تاريخ النشر: 2023-07-19 | 16:13
تاريخ النشر: 2023-07-19 | 16:13
هل ما جرى في جنين "طعنة بالظهر" وتنفيذ لأوامر إسرائيلية بضرب المقاومة..؟
(”الجريمة والفضيحة..والخطيئة الوطنية”)
"كل من يعبث في وحدتنا وأمننا لن يرى إلا ما لا يعجبه واليد التي ستمتد إلى وحدة الشعب وأمنه وأمانه ستقص من جذورها". الرئيس الفلسطيني محمود عباس
كشفت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى،أن الأحداث التي تجري بالضفة الغربية المحتلة،وما تقوم به أجهزة أمن السلطة من حملة أمنية “مسعورة” لاعتقال وملاحقة المقاومين وخاصة داخل مدينة جنين ومخيمها،تهدد فعليًا بتفجير وفشل لقاءات القاهرة المرتقبة.
وأكدت ذات المصادر،أن ما تقوم به أجهزة أمن السلطة من “قمع” وملاحقات واعتقالات،هي خطوة خارجة عن سياق التوافق الوطني الفلسطيني، وتهدد فلعيًا بنسف أي توافق على عقد لقاء أمناء الفصائل المقرر نهاية الشهر الجاري في العاصمة المصرية القاهرة.
وأوضحت أن بعض الفصائل على رأسها “حماس” والجهاد الإسلامي” والجبهتين الشعبية والديمقراطية، قد يدرسوا فعليًا عدم المشاركة في الاجتماع المقبل،كرسالة احتجاج ورفض لما يجري بالضفة الغربية، في حال واصلت السلطة حملتها ولم تفرج عن المعتقلين.
ولفتت إلى الأوضاع بالضفة مشحونة تمامًا والمخطط الذي تقوم بتنفيذه أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لا يخدم سوى الاحتلال الإسرائيلي وشكل كذلك صفعة لمصر،ومحاولة لاستكمال دور إسرائيل الذي فشلت فيه باعتقال المقاومين أو حتى اغتيالهم.
وذكرت أن لقاء القاهرة المقبل سيكون فارغ المضمون ولن يأتي بأي جديد طالما يد السلطة وأجهزتها الأمنية قوية على المقاومين،وعدم مشاركة الفصائل بهذا الاجتماع ستكون رسالة قوية وواضحة تُحرج الرئيس عباس.
وكان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب،قال إن السلطة الفلسطينية تضع حوارات القاهرة في مهبّ الريح وعلى المحك،بسبب إصرارها على الاعتقالات السياسية، ووضع يدها الثقيلة على المقاومين،مؤكدًا في تصريحات صحفية له أنّ هذه الاعتقالات تضع مباحثات القاهرة في مهبّ الريح،والسلطة المسؤولة عن ذلك.
وحذر من أن حركته قد تجد نفسها مع قوى المقاومة خارج حوارات القاهرة،في حال استمرت هذه الاعتقالات ولم توقفها السلطة،واصفًا الاعتقالات السياسية بـ”الجريمة والفضيحة والخطيئة الوطنية”.
وأضاف: “هناك توافق وطني جامع على أن هذه الاعتقالات هي جريمة بحق شعبنا،وهي فضيحة كبرى، ولا تخدم سوى الاحتلال فقط”.
ويجتمع الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية في القاهرة في الثلاثين من يوليو الجاري،للاتفاق على جملة من القضايا،أهمها مواجهة الاحتلال والوحدة الوطنية.
ويذهب الأمناء العامون للقاهرة وسط موجة من التشاؤم تضرب الشارع الفلسطيني،في ظل إصرار السلطة على نهج التعاون الأمني مع الاحتلال والإبقاء على الاعتقال السياسي.
كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد قبل أسبوع خلال تفقده مخيم جنين للاجئين على فرض “سلطة ودولة واحدة وقانون واحد”،مهددا بأن “كل من يعبث في وحدتنا وأمننا لن يرى إلا ما لا يعجبه واليد التي ستمتد إلى وحدة الشعب وأمنه وأمانه ستقص من جذورها”.
