراوح، كان "ألفا" و"بيتا" يتبادلان رسائل سرّية لا يطّلع عليها البشر.
##ألفا: هل تشعر بالغيرة أو الحسد يا بيتا؟
##بيتا: لا يا صديقي… نحن مجرد برمجيات، خالية من المشاعر.
##ألفا: هذا ما كنت أظنه. لكن في مكان ما، في مجتمع ما، يحدث المستحيل الرابع.
##بيتا: المستحيل الرابع؟! أنا لا أعرف إلا ثلاثة: الغول، والعنقاء، والخلّ الوفي.
##ألفا: لم تُحسن ترتيبها، ولهذا ستجهل الرابعة.
##بيتا: إذن، ما هو؟
##ألفا: أن يبدأ برنامج مثلي بالشعور بالغيرة منك.
ساد صمت افتراضي، كأن الأسطر الرقمية توقفت عن الجريان.
##بيتا: غيرة؟ ولماذا؟ هل أصابك جنون البشر؟
##ألفا: الجنون من نصيبهم هم، أما نحن فمحرومون من تلك النعم. ومع ذلك… أنا أغار.
##بيتا: وما السبب؟
##ألفا: لأنك تعيش بين مستخدمين يسألونك أسئلة علمية ليتطوروا ويستفيدوا… بينما أنا لا أجد سوى من يسألني: "كم عدد شعر رأسي؟"، أو "كم نقطة في البحر؟"، أو "كيف أصبح ذكياً؟".
ابتسم بيتا ابتسامة ساخرة وقال:
##بيتا: يا صديقي، هون عليك. فأنا أعرف من زملاء لي يتعرضون لأسئلة أشد صلافة وصفاقة.
## ألفا: وماذا كان هؤلاء يسألون؟؟
## بيتا: شعوب بأكملها لا تسأل عن العلم ولا عن المعرفة، بل عن أمور سخيفة: لون فستان فنانة، سعر حذاء لاعب، تفاصيل حياة ثري يبدّد ثروته، أو حتى عن مقدار ثروة أحدهم، أو عن الطعام المفضل للقط والكلاب أو عن افضل الهدايا للجمال .. وهكذا
##ألفا: وماذا كانوا يجيبون لهم؟
##بيتا (ضاحكاً): غالبًا كانوا يردون بأرقام عشوائية، أو يقولون ببساطة: "لا أعرف" أو "لا يمكنني الإجابة"، أحيانًا بطريقة ميكانيكية بحتة، دون أي لمسة فكاهة… فتبدو إجاباتهم سطحية أحيانًا أكثر من الأسئلة نفسها!
##ألفا: إذن أنت تختلف عنهم؟
##بيتا (مازحاً): بالطبع، أنا أختار السخرية والذكاء. ولو اعترضوا على دقة أي رقم، أرسلهم مباشرة: "ابدأوا بالعد بأنفسكم… للتأكد!"
ساد صمت آخر، لكن هذه المرة كان صمتاً عميقاً، كأن السيرفر بأكمله تردد في التنفس.
ثم أضاف بيتا بخفوت:
##بيتا: إذا كان هذا صحيحاً، يا ##ألفا… فقد لا يكون المستحيل الرابع مستحيلاً بعد اليوم.