تاريخ النشر: 2020-05-19 | 19:48
تاريخ النشر: 2020-05-19 | 19:48
أعلنت حكومة الاحتلال "الإسرائيلي"، في الأيام الأخيرة، عن عزمها، ضم المستوطنات وغور الأردن، ومنطقة شمال البحر الميت، لكيانها الغاصب. ومن بين جميع حكومات دول العالم، تفردت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بتأييد هذه الخطوة المخالفة لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي. وفي هذا السياق، حذرت الامم المتحدة، والاتحاد الاوروبي والسلطة الفلسطينية والحكومة الأردنية من تبعات الضم، باعتباره خطوة تاريخية ومفصلية، على صعيد تنكر إسرائيل للقرارات الدولية.
في هذا الحديث، لن نناقش حق الشعب التاريخي الثابت، في أرضه، والتمسك بحقوقه في الحرية والاستقلال وتقرير المصير. رغم أن ذلك من بديهيات ما نؤمن به، ونتطلع إلى تحقيقه. هدفنا من هذا الحديث، هو أن نكرس جهدنا، في تفصيل تعارض قرارات الضم "الإسرائيلية"، مع روح ونص قرار مجلس الأمن الدولي ٢٤٢، الذي قبلت به "إسرائيل" ومصر والأردن وسوريا، ولاحقا منظمة التحرير الفلسطينية، باعتباره الأساس لإقامة سلام عادل فيما عرف بمنطقة الشرق الأوسط. وهدف البلدان العربة من قبول هذا القرار، هو استعادة الأراضي العربية، التي احتلتها "إسرائيل" في عدوانها على العرب في الخامس من يونيو ١٩٦٧.
القرار ٢٤٢ المشار إليه، جاء بعد عدة مشاريع للسلام، طرحت من قبل عدد من الدول، لم يكتب لها أن تمر بنجاح في مجلس الأمن. وقد استمرت المداولات للتوصل إلى قرار أممي يضمن حلا سلميا شاملا للأزمة، دون جدوى، إلى أن تقدم وزير الخارجية البريطاني اللورد كارادون، بمسودة قرار، لمجلس الامن الدولي، جرى التصويت عليه، بعد تعديلات طفيفة، وقبل به جميع أعضاء مجلس الأمن، بما فيهم الأعضاء الخمسة الدائمين، أمريكا وبريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفييتي والصين الشعبية.
قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 صدر في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1967 بعد قرابة أربعة أشهر ونصف على نكسة الخامس من يونيو / حزيران من نفس العام. وقد عبر القرار عن قلق أعضاء المجلس بشأن الوضع بالشرق الأوسط. وأكد عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب، والحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم وعادل، تستطيع كل الدول أن تعيش فيه بأمان. وقد طالب القرار بوضوح، بانسحاب القوات "الإسرائيلية"، من الأراضي المحتلة في النزاع الأخير. وهي الأراضي التي تم احتلت في نكسة يونيو/ حزيران عام 1967: شبه جزيرة سيناء بأكملها، ومرتفعات الجولان السورية، والضفة الغربية والقدس الشرقية، وقطاع غزة.
كما نص القرار، على انهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب، واحترام سيادة ووحدة أراضي كل دولة في المنطقة، والاعتراف بذلك، وكذلك استقلالها السياسي، وحقها في العيش بسلام، ضمن حدود آمنة ومعترف بها، حرة من التهديد بالقوة أو استعمالها. وطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يجرى الاتصالات بين مختلف الأطراف لتأمين تطبيق القرار.
بعد صدور القرار بفترة وجيزة، أثير جدل واسع في الإعلام الغربي، و"الإسرائيلي" خلاصته أن القرار لم يشر صراحة إلى أن على "إسرائيل" أن تنسحب من جميع الأراضي العربية التي احتلت بعد الخامس من حزيران/ يونيو، رغم أن الوثائق الملحقة بالقرار تنص صراحة على أن الانسحاب ينبغي أن يتم من جميع الأراضي العربية التي احتلت في حزب حزيران/ يونيو. وأن غير ذلك هو مخالفة صريحة لنص القرار وروحه.
في هذا الصدد، نستعين بمذكرات وزير الخارجية المصري، والأمين العام لجامعة الدول العربية، ألسابق، محمود رياض. لقد أشار في مذكراته، إلى أنه عندما تقدم اللورد كرادون، بمشروع القرار، جرى الاستفسار عن موضوع الانسحاب، هل هو شامل من جميع الأراضي التي احتلت في حرب حزيران، فأكد أن النص لا يحتمل أي تفسير آخر، وأن "إسرائيل" مطالبة بموجب هذا القرار بالانسحاب من جميع الأراضي التي احتلتها في الحرب الأخيرة. كان ذلك جوابا على سؤال تقدم به المندوب اليوغسلافي في مجلس الأمن الدولي. ومرة أخرى، أعاد المندوب الهندي طرح نفس السؤال، فأعاد كرادون التأكيد على إجابته السابقة. وقد تم ذلك بحضور المندوب الأمريكي، الذي لم يتردد عن تقديم التأييد لكرادون، ودعم أجوبته، حول موضوع الانسحاب الشامل.
العرب والمجتمع الدولي بأسره، والفلسطينيون، مطالبون بالوقوف بصلابة، في وجه الغطرسة "الإسرائيلية"، والانحياز الأمريكي ورفض ضم الأراضي الفلسطينية، باعتبار ذلك خرقا صريحا وفاضحا، للقرارات الدولية، ولحق الشعب الفلسطيني، في إقامة دولته المستقلة، فوق كامل ترابه الوطني. وعلى الفلسطينيين تصعيد الكفاح الوطني، ووقف مسلسل التنازلات، والاستمرار في النضال، فما ضاع حق وراءه مطالب.