تاريخ النشر: 2023-01-03 | 12:53
تاريخ النشر: 2023-01-03 | 12:53
تسخيف العمل الدبلوماسي من وجهة نظر البعض ، هو محاولة إغتيال معنوي لا لبس فيها لأحد أهم إستراتيجيات مواجهة المحتل عبر المنصات الدولية .
يعتقد البعض أن أي إنجاز دبلوماسي يقع في واحة المناكفات الحزبية ، ظنا منه أن ذلك يصب في مصلحة الدعاية لفصيل أو شخص في السلطة دون مراعاة أهمية ذلك في إطار الصراع الإستراتيجي مع المحتل عبر المحافل الدولية .
ربما يعتقد من سيقرأ مقالي أن حديثي يأتي في إطار المحاباة المطلقة لسلطة ، و أتفهم ذلك في ظل الدعاية الشعبوية و الفهم الشعبوي البسيط لأبجديات الصراع مع المحتل ، عدا عن حالة الخذلان التي يعيشها الشعب الفلسطيني في ظل مجتمع دولي أصم و أبكم عاجز عن إنصاف المأساة الفلسطينية .
البداية التي خرجنا بها بقرار من محكمة العدل الدولية و التي تصنف بأنها ذات طابع إستشاري ، حيث من المتوقع أن تفيد أن طبيعة الإحتلال للأراضي الفلسطينية على حدود ال ٦٧ من حزيران هو إحتلال إستعماري ، وذلك يحملنا المسؤولية نحو إحاطة هذا القرار بخطوات مكثفة عبر كافة الأدوات الممكنة للعمل على تأسيس رواية فلسطينية تعكس الصورة الواقعية التي أقرتها محكمة العدل الدولية .
أما فيما يتعلق بالقراءة الشعبوية أو المناكفة الفلسطينية يجب أن يفهم الجميع ، أنه في ظل التفاوت الصارخ في ميزان القوى يجب أن نعمل على تكاتف الجهود و مراكمة الخطوات في إطار الحفاظ على هدفنا الرامي نحو نيل الإستقلال .
لدى المعترضين قراءة محدودة نحو فهم آلية الكفاح المسلح و إطار إستخدامها رغم أنهم على إطلاع كامل لمجريات الأمور على الأرض و عجز السلاح التقليدي عن مواجهة التقنيات و الآليات التكنولوجية ولو لم يكن كذلك و على فرض الرهان الكامل على القدرة الصاروخية للفصائل في غزة ، حينها يجب أن نتسائل عن النتائج الملموسة التي حققتها لا عن مجريات المعركة .
و يجب أن أشير بأن القرار أقلق الإسرائيليين ، ليس لأنه يدفع نحو تحجيم غطرستهم بل لأن طبيعة إحتلالهم مبنية على الدعاية الكاذبة و تشويه الحقائق و لديهم سمعة عالمية يهتمون بالحفاظ عليها على مدار سنوات مضت مع بداية الحركة الصهيونية ولو لم يكن كذلك لما دفع ذلك نتنياهو بوصف القرار بالحقير .
هذا القرار يحمل السلطة مسؤوليات كبيرة يجب أن تكون على قدرها و أن تخرج من بوتقة الضعف و اللا مبالاة الدبلوماسية ، إذ أن الجهود الإسرائيلية إستطاعت أن تثني عددا من الدول عن التصويت لصالح فلسطين لتسخيف طبيعة القرار و يأتي ذلك في ظل حالة غير مسبوقة تفيد أن القراءة المرحلية لسياسة الإسرائيلية تستهدف وجود السلطة و تهدف الى تفكيكها و في أحسن الأحوال تحويلها الى مجلس بلدي .
يجب علينا كفلسطينيين معالجة الأزمات الداخلية و الإعتكاف جنبا الى جنب في بيتنا المعنوي منظمة التحرير الفلسطينية ، و الذهاب نحو حوار وطني شامل و علني يرقى الى مستوى التحديات ، و الخروج ببرنامج عمل متكامل في إطار القومية الفلسطينية و بعدها العربي و الإسلامي و العودة الى المظلة التحررية بصبغتها العالمية الواقعية .