الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حول "وقف التنسيق الأمني" بين السلطة و"إسرائيل"

أحسن "المجلس المركزي" لمنظمة التحرير الفلسطينية صنعاً حين اتخذ قرارات ثلاثة تنطوي على جرعة عالية من المبدئية والشجاعة: وقف التنسيق الأمني، بأشكاله كافة، مع دولة الاحتلال الصهيونية، الدعوة إلى إنفاذ أحكام "اتفاق القاهرة" للمصالحة الوطنية، الدعوة إلى المباشرة في إعداد ملفات مقاضاة "إسرائيل"، في المحكمة الجنائية الدولية، على جرائمها المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني . لم تأت القرارات هذه مفاجئة للرأي العام، لأنها كانت متوقعة ومنتظرة، لكنها صيغت بلغة الحسم الملائمة على النحو الذي لم يكن يتوقعه كثيرون . وحين تصدر هذه القرارات من "المجلس المركزي"، وهو أعلى هيئة تقريرية في منظمة التحرير بعد "المجلس الوطني"، فإن في ذلك حجية سياسية أعلى، ورسالة تفيد بأن هذه القرارات موطن إجماع وطني فلسطيني .

البيئة السياسية المحيطة، التي صدرت فيها قرارات "المجلس المركزي" بيئة دافعة إلى هذا الخيار الحاسم الذي تجسده القرارات تلك، سواء كانت دافعيتها إيجابية (اختيارية) أو سلبية (اضطرارية)، فإلى أن الدولة الصهيونية صعدت في ردودها على الخيارات الفلسطينية، قبل شهرين، فأطبقت حصارها المالي على السلطة والشعب، من طريق الامتناع عن تحويل مستحقاتهما من الضرائب، قصد تجفيف الينابيع المادية ومعاقبة الفلسطينيين على سلوكهم السبل الدولية لتحصيل بعض من حقوقهم، فإن تدفق سيل الاعترافات الدولية - الأوروبية خاصة - بدولة فلسطين، وحيازة الأخيرة عضوية غير مكتملة في الأمم المتحدة، مع ما تخوله لها العضوية من حقوق في الانضمام إلى اتفاقيات دولية عدة، ناهيك عن توتر العلاقة بين البيت الأبيض الأمريكي ورئيس وزراء الكيان الصهيوني، مثلت جميعها دوافع سياسية إلى التعبير عن خطوة سياسية جديدة في العلاقة بالاحتلال تشعر المحتل، والعالم معه، بأن المعادلة التقليدية التي حكمت العلاقة بين فلسطين ومحتليها - منذ "اتفاق أوسلو" - لم تعد مقبولة ولا قابلة للحياة . وهذه هي الرسالة التي لم يفهم مغزاها بان كي مون، أمين عام الأمم المتحدة، لقلة خبرته بشؤون العالم وضعف معرفته بملف قضية فلسطين، فما وجد من حيلة غير مطالبة "طرفي النزاع" ب "ضبط النفس" .

لقرار وقف التنسيق الأمني مع المحتل مكانة مميزة في قرارات "المجلس المركزي" . إذا كان أحد لا يجادل في حاجة الشعب الفلسطيني إلى مصالحة سياسية يستعيد بها وحدته الوطنية، التي مزقتها خلافات الفصائل على السلطة، ويصحح بها وضعاً شاذاً عاشه منذ سنوات عشر عجاف، وإذا كان لا يجادل في أهمية، وقيمة، جر "إسرائيل" إلى المحاكم الدولية لمعاقبتها - ولو معاقبة جزئية - على جرائهما الوحشية ضد الفلسطينيين والإنسانية، فإن لخطوة وقف التنسيق معنى خاصاً في سياق الحقبة السياسية الممتدة منذ قيام السلطة الفلسطينية في العام 1994 - بعد إبرام "اتفاق أوسلو" سيئ الذكر - حتى الآن . وليس هذا المعنى بشيء آخر سوى تعطيل العمل ب "أوسلو" من طريق تعطيل أهم بند أرادته من "إسرائيل" وهو: التنسيق الأمني بينها والسلطة .