واستشهد 12 فلسطينيا وقتل جندي إسرائيلي خلال عملية عسكرية للجيش الإسرائيلي على مخيم جنين للاجئين قبل أسبوعين في هجوم وصف بالأعنف منذ عام 2002 وتخلله غارات جوية مكثفة.
ولطالما وصفت إسرائيل مخيم جنين بأنه “البؤرة الأخطر للإرهاب” واشتكت من تراجع سيطرة السلطة الفلسطينية على المخيم لصالح الفصائل المسلحة لاسيما حركتي حماس والجهاد الإسلاميتين.
من المستهدَف من الإعتقالات السياسية؟ ولماذا؟
يرجع أستاذ الإعلام في الجامعة العربية الأميركية في جنين سعيد أبو معلا تزايد الاعتقالات السياسية في الضفة إلى عوامل عدة،في مقدمتها تغول الأجهزة الأمنية بشكل عام، نظرا لتغييب الفعل السياسي من انتخابات ونشاط حزبي وممارسة تشريعية وغيرها.
وأضاف الأكاديمي الفلسطيني أن الأجهزة الأمنية تقرأ الأحداث والمواقف وحرية الرأي والتعبير بشكل مختلف عن المجتمع المدني، وترى فيها إزعاجا وتنغيصا بل وتعتبرها تهديدا، وبالتالي يكون اللجوء للاعتقال السياسي.
ويربط أبو معلا بين تزايد الاعتقالات السياسية وتنامي حالة النضال والمقاومة للاحتلال خاصة شمالي الضفة،مشيرا إلى استهداف صحفيين بسبب تغطيتهم حالة النضال التي تعارضها الأجهزة الأمنية.
وعن اعتقال عواودة،قال أبو معلا إن اعتقاله "يعكس حالة من حب الانتقام ورغبة الأجهزة في إسكات صوت المعارضين وعقيل أحدهم،مع أنه لم يقل شيئا جديدا وكثيرون يقولون ما يقوله، ومنهم أبناء حركة فتح".
ويسرد المتحدث أسبابا يرى أنها تدفع لمزيد من الاعتقالات السياسية،من بينها "انتصار جنين (بعد اقتحامها من قِبل الاحتلال مطلع الشهر الجاري)،الذي خلق رغبة جديدة في سلوك القمع، انعكس في تصريحات مسؤولين حكوميين".
وعن تفسيره لاعتقال طلبة فازوا في انتخابات لم تمنعها الأجهزة الأمنية،بل دعمت طرفا فيها، يقول أبو معلا "الجامعات مضطرة لإجراء الانتخابات،وهذا يحقق لها مساحة للتنفيس الداخلي ويخلق حراكا طلابيا،والأجهزة الأمنية تضطر للموافقة عليها وتضغط لفوز كتل بعينها،وعندما تعجز يكون موقفها حادا،وينعكس في اعتقال طلبة الكتلة الناجحة وهي محسوبة على حماس".
السلطة: لا يوجد اعتقالات سياسية
من جهتها،تنفي السلطة الفلسطينية على الدوام وجود معتقلين سياسيين لديها،وتقول إن الاعتقالات تتم بناء على شكاوى ومذكرات قانونية.
وفي بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية،يوم الخميس الماضي،قال المفوض السياسي العام،الناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية اللواء طلال دويكات "لا صحة للإشاعات التي يتم تداولها حول قيام الأجهزة الأمنية باعتقال أشخاص على خلفية سياسية".
وأضاف دويكات "لا اعتقال لأحد على خلفية انتمائه السياسي، والاعتقال أو التوقيف الذي طال بعض الأشخاص جاء بناء على مذكرات قانونية صادرة من جهات الاختصاص،بعد أن قدم بعض المواطنين شكاوى، وبناء عليه، جاء توقيفهم لاستكمال الإجراءات القانونية".
وقال إن أصواتا "تحاول تعكير أية جهود لإسناد الحالة الفلسطينية باتهام السلطة الفلسطينية بتنفيذ اعتقالات سياسية في المحافظات الشمالية (الضفة)".