نعم، وقف التنسيق الأمني تعطيل عملي ل "أوسلو"، فهذه تغيت منها "إسرائيل" - فضلاً عن تكريس الاعتراف بها وباغتصابها أراضي ال ،48 تكريس وظيفة سياسية لسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية هي حراسة أمن "إسرائيل" من المقاومة، فلقد كان من مقتضيات التنسيق الأمني - خاصة في طبعته الجديدة مع دايتون - أن تقوم السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية (التي أعيد تشكيلها من أفراد غير منتسبين إلى المقاومة ولا كانوا في جملة مقاتليها في سنوات السبعينات والثمانينات، بل ولا شاركوا في انتفاضة العام 1987) بمد "إسرائيل" بالمعلومات عن شبكات المقاومة وخلاياها وأطرها، في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومشاركة الأخيرة ملاحقتهم واعتقالهم، مقابل تقديم "إسرائيل" خدمات للفلسطينيين مثل تخفيف الحواجز وتأمين دخول أطر السلطة وخروجهم من وإلى مناطق الحكم الذاتي، وكما كان المطلوب من الفلسطينيين مهيناً لهم، كان المقدم لهم - لقاء تلك المهمات القذرة - مهيناً أيضاً، حيث لا يسع "وزيراً" أو "نائباً" أو رئيس سلطة أو مسؤولاً فصائلياً أو في مؤسسات السلطة أن يتنقل بين الضفة والقطاع والقدس، أو أن يخرج من مناطق السلطة أو يدخل إليها، من دون إذن "إسرائيل" .

إذا تحقق وقف ذلك التنسيق، فلن يبقى من "اتفاق أوسلو" سوى ذكرى حادثة مؤسفة ومريرة في تاريخ الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية . وسيكون على السلطة - قطعاً - أن تنتهي ككيان سياسي قام تجسيداً لذلك الاتفاق سيئ الذكر، أو هكذا - على الأقل - ستكون المسألة بالنسبة إلى "إسرائيل": التي تختصر الاتفاق في التنسيق الأمني باسم "التزامات الطرف الفلسطيني في الاتفاق" . هذه حقيقة يدركها الفلسطينيون حين يستعيضون عن عبارة "حل السلطة" بعبارة "وقف التنسيق الأمني" لئلا يقال عنهم إنهم أفشلوا "اتفاق أوسلو" (كما لو أنه اتفاق ناجح) . وقد ترجم "المجلس المركزي" هذا الإدراك حين طالب "إسرائيل"، في قراراته، بأن تتحمل مسؤوليتها في المناطق الفلسطينية باعتبارها قوة محتلة لتلك المناطق، ومعنى ذلك أن السلطة الفلسطينية ما عادت لديها ولاية سياسية على مناطقها كما يقضي بذلك "اتفاق أوسلو" .

قلنا: "إذا تحقق وقف التنسيق" ستذهب الأمور إلى هذه النهايات . وإذا كانت أداة الشرط في الجملة تضمر بعض التحفظ، فلأن الخبرة المكتسبة عن أداء السلطة الفلسطينية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تطلعنا على أن قرارات الأجهزة التقريرية (المجلس الوطني، المجلس المركزي، المجلس التشريعي) عادة ما لا تجد طريقها إلى التنفيذ، وغالباً ما يراد بها الضغط المعنوي، فيما تحتفظ الأجهزة التنفيذية لنفسها باتخاذ القرار المناسب . ولا أحسب أن سلوكها اليوم سيختلف عن سلوكها في الخمسين عاماً الماضية . وحين وصفت قرارات "المجلس المركزي" بالمبدئية والشجاعة، ما كنت أقصد إلى القول إنها ستصبح نافذة - لعلمي بلعبة الاستخدام في البيئة التنفيذية الفلسطينية - وإنما لأنها المرة الأولى منذ العام 1993 (تاريخ توقيع "اتفاق أوسلو") التي سيعلو فيه صوت المبدئية السياسية الفلسطينية في أجهزة منظمة التحرير، وليس ذلك بالقليل .

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